رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


السفير فائد مصطفى: منع الرئيس الفلسطيني من دخول الأمم المتحدة لا يمكن أن يحجب صوت فلسطين

24-9-2026 | 15:44


الدكتور فائد مصطفى

أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، أن فلسطين ليست ضيفًا عابرًا على الأمم المتحدة، وأن قضيتها ليست ملفًا يمكن إغلاقه بمنع تأشيرة، كما أن صوت شعبها لا يمكن حجبه بقرار سياسي أو إجراء إداري، مشدداً على أن فلسطين حاضرة في قلب النظام الدولي منذ نشأته، وفي قرارات الشرعية الدولية التي لا يزال الكثير منها ينتظر التنفيذ.

وقال السفير الدكتور فائد مصطفى، في افتتاحية العدد 158 لمجلة فلسطين الشهرية التي يصدرها قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، إن قرار الإدارة الأمريكية عدم منح التأشيرات اللازمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء الوفد الفلسطيني الرسمي للمشاركة حضورياً في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وللعام الثاني على التوالي، يتجاوز في دلالاته مسألة السفر والدخول إلى الأراضي الأمريكية، ويمس الحق الفلسطيني في الحضور والتمثيل والتعبير عن الموقف الوطني أمام أهم محفل دولي جامع، وفي واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية.

وأضاف أن الرئيس الفلسطيني كان من المفترض أن يقف على منبر الأمم المتحدة، لا ليتحدث باسم وفد رسمي فحسب، وإنما ليحمل إلى العالم صوت شعب يناضل من أجل حقوق كفلتها له الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشار الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية إلى أنه كان من حق العالم أن يسمع، من داخل قاعة الجمعية العامة، رواية شعب يعيش تحت الاحتلال، ويواجه في قطاع غزة مأساة إنسانية هائلة، وفي الضفة الغربية المحتلة توسعاً استيطانياً ومصادرة للأرض واعتداءات متصاعدة، وفي القدس محاولات مستمرة للمساس بهويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وتساءل مصطفى عن مدى إمكانية أن يكون الحديث عن السلام مقنعاً، بينما يُمنع أحد أطراف القضية من الوصول إلى منبر الأمم المتحدة، وكيف يمكن تطبيق وتنفيذ حل الدولتين طالما يُحرم رئيس دولة فلسطين من مخاطبة المجتمع الدولي حضورياً، وكيف يمكن مطالبة الفلسطينيين باللجوء إلى الدبلوماسية والقانون والمؤسسات الدولية، ثم يصبح استخدامهم لهذه الأدوات موضع اعتراض وعقاب.

وأكد أن خطورة القرار تتضاعف بالنظر إلى وضع الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، وما يرتبه اتفاق المقر لعام 1947 من التزامات تتعلق بوصول ممثلي الدول والوفود إلى المنظمة، موضحاً أن المسألة لا تتعلق بعلاقة فلسطينية ـ أمريكية فحسب، وإنما تمس أيضاً مكانة الأمم المتحدة وقدرتها على أداء وظيفتها باعتبارها منبراً دولياً لجميع أعضائها.

وقال السفير الدكتور فائد مصطفى إن المفارقة الكبرى تتمثل في أن محاولة تغييب فلسطين تحولت إلى مناسبة جديدة لتأكيد حضورها، موضحاً أنه في 17 سبتمبر 2026 صوتت 152 دولة في الجمعية العامة لصالح قرار يتيح لدولة فلسطين المشاركة افتراضياً وتقديم كلمة مسجلة للرئيس محمود عباس، مقابل ثلاث دول فقط عارضت القرار، من بينها إسرائيل والولايات المتحدة، فيما امتنعت أربع دول عن التصويت.

وأوضح أن القرار لم يكن مجرد إجراء تقني لمعالجة مشكلة التأشيرات، وإنما حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي لم تقبل بأن يؤدي منع الرئيس الفلسطيني من الوصول إلى نيويورك إلى إسكات صوت فلسطين.

وأضاف أن القرار الأمريكي حاول منع الحضور الجسدي للرئيس الفلسطيني، إلا أن إرادة المجتمع الدولي فتحت لصوته طريقاً آخر إلى القاعة، وأكدت أن فلسطين لا يمكن أن تُمحى من المشهد الدولي بقرار تأشيرة.

وفيما يتعلق بالحضور العربي للقضية الفلسطينية، قال مصطفى إن القضية حضرت بقوة في كلمات القادة والرؤساء والزعماء العرب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها قضية مركزية، مع التأكيد على ضرورة وقف معاناة الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، ورفض الاستيطان والتهجير، وحماية القدس ومقدساتها، والتمسك بحل الدولتين وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد أن هذه الكلمات عكست أن القضية الفلسطينية، مهما تعددت الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، ستظل في صدارة الاهتمام العربي، وأن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الحقيقي في المنطقة يظل مرتبطاً بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.

وأشار السفير الدكتور فائد مصطفى إلى أن نيويورك تشهد في السياق ذاته نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، من خلال مشاركته في الاجتماعات والفعاليات واللقاءات والاتصالات التي تعقد على هامش أعمال الجمعية العامة، والعمل على نقل المواقف العربية والتعبير عنها أمام مختلف الأطراف الدولية.

وأوضح أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام خاص في تحركات الأمين العام، إلى جانب مختلف القضايا العربية الأخرى، انطلاقاً من مركزيتها في منظومة العمل العربي المشترك، وضرورة إبقائها في صدارة الأجندة الدولية، وحشد الدعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال وتجسيد دولته المستقلة، مؤكداً أن هذا الحضور يعبر عن أهمية العمل العربي الجماعي وضرورة تعزيز فاعليته في المحافل الدولية.

وقال مصطفى إن المشهد في نيويورك بدا أكثر تعبيراً من كثير من الكلمات، إذ مُنع الرئيس الفلسطيني من الحضور، لكن فلسطين لم تغب، وحضرت في كلمات القادة العرب وغير العرب، وفي تحركات الدبلوماسية العربية، ومواقف الدول الأعضاء، واجتماعات الأمم المتحدة، والتصويت الواسع الذي أتاح للرئيس الفلسطيني وسيلة أخرى لمخاطبة العالم.

وأشار إلى أن قاعة الجمعية العامة شهدت كذلك مشهداً بالغ الدلالة عندما غادر عدد كبير من الوفود القاعة مع بدء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليواصل خطابه أمام قاعة بدت شبه خالية للعام الثاني على التوالي، موضحاً أن أهمية المشهد لا تكمن في عدد المقاعد الخالية بقدر ما تكمن في دلالته السياسية وما عبر عنه من اعتراض على السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف أن المفارقة تتمثل في أنه قد يُمنع الرئيس الفلسطيني من الوصول جسدياً إلى المنبر، لكن فلسطين تظل حاضرة في القاعة، بينما يصل رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى المنبر وتختار وفود دولية مغادرة القاعة.

وأكد أن الحضور الحقيقي لا تصنعه التأشيرات ولا تمنحه المقاعد والبروتوكولات، وإنما تصنعه شرعية القضية وعدالة الحقوق وقدرة الشعوب على الصمود والتمسك بها.

وأشار إلى أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن محاولات تغييب فلسطين كثيراً ما انتهت بمزيد من حضورها، مؤكداً أن فلسطين موجودة لأنها شعب وأرض وهوية وذاكرة وحق، ولأن وراء مقعدها في الأمم المتحدة ملايين الفلسطينيين الذين حملوا هويتهم جيلاً بعد جيل، في الوطن والشتات.

وشدد مصطفى على أن المطلوب اليوم ألا يقتصر موقف المجتمع الدولي على رفض تغييب الوفد الفلسطيني، وإنما أن يتحول إلى خطوات عملية لحماية الحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدًا أنه لا يكفي أن تتحدث فلسطين عبر شاشة، وإنما المطلوب أن يأتي اليوم الذي يقف فيه رئيسها أمام الجمعية العامة ممثلاً لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، حرة ومستقلة وذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الدكتور فائد مصطفى إن الصوت الفلسطيني سيبقى حاضرًا حتى يأتي ذلك اليوم، من القدس وغزة والضفة الغربية، ومن مخيمات اللجوء والشتات، ومن كل بيت فلسطيني يتمسك بأرضه وذاكرته وحقه.

وأكد أن القرار السياسي قد يستطيع منع تأشيرة أو الحيلولة دون وصول وفد إلى قاعة، لكنه لا يستطيع منع شعب كامل من إيصال صوته إلى العالم، مضيفاً أن الفلسطينيين لا يطلبون امتيازاً وإنما يطالبون بحق، ولا يستجدون حضورًا وإنما يتمسكون بمكان فلسطين الطبيعي بين أمم العالم.

واختتم الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية بالتأكيد على أن منع الرئيس الفلسطيني من الوصول إلى المنبر لا يعني منع فلسطين من الوصول إلى العالم، وحجب التأشيرة لا يعني حجب الحق، مشدداً على أن فلسطين أكبر من أن تُغيّب، وأن صوت شعبها لا يمكن حجبه، وأن حقها أبقى من أي قرار.