"بوليتيكو": الذكاء الاصطناعي يقتحم آليات تشغيل وإدارة الرحلات الجوية.. وواشنطن تهدئ مخاوف الشركات
نجحت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) في تهدئة مخاوف شركات الطيران بشأن أداة جديدة للذكاء الاصطناعي تعتزم إطلاقها قريبا للمساعدة في إدارة الرحلات وتخفيف الازدحام الجوي، وذلك بعدما قررت اعتماد نهج تدريجي ومحدود في المرحلة الأولى.
وذكرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، أن حالة من الارتباك كانت قد سادت قطاع الطيران خلال الأسابيع الماضية بسبب غموض تفاصيل المشروع الذي تروج له إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، قبل أن توضح للشركات أنها ستستخدم الأداة في نطاق ضيق خلال البداية، ما ساعد على احتواء المخاوف بشأن تأثيرها المحتمل في العمليات اليومية.
وتحمل الأداة الجديدة اسم SMART، اختصارا لـ"الإدارة الاستراتيجية لمسارات الحركة الجوية"، ومن المقرر أن تبدأ العمل خلال الأيام المقبلة، لتقديم توصيات إلى مراقبي الحركة الجوية المسؤولين عن الرحلات في المطارات الثلاثة الرئيسية التي تخدم العاصمة واشنطن.
وتعتمد الأداة على دمج وتحليل نحو 200 تدفق بيانات (مثل حالة الطقس، مسارات الطائرات، حركة المرور، وتواجد المراقبين الجويين) للتنبؤ بالازدحام أو التعارض المحتمل قبل حدوثه بساعات فيما لا تقوم المنظومة بالتحكم التلقائي في الطائرات أو استبدال المراقبين الجويين، بل تعمل كعامل مساعد لاتخاذ القرارات السليمة.
وتعتزم إدارة الطيران الأمريكية اختبار النظام لمدة 90 يوما قبل بحث توسيع نطاق استخدامه، في إطار خطة يقودها رئيس الإدارة برايان بيدفورد لتحديث منظومة إدارة المجال الجوي الأمريكي.
وأشارت المجلة إلى أن إحدى أبرز مخاوف شركات الطيران تتمثل في مدى اندماج الذكاء الاصطناعي في عمليات إدارة الحركة الجوية اليومية، إلا أن مسؤولي القطاع أوضحوا أن SMART لن تفرض إجراءات جديدة على مراقبي الحركة الجوية أو شركات الطيران، بل ستعمل على توليد مسارات بديلة للرحلات وإرسال توصياتها عبر الأنظمة والإجراءات الحالية لدى إدارة الطيران.
وأكدت الإدارة أن الأداة تهدف إلى الانتقال من التعامل مع الازدحام والطقس بعد وقوع تأثيراتهما إلى التنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها، بما يسمح باتخاذ إجراءات استباقية للحد من التأخيرات.
وقال متحدث باسم الإدارة إن SMART تمثل جزءا من جهود تحديث نظام المجال الجوي الوطني بسرعة قياسية، وأن الإدارة تتبع نهجا "بطيئا ومنهجيا" في نشر النظام، مع إشراك شركات الطيران في عملية التطوير.
وأوضحت "بوليتيكو" أن إدماج أداة الذكاء الاصطناعي تأتي في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة منظومة مراقبة الحركة الجوية الأمريكية، عقب سلسلة من حوادث الطيران، بينها التصادم الجوي فوق واشنطن في يناير 2025، وحادث تحطم على مدرج مطار لاغوارديا في نيويورك في مارس من العام نفسه.
وحول المخاوف المرتبطة بتطبيق النظام الجديد، أعرب بعض مسؤولي شركات الطيران عن مخاوفهم من أن يؤدي النظام إلى مزيد من الإلغاءات وإعادة جدولة الرحلات بهدف تفادي الاختناقات الجوية أو الاضطرابات المرتبطة بالطقس، بما قد يرفع التكاليف على الشركات والمسافرين، رغم عدم وجود مخاوف معلنة من تأثيره على السلامة.
ولتخفيف حدة هذه المخاوف، عقدت إدارة الطيران الأمريكية سلسلة اجتماعات مع شركات الطيران، كان أبرزها اجتماع في 10 سبتمبر الجاري مع رؤساء كبرى شركات الطيران. وأسهم الاجتماع في توضيح آلية عمل النظام وتهدئة المخاوف بشأن إطلاقه.
كما أكد رئيس إدارة الطيران الأمريكية برايان بيدفورد أن المرحلة التجريبية ستركز على اختبار دقة توقعات SMART وبناء ثقة شركات الطيران، مع تحليل الرحلات ومقارنة المسارات وتقييم أداء أدوات التنبؤ.
والمعروف أن الأداة الجديدة يتم تطويرها بواسطة شركة أمريكية متخصصة في البرمجيات، ضمن مشروع أوسع لتحديث مراقبة الحركة الجوية يمتد لـ12 عاما وتبلغ قيمته 875 مليون دولار.
ورغم الحماس الذي أبداه كبار مسؤولي شركات الطيران الأمريكية، إلا أن مسؤولي القطاع ما زالوا يتعاملون مع التكنولوجيا بحذر، خصوصا في ظل التساؤلات حول مدى جاهزيتها لإحداث تحول فوري في عمليات تشغيل الرحلات.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد إيرلاينز" إن النظام، إذا نجح وفق التوقعات، يمكن أن يسهم في خفض التأخيرات والإلغاءات خلال سوء الأحوال الجوية بدرجة تفوق أي إجراء اتخذ خلال عقود. كما أعلنت "أمريكان إيرلاينز" و"دلتا إيرلاينز" دعمهما لجهود التحديث، بينما وصفت مجموعة "إيرلاينز فور أمريكا" المبادرة بأنها واحدة من أكثر مشروعات إدارة الطيران الأمريكية طموحا خلال عقود، مع إمكانية تعزيز السلامة وزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين الكفاءة وتقليص التأخيرات والإلغاءات على مستوى البلاد.
وأخيرا، يظل التطبيق العملي للنظام الجديد بإيجابياته وسلبياته التي قد تطرأ، الفيصل في الحكم عليه، ومدى نجاعته، ومن ثم إمكانية الأخذ به في أماكن أخرى حول العالم.