حمدي البطران.. رحيل صاحب «يوميات ضابط في الأرياف» عن 76 عامًا
رحل اليوم الكاتب والروائي حمدي البطران عن عمر ناهز 76 عامًا، لتُطوى صفحة من تجربة أدبية جمعت بين عالم الشرطة والكتابة، واستمدت جانبًا مهمًا من مادتها من تفاصيل الحياة المصرية وما تركته سنوات العمل المهني من مشاهد وشخصيات وحكايات، وأعلن الكاتب الروائي وحيد الطويلة خبر رحيل البطران، ناعيًا إياه عبر حسابه على «فيسبوك».
لم تكن الكتابة بالنسبة إلى حمدي البطران بعيدة عن الحياة التي عاش تفاصيلها، فقد حمل إلى الرواية والقصة خبرة سنوات طويلة قضاها في العمل الشرطي، ليحوّل ما شاهده وعايشه إلى مادة سردية، ويتنقل بين الرواية والقصة في تجربة أدبية ارتبطت بالواقع والإنسان والمجتمع.
من الهندسة إلى الشرطة.. ثم الأدب
وُلد حمدي البطران في 10 فبراير عام 1950، وجمع خلال مسيرته بين أكثر من مجال دراسي ومهني، فحصل على بكالوريوس الهندسة عام 1973، إلى جانب ليسانس القانون وليسانس علوم الشرطة.
وعمل البطران ضابط شرطة حتى وصل إلى رتبة لواء قبل إحالته إلى المعاش، وخلال سنوات عمله تشكلت لديه خبرات وتجارب أصبحت لاحقًا جزءًا من عالمه الأدبي، خصوصًا في الأعمال التي اقتربت من تفاصيل الحياة اليومية والواقع الاجتماعي.
«يوميات ضابط في الأرياف».. الواقع في مواجهة السرد
ومن أبرز أعمال حمدي البطران رواية «يوميات ضابط في الأرياف»، الصادرة عن دار الهلال، والتي ارتبطت بتجربته المهنية، وقدمت عالمًا قريبًا من تفاصيل العمل الشرطي والحياة في الأرياف.
ولم يتوقف اهتمامه عند هذا العالم، إذ اتسعت تجربته لتشمل قضايا وشخصيات وفضاءات مختلفة، ليصبح الواقع بمختلف تفاصيله مادة أساسية في كتاباته.
أعمال تنوعت بين الرواية والقصة
ترك البطران عددًا من الأعمال الأدبية، من بينها المجموعة القصصية «المصفقون» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ورواية «اغتيال مدينة صامتة» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
كما قدم رواية «ضوضاء الذاكرة» عن الهيئة المصرية لقصور الثقافة، ورواية «خريف الجنرال» عن دار الهلال المصرية، إلى جانب رواية «كل شيء هادئ في الجنوب» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وكان البطران عضوًا في اتحاد كتاب مصر ونادي القصة بالقاهرة، ليجمع في مسيرته بين الكتابة والمشاركة في الحياة الثقافية.
تجربة صنعتها تفاصيل الواقع
جاءت خصوصية تجربة حمدي البطران من التداخل بين حياة عاشها بالفعل وعالم أدبي أعاد تشكيله عبر السرد؛ فلم يتعامل مع تجربته المهنية باعتبارها مجرد سيرة شخصية، وإنما جعل منها نافذة يطل من خلالها على الإنسان والمجتمع، وهو ما انعكس في تنوع أعماله وانتقاله بين عوالم الرواية والقصة.
وبوفاته اليوم، يترك حمدي البطران وراءه تجربة أدبية ارتبطت بتفاصيل الواقع المصري، وحاولت تحويل الخبرة اليومية إلى شخصيات وأحداث وحكايات بقيت حاضرة في أعماله.