رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المركز القومي للسينما.. حضور دولي يعبر بالسينما المصرية إلى آفاق أوسع

23-9-2026 | 00:44


المركز القومي للسينما

ياسمين محمد

 حين تغادر السينما قاعات العرض المحلية لتصل إلى جمهور مختلف في محافل دولية، فإنها لا تحمل أفلاما فحسب، بل تصطحب معها ملامح ثقافة وهوية وتجربة فنية تمتد جذورها لعقود، ومن هذا المنطلق، يكتسب حضور المركز القومي للسينما أهمية خاصة، باعتباره أحد المسارات التي تتيح للسينما المصرية أن تكون طرفا قويا في حركة التبادل الثقافي والسينمائي بين الدول.

وتأتي مشاركة المركز القومي للسينما، برئاسة الدكتور أحمد صالح، في الدورة الـ 13 من مهرجان طريق الحرير السينمائي الدولي بمدينة شيان الصينية، ضمن مشاركة مصرية تستهدف تقديم صورة واسعة عن السينما المصرية، من خلال أسبوع للأفلام المصرية يجمع بين الإنتاج الحديث وإحدى العلامات البارزة في تاريخ السينما المصرية.

ويمنح هذا التواجد السينما المصرية فرصة للانتقال من مجرد المشاركة في مهرجان دولي إلى مساحة أوسع من التعارف والتواصل مع الجمهور وصناع السينما في الصين وخارجها، خاصة أن برنامج أسبوع الأفلام المصرية يتضمن نماذج تنتمي إلى أجيال وتجارب وأساليب مختلفة، بينها أفلام "عيد ميلاد سعيد" لسارة جوهر، و"ولنا في الخيال حب" لسارة رزيق، و"بنات الباشا" لمحمد العدل، و"ودخل الربيع يضحك" لنهى عادل، إلى جانب "الناس والنيل" ليوسف شاهين.

ويحمل الجمع بين الأفلام الحديثة والكلاسيكية رسالة واضحة حول امتداد التجربة المصرية وتنوعها، فالحضور الدولي لا يقتصر على تقديم أحدث الأعمال السينمائية، وإنما يفتح المجال أمام الجمهور الآخر لاكتشاف مسيرة سينمائية متراكمة، تعاقبت عليها أجيال من المخرجين والفنانين والكتاب، وشكلت جزءا مهما من المشهد الثقافي العربي.

وتزداد أهمية المشاركة مع حضور نخبة من السينمائيين المصريين ضمن الوفد، بما يحول المناسبة إلى مساحة للتواصل المباشر بين صناع السينما، وتبادل الخبرات والرؤى، والتعرف على فرص التعاون، إلى جانب تعزيز حضور السينما المصرية داخل واحدة من الفعاليات السينمائية الدولية التي تستقطب اهتمامًا من الأوساط الفنية والثقافية.

كما يمثل أسبوع الأفلام المصرية نافذة مهمة للتعريف بالتجارب الجديدة، وفي مقدمتها أعمال لمخرجين من أجيال شابة، إلى جانب استعادة أعمال راسخة في الذاكرة السينمائية.

وتمنح تلك التركيبة الجمهور الدولي فرصة للتعرف على السينما المصرية بوصفها تجربة ثرية ومتجددة، لا تتوقف عند إرثها التاريخي، وإنما تواصل إنتاج رؤى وأساليب وقصص جديدة.

ولا ينفصل هذا الحضور الخارجي عن الدور الذي يؤديه المركز داخل مصر؛ فتنظيم نادي سينما الإسماعيلية وعروض الأفلام والندوات المصاحبة لها يعكس اهتمام المركز ببناء جمهور قادر على التفاعل مع السينما ومناقشتها، بينما تتيح المشاركة الدولية نقل هذه التجربة إلى فضاء أوسع، وفتح قنوات جديدة للتواصل مع الثقافات وصناع الأفلام والمؤسسات السينمائية حول العالم.

ومن هذا المنطلق فإن مشاركة المركز القومي للسينما في مهرجان طريق الحرير السينمائي الدولي تتخطى فكرة الحضور الرسمي في فعالية خارجية، لتصبح جزءا من مسار أوسع لتعزيز حضور السينما المصرية على الخريطة الدولية، وإتاحة الفرصة أمام أفلامها وصناعها للوصول إلى جماهير جديدة، وبناء علاقات ثقافية وفنية يمكن أن تمتد إلى مشروعات وتعاونات مستقبلية.

وبين ذاكرة "الناس والنيل" وأسئلة السينما المصرية الجديدة، يقدم المركز عبر هذا الحضور صورة متعددة الأجيال لتجربة فنية راسخة ومتجددة في آن واحد، ويؤكد أن السينما تظل إحدى أكثر الأدوات قدرة على فتح نوافذ الحوار بين الشعوب، وتحويل الشاشة إلى مساحة للتعارف والتبادل وبناء جسور تتجاوز حدود اللغة والمكان.