تصوير المشاجرات والمواقف على السوشيال ميديا إثبات للحقيقة أم بحث عن التريند؟ علم الاجتماع يوضح
انتشرت خلال الآونة الأخيرة ظاهرة تصوير المشاجرات والمواقف المختلفة في الشوارع والأماكن العامة، ثم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن هذه المنصات أصبحت وسيلة لتوثيق الوقائع وكشف الحقيقة أمام الجمهور.
ومن جهتها قالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن التقنيات الحديثة أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية، وأصبح الهاتف المحمول حاضرا في كثير من المواقف والأحداث، إلا أن استخدامه في التصوير يجب أن يرتبط باحترام خصوصية الآخرين وعدم تحويل حياتهم الشخصية إلى مادة متاحة للتداول.
وأوضحت أن الفيصل في استخدام الهاتف للتصوير هو طبيعة الواقعة التي يتم تسجيلها، مشيرة إلى أن تصوير الأمور الشخصية التي لا تتعلق بواقعة عامة أو جريمة يمثل تعديا على الخصوصية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتفاصيل الحياة الخاصة للأشخاص.
وأكدت أن وجود شخص في مكان عام لا يعني بالضرورة أن حياته الشخصية أصبحت متاحة للتصوير والنشر، لأن هناك فرقا بين تسجيل واقعة يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة، وبين تصوير تفاصيل شخصية لا علاقة لها بالواقعة.
وأضافت أن تصوير بعض الأحداث قد يكون مفيدا عندما يتعلق الأمر بواقعة تستدعي التوثيق، مثل حوادث السرقة أو الخطف أو الاعتداء أو غيرها من الوقائع التي قد لا تكون الكاميرات الموجودة في المكان قد رصدتها، حيث يمكن أن يمثل التسجيل في هذه الحالة وسيلة تساعد جهات التحقيق في الوصول إلى تفاصيل الواقعة.
وأشارت إلى أن التكنولوجيا الحديثة لا يمكن منعها، كما لا يمكن تجاهل قدرتها على توثيق الأحداث والمساعدة في كشف بعض الوقائع، وتسجيل موقف أو حادث بهدف تقديمه إلى الجهات المختصة يختلف تماما عن نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف جذب المشاهدات والتفاعل.
وشددت على ضرورة الفصل بين التصوير بهدف المساعدة وبين النشر بهدف تحقيق الانتشار، موضحة أن الشخص الذي يمتلك تسجيلا يمكن أن يقدم المادة المصورة إلى الجهات المعنية للتحقق منها والاستفادة منها في التحقيق، بدلا من أن يتحول بنفسه إلى جهة مسؤولة عن نشر الواقعة وتحديد كيفية تداولها.
وحذرت من أن نشر مقاطع تتضمن انتهاكا لخصوصية الأشخاص يمكن أن يترك آثارا نفسية بالغة على من يظهر فيها، خاصة إذا كان التصوير قد تم في لحظة ضعف أو تعرض لموقف محرج أو مؤلم، والشخص الذي يتعمد تصوير الآخرين في مواقفهم الخاصة قد يكشف أيضا عن نوع من التطفل وعدم الالتزام بأصول التعامل مع الآخرين، عندما يتدخل في تفاصيل لا تعنيه ولا يحتاج إلى توثيقها.
واختتمت حديثها مؤكدة على أن التصوير في حد ذاته لا يكون دائما سلوكا سلبيا، خاصة إذا كان الهدف منه مساعدة شخص أو توثيق واقعة يمكن أن تسهم في إحقاق الحق، لكن المهم هو عدم تجاوز حدود الخصوصية وعدم تحويل التسجيل إلى محتوى متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.