اليوم.. مجلس الأمن يعقد حوارا رفيع المستوى مع الجامعة العربية وسط تصاعد أزمات المنطقة
يعقد أعضاء مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم / الخميس / حوارا تفاعليا غير رسمي رفيع المستوى حول التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، في ظل تصاعد أزمات أمنية وسياسية في المنطقة العربية وتزايد التحديات التي تواجه الملاحة والطاقة والأمن الإنساني.
ومن المقرر أن يترأس الاجتماع إليونور كاروا، الوزيرة الفرنسية المنتدبة للفرنكوفونية والشراكات الدولية وشؤون الفرنسيين في الخارج، في وقت تتولى فيه فرنسا رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر.
ومن المتوقع أن يقدم إحاطتين كل من الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون السياسية الدولية خالد المنزلاوي، نيابة عن الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو.. كما ينتظر أن يشارك وزراء خارجية البحرين والعراق والسعودية، وهي الدول التي تشكل حالياً "ترويكا القمة العربية".
ويأتي الاجتماع في إطار توجه متزايد داخل مجلس الأمن لتعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية وفق الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. وكان المجلس قد عقد خلال رئاسة البحرين في أبريل الماضي جلسة حول التعاون مع الجامعة العربية، واعتمد بياناً رئاسياً جدد فيه دعمه لعقد اجتماع غير رسمي سنوي بين أعضاء المجلس وترويكا القمة العربية والأمين العام للجامعة على هامش الجزء رفيع المستوى للجمعية العامة. ويعد اجتماع اليوم الخامس من نوعه منذ إقرار هذه الآلية للمرة الأولى في بيان رئاسي عام 2021.
ويعقد الحوار وسط تطورات كبيرة غيرت المشهد الإقليمي منذ الاجتماع السابق بين المجلس والجامعة العربية في سبتمبر 2025، في مقدمتها المواجهة الإقليمية التي أعقبت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وما تلاها من هجمات إيرانية على إسرائيل وعدد من الدول العربية والخليجية.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 11 مارس القرار 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية على تلك الدول وأي أعمال أو تهديدات تؤثر على الملاحة عبر مضيق هرمز.
كما أدت تداعيات الصراع إلى استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تجدد القتال في اليمن بين الحوثيين المدعومين من إيران من جهة، والسعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من جهة أخرى، بما يهدد حرية الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ويحتل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي جانباً مهماً من المناقشات. ففي سبتمبر 2025، أيدت الجمعية العامة «إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين» بأغلبية 142 صوتاً مقابل عشرة، وامتنعت 12 دولة عن التصويت، قبل أن تعترف فرنسا والمملكة المتحدة وعدة دول أخرى رسمياً بدولة فلسطين.
وأدى وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر 2025، ثم اعتماد مجلس الأمن القرار 2803 في 17 نوفمبر الذي أيد «الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة» بوساطة أمريكية، إلى فتح مرحلة جديدة في الصراع، إلا أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال بالغة الصعوبة، مع استمرار الدمار الواسع والقيود الإسرائيلية على وصول المساعدات والضربات القاتلة. ووفق النص، قُتل أكثر من 1,381 شخصاً وأصيب 4,757 آخرون منذ اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي، فيما لا يزال تنفيذ المرحلة التالية من الخطة متعثراً بسبب الخلاف بين الأطراف.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الأزمات وعدم الاستقرار في لبنان وليبيا والضفة الغربية والصومال والسودان وسوريا، ما يزيد تعقيد البيئة الأمنية الإقليمية.
ووزعت فرنسا مذكرة مفاهيمية قبل الاجتماع تطرح سبل تحويل الشراكة بين مجلس الأمن والجامعة العربية من مجرد تبادل منتظم للآراء إلى تعاون عملي ملموس، وكيفية دعم تنفيذ إعلان نيويورك والقرارات ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودفع جهود خفض التصعيد والحلول السياسية مع حماية الملاحة عبر الممرات البحرية الرئيسية، وضمان احترام القانون الدولي في مختلف أنحاء المنطقة.
ومن المتوقع أن يتناول المنزلاوي الهجمات الإيرانية على دول أعضاء في الجامعة العربية والاضطرابات التي تمس حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التطورات في اليمن والتهديدات الموجهة للملاحة عبر باب المندب، فضلاً عن موقف الجامعة الرافض للعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا. كما يتوقع أن يؤكد أهمية استمرار التنسيق بين الأمم المتحدة والجامعة العربية في ظل الاضطرابات الإقليمية الحالية.
ومن المنتظر أن تستعرض ديكارلو تعاون الأمم المتحدة مع الجامعة العربية في عدد من الملفات، بينها الانتقال السياسي الجاري في سوريا، وتصاعد الصراع في اليمن، وتنفيذ وقف إطلاق النار في غزة.
ويرجح أن يؤكد أعضاء المجلس أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة والجامعة العربية، مع تركيز عدد منهم على القضية الفلسطينية وضرورة مواصلة تنفيذ القرار 2803 وإعلان نيويورك، بما يشمل المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر في غزة، واتخاذ خطوات عملية نحو إقامة الدولة الفلسطينية. كما يتوقع أن تبرز مخاوف من استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتأثيره على قابلية تطبيق حل الدولتين.
وتأتي المناقشات بعد اجتماع مغلق رفيع المستوى عقد الثلاثاء لإحياء مرور عام على اعتماد إعلان نيويورك، بدعوة من كندا وفرنسا والمملكة المتحدة، فيما تعقد السعودية، بصفتها رئيسة مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة، إلى جانب النرويج والاتحاد الأوروبي، اجتماعاً وزارياً مفتوحاً للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين.
ويتوقع كذلك أن يدعو عدد من الأعضاء إلى خفض التصعيد في لبنان واليمن، وحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وإحياء الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية تفاوضية دائمة في أعقاب انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في يونيو دون اتفاق نهائي في 17 أغسطس. كما قد يشير أعضاء إلى أن القرار 2817، الذي شاركت في رعايته 136 دولة عضواً في الأمم المتحدة، أبرز أهمية إدماج الرؤى الإقليمية في الاستجابة للأزمات.
ومن المتوقع أيضاً إبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجامعة العربية في جهود تسوية النزاع في السودان، بما في ذلك المشاركة في تحركات «مجموعة الخماسية» الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ودفع عملية سياسية تقود إلى حكومة مدنية ديمقراطية.
كما ينتظر أن يؤكد عدد من المتحدثين ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، في مناطق النزاع النشطة بالمنطقة، مع التشديد على سيادة ووحدة وسلامة أراضي الدول المعنية.