أمين عام بيت العائلة المصرية بالإسكندرية: الحفاظ على الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة
قال أمين عام بيت العائلة المصرية بالإسكندرية ومدير عام وعظ الأزهر الشريف الدكتور إبراهيم الجمل إن الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية لم يعد قضية ثقافية أو فكرية فحسب، وإنما أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية والأسرة، مشددًا على أن الهوية هي الوعاء الذي يجمع المصريين ويصون خصوصية المجتمع ويحافظ على تماسكه.
وأضاف الجمل، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط بالإسكندرية اليوم /الثلاثاء/ على هامش مؤتمر الهوية الوطنية المنعقد حاليًا بمكتبة الإسكندرية، أن الأزهر الشريف يضطلع بدور محوري في حماية الوعي المصري من خلال نشر صحيح الدين وتصحيح المفاهيم ومواجهة الأفكار المتطرفة والمتشددة، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والتسامح وقبول الآخر، مؤكدًا أن الخطاب الديني المستنير يجب أن يكون قريبًا من قضايا الشباب وتحديات العصر، وأن يخاطب عقولهم بلغة يفهمونها ويستجيبون لها.
وتابع "أن دور الأوقاف لا ينفصل عن هذه المنظومة باعتبارها إحدى المؤسسات الوطنية المعنية ببناء الوعي، من خلال المنبر والخطاب الديني الرشيد، والتأكيد على أن حب الوطن والانتماء إليه والحفاظ على أمنه واستقراره من القيم التي يجب أن تترسخ في وجدان الأجيال الجديدة".
وأوضح أن بيت العائلة المصرية يمثل نموذجا عمليًا لتكامل مؤسسات المجتمع في حماية النسيج الوطني من خلال التعاون بين الأزهر الشريف والكنائس المصرية، ونشر ثقافة الحوار والتعايش، والعمل على معالجة المشكلات المجتمعية قبل تفاقمها"، مؤكدا أن وحدة المصريين ليست شعارا وإنما ممارسة يومية ومسؤولية مشتركة.
وأشار إلى أن توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن بناء الإنسان وتعزيز الوعي والحفاظ على الهوية المصرية تؤكد أن الدولة تنظر إلى قضية الوعي باعتبارها جزءًا أساسيا من حماية المجتمع ومستقبله، وأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان الواعي القادر على التمييز بين الحقائق والشائعات والأفكار التي تستهدف عقله وانتماءه.
وشدد على أن الشباب يمثلون خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وأن حمايتهم لا تكون فقط بالتحذير من الأفكار الدخيلة، وإنما بمنحهم المعرفة الصحيحة، وفتح مساحات الحوار أمامهم، وربطهم بتاريخ وطنهم وحضارته، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع المتغيرات العالمية دون أن يفقدوا ثوابتهم وانتماءهم.
وأكد أن التمسك بالتاريخ لا يعني العيش في الماضي، وإنما يعني معرفة الجذور التي صنعت الشخصية المصرية، والاستفادة من خبرات الأجيال السابقة في بناء المستقبل، موضحًا أن الأمة التي تعرف تاريخها تكون أكثر قدرة على فهم حاضرها وتحديد مستقبلها.
ولفت إلى أن الهوية المصرية تملك خصوصية شديدة، لأنها تشكلت عبر تراكم حضاري وديني وثقافي واجتماعي ممتد لآلاف السنين، ولذلك فإن الحفاظ عليها يتطلب تقديم هذا التراث للأجيال الجديدة بصورة عصرية، وربطه بحياتهم اليومية، حتى يشعر الشاب بأن التاريخ ليس مجرد صفحات في كتاب، وإنما جزء من شخصيته ووعيه وانتمائه.
وأضاف أن مواجهة تحديات الهوية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي تتطلب الانتقال من أسلوب التلقين إلى بناء العقل النقدي، حتى يمتلك الشباب القدرة على التحقق من المعلومات ومواجهة الشائعات والمحتوى المضلل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على منظومة القيم المصرية الأصيلة .