عقوبات رادعة وملاحقة أمنية.. كيف تواجه الداخلية ترويج الأسلحة إلكترونيًا؟
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل وتبادل المحتوى، بعدما اتجه بعض الخارجين عن القانون إلى استغلالها في الترويج لأنشطة غير مشروعة، من بينها الاتجار في الأسلحة والذخائر، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية إلى تكثيف جهودها لرصد هذه الممارسات وملاحقة المتورطين فيها.
وتعمل الأجهزة الأمنية على متابعة ما يتم تداوله عبر المنصات الرقمية، وفحص المحتوى والحسابات التي يشتبه في استخدامها للترويج لأنشطة مخالفة للقانون، مع جمع المعلومات وإجراء التحريات اللازمة لتحديد القائمين عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية في ضوء ما تسفر عنه أعمال الفحص والتحقيق.
وتعتمد مواجهة هذه النوعية من الجرائم على الجمع بين الرصد الإلكتروني والتحريات الميدانية، بما يساعد في الوصول إلى مصادر النشاط غير المشروع، وتحديد الأشخاص المرتبطين به، وضبط المتهمين والمضبوطات عند توافر الأدلة اللازمة.
ولا تقتصر المواجهة على الفضاء الإلكتروني، إذ تواصل الأجهزة الأمنية حملاتها لمكافحة جرائم الاتجار في الأسلحة والذخائر وحيازتها أو إحرازها دون ترخيص، باعتبارها من الجرائم التي تمثل خطرًا على أمن وسلامة المجتمع.
ومع التطور التكنولوجي، أصبح استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أحد الأساليب التي قد يلجأ إليها مرتكبو الجرائم للوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص، وهو ما استدعى تطوير آليات الرصد والفحص والتحري لمواجهة الجرائم المستحدثة المرتبطة بالفضاء الإلكتروني.
وتخضع جرائم حيازة وإحراز الأسلحة والذخائر والاتجار فيها لأحكام قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته، وتختلف العقوبات وفقًا لنوع السلاح أو الذخيرة، وطبيعة الفعل المرتكب، والظروف والملابسات التي تكشفها التحقيقات.
وتتضمن بعض صور الحيازة أو الإحراز دون ترخيص عقوبات بالحبس أو السجن والغرامة، بينما تشدد العقوبات في حالات أخرى مرتبطة بأسلحة وذخائر محددة أو بارتكاب أفعال أخرى مجرمة قانونًا.
كما قد تنطبق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 إذا ارتبط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بارتكاب جريمة إلكترونية أو استخدام وسائل تقنية المعلومات في فعل يجرمه القانون، وذلك بحسب طبيعة الواقعة وما تثبته التحقيقات والأدلة.
ومن ثم، فإن العقوبة لا تتحدد لمجرد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ترتبط بالفعل الذي ارتكبه المتهم، وطبيعة السلاح أو الذخيرة، والقصد الجنائي، والاتهامات التي تثبتها جهات التحقيق والمحكمة.
وتؤكد وزارة الداخلية استمرار جهودها في مواجهة مختلف صور الجريمة، بما في ذلك محاولات استغلال المنصات الرقمية في الترويج للأنشطة غير المشروعة، بالتوازي مع الحملات الأمنية والتحريات الميدانية، ومواصلة تطوير أدوات الرصد والتعامل مع الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا.
وفي المقابل، يمثل وعي المواطنين أحد العوامل المهمة في الحد من انتشار هذا النوع من المحتوى، من خلال عدم التفاعل مع المنشورات التي تروج لأنشطة مخالفة للقانون أو إعادة نشرها، والإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية، بما يتيح للجهات المختصة سرعة فحصها واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة.