رئيس جامعة الأزهر: الحفاظ على الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة والأزهر يرسخ قيم الوسطية والانتماء
أكد الدكتور محمود صديق رئيس جامعة الأزهر، أن الهوية الوطنية المصرية تمثل نتاجا لتراكم حضاري ثقافى ممتد عبر التاريخ، مشدداً على أن الحفاظ عليها لا يتعارض مع الانفتاح على مستجدات العصر، و إنما يتطلب امتلاك الوعي والقدرة على التفاعل مع المتغيرات، دون التفريط في الثوابت.
وأوضح صديق- في كلمته خلال الجلسة العلمية الثالثة من مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة " بمكتبة الإسكندرية، و التى اقيمت اليوم / الاربعاء / ،تحت عنوان "مؤسسات و سياسات تشكيل الهوية " - أن ترسيخ الهوية الوطنية يتطلب تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والإعلامية، باعتبارها مؤسسات رئيسية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة وبناء الهوية المصرية، مؤكدا أن المؤسسات الدينية الاسلامية و المسيحية، تؤمن ايمانا واحدا بضرورة وجود مسلم ومسيحى متعلم وواع.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف يمثل أحد المكونات الأساسية في منظومة الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية، من خلال ما يقدمه من خطاب يقوم على الوسطية والاعتدال، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء وتعزيز ثقافة الحوار واحترام التنوع .
و لفت رئيس جامعة الأزهر إلى أن التحديات التي تواجه الهوية لم تعد مرتبطة فقط بالأنماط التقليدية للتأثير الثقافي، وإنما امتدت إلى الفضاء الرقمي وما يتيحه من تدفق سريع للمعلومات والأفكار ، وهو ما يجعل بناء الوعي النقدي لدى الشباب ضرورة أساسية لحماية الهوية وتعزيز قدرتها على التفاعل الإيجابي مع العالم.
وأكد أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في عملية تجديد الهوية الوطنية، مشيرا إلى أهمية اشراكهم في صياغة المستقبل، وإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم في إطار من الوعي بالمسؤولية والانتماء.
وشدد صديق على أن الهوية الوطنية ليست مفهوما جامدا، وإنما منظومة حية تتجدد عبر الأجيال، مؤكداً أن قوة الهوية المصرية تكمن في قدرتها على الجمع بين الاصالة والتجدد، و الجذور و الانفتاح، و الخصوصية والتفاعل مع الحضارات الأخرى.
وأضاف أن حماية الهوية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية بما يضمن بناء وعي وطني قادر على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل يحافظ على خصوصية الشخصية المصرية ويستفيد في الوقت ذاته من أدوات العصر.
.