آمال زايد.. مسيرة فنية بدأت مع نجيب الريحاني وانتهت بأدوار الأم
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، تركت الفنانة المصرية آمال زايد بصمة واضحة في السينما والمسرح والإذاعة، بعدما بدأت مشوارها الفني في ثلاثينيات القرن الماضي بأدوار صغيرة، قبل أن تعود إلى الساحة الفنية بعد اعتزال استمر سنوات، لتقدم مجموعة من الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور، خاصة أدوار الأم.
ولدت آمال زايد في 27 سبتمبر 1910، وبدأت العمل في المجال الفني بشكل احترافي عام 1937، عندما شاركت بدور صغير في فيلم «سلامة في خير» أمام الفنان نجيب الريحاني، لتتوالى بعدها مشاركاتها في عدد من الأفلام بأدوار صغيرة وثانوية.
البداية مع نجيب الريحاني
جاءت انطلاقة آمال زايد السينمائية في فترة شهدت تطورا ملحوظا في صناعة السينما المصرية، وشاركت في بداياتها بعدد من الأعمال، من بينها «دنانير» و«بياعة التفاح» و«زليخة تحب عاشور» و«المتهمة» و«عايدة».
ورغم أن أدوارها الأولى لم تكن في مقدمة البطولة، فإنها استطاعت أن تثبت حضورها تدريجيا، كما شاركت في أعمال مسرحية وإذاعية، والتحقت بالفرقة القومية لفترة من حياتها، وهو ما منحها خبرة متنوعة في أكثر من مجال فني.
اعتزال ثم عودة إلى الفن
في عام 1944 ابتعدت آمال زايد عن التمثيل، قبل أن تعود إلى الساحة الفنية عام 1959.
ومع عودتها، اختلفت طبيعة الأدوار التي قدمتها، إذ بدأت تحصل على شخصيات أكثر أهمية ومساحة، وكان من أبرزها أدوار الأم التي أصبحت مرتبطة باسمها لدى قطاع كبير من الجمهور.
وخلال هذه المرحلة شاركت في مجموعة من الأفلام البارزة، من بينها «طاقية الإخفاء» و«من أجل حبي» و«حب في حب» و«يوم من عمري»، إلى جانب «بين القصرين» و«قصر الشوق».
آمال زايد في «بين القصرين» و«قصر الشوق»
كان حضور آمال زايد واضحا في الأعمال المأخوذة عن ثلاثية نجيب محفوظ، إذ شاركت في «بين القصرين» و«قصر الشوق»، وهما من الأفلام التي ارتبطت بشخصيات وأسرة تعكس تفاصيل الحياة الاجتماعية في القاهرة خلال حقبة تاريخية مهمة.
كما ظهرت في عدد من الأعمال السينمائية الأخرى، من بينها «بياعة الجرايد» و«آخر جنان» و«عفريت مراتي» و«شيء من العذاب» و«شيء من الخوف» و«عين الحياة» و«دعوة للحياة».
بين السينما والمسرح والإذاعة
لم تقتصر تجربة آمال زايد على السينما، فقد شاركت في 32 مسرحية، كما عملت في الإذاعة، لتتنقل بين أكثر من وسيط فني خلال مسيرتها.
ومن أبرز المسرحيات التي شاركت فيها «بين القصرين» و«خان الخليلي» و«طبيخ الملايكة»، إلى جانب أعمال أخرى خلال سنوات نشاطها الفني.
كما شاركت في عدد من المسلسلات، من بينها «العسل المر» و«ناعسة» و«الحائرة».
أم الفنانة معالي زايد
ارتبط اسم آمال زايد أيضا بحياة ابنتها الفنانة معالي زايد، التي أصبحت لاحقا واحدة من أبرز نجمات السينما والدراما المصرية.
وكانت آمال زايد قد تزوجت عام 1943 من عبد الله المنياوي، وأنجبت ابنتها معالي زايد، ثم تزوجت بعد وفاته من الفنان عبد الخالق صالح، واستمر زواجهما حتى وفاتها.
كما كانت شقيقتها الصغرى الفنانة جمالات زايد، التي عرفت أيضا بأدوارها في السينما المصرية.
رحلة فنية انتهت في 1972
استمرت آمال زايد في العمل الفني حتى السنوات الأخيرة من حياتها، قبل أن ترحل في 23 سبتمبر 1972 عن عمر 61 عاما.
وبقي اسمها مرتبطا بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية، خصوصا من خلال الشخصيات الاجتماعية والأسرية التي قدمتها، وأدوار الأم التي أصبحت من أبرز ملامح حضورها على الشاشة.
ورغم مرور عقود على رحيلها، لا تزال أعمال آمال زايد حاضرة ضمن ذاكرة السينما المصرية، خاصة الأفلام التي شاركت فيها مع نجوم ومخرجين من أجيال مختلفة، لتظل تجربتها واحدة من التجارب التي جمعت بين السينما والمسرح والإذاعة في العصر الذهبي للفن المصري.