أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن فرنسا تتحرك دبلوماسيًا لتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط، بهدف ضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة، في ظل تداعيات الأوضاع الجيوسياسية على الفرنسيين وارتفاع أسعار الوقود.
وقال ماكرون - في حديث تلفزيوني اليوم /الخميس/ - إن «20% من الغاز والديزل والنفط الخام والمنتجات المكررة» تخرج من منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن «جوهر تحركنا سيكون محاولة تخفيف حدة التوتر، ليتسنى خروج هذه المواد بأكبر قدر ممكن من السهولة».
وأضاف أن فرنسا بذلت خلال الأسابيع الأخيرة جهودًا دبلوماسية لتأمين إمداداتها، موضحًا: «استقبلت ولي العهد السعودي، ورئيس الوزراء العراقي، والمسؤولين الأردنيين واللبنانيين الموجودين في هذه المنطقة لإيصال الرسائل، كما التقيت بالرئيس النيجيري، والتقينا بالعديد من موردينا لتأمين كمياتنا».
وأكد ماكرون، أن فرنسا وضعت نفسها، حتى نهاية العام، في وضع يمكنها من الحصول على ما تحتاج إليه من الديزل والغاز وزيت الوقود، موضحًا أن هذه الكميات تكفي لنحو 90 يومًا، ومضيفًا: «إذا تفاقمت الأزمة أو استمرت، سنواصل التحرك حتى لا نواجه مخاطر في الإمدادات».
ولفت إلى أن فرنسا لديها أيضًا مخزونات من الطاقة، وأنها أعادت تكوين مخزوناتها من الغاز، قائلًا إن البلاد ستصل خلال أسابيع قليلة إلى مستوى 80% من امتلاء مخزوناتها، وهو الهدف المحدد على المستوى الأوروبي، إلى جانب امتلاكها مخزونات من النفط.
وشدد ماكرون، على أن فرنسا ستواصل خلال الأسابيع المقبلة تأمين هذه الكميات، إلى جانب جهودها الدبلوماسية، وبذل كل ما بوسعها عبر الحوار مع الإيرانيين والعمانيين لإعادة فتح مضيق هرمز، مبينا أن أسعار الديزل والبنزين ارتفعت بصورة كبيرة بسبب التوترات، مشيرًا إلى أن فرنسا «ستحاول إعادة فتح هذا الممر».
وقال إن بلاده تعمل كذلك على تنويع طرق خروج الإمدادات عبر العراق وسوريا، موضحًا أن هذا الأمر يستغرق وقتًا أطول، لكنه يعطي «إشارة إلى السوق».
وتابع أن فرنسا ستلجأ إلى مخزوناتها إذا اقتضت الحاجة، موضحًا أنه سيجمع دول مجموعة السبع، التي تتولى فرنسا رئاستها، لبحث إمكانية الإفراج مجددًا عن جزء من المخزونات الاستراتيجية خلال الأيام المقبلة بهدف تخفيف الضغط على السوق، مؤكدًا أن هذه المخزونات موجودة.
وحول إعلان الولايات المتحدة عزمها عدم بيع الديزل للخارج بهدف خفض أسعاره داخل الولايات المتحدة، أكد ماكرون أن فرنسا تكرر نحو 60% من احتياجاتها، بواقع نحو 400 ألف برميل يوميًا، وتستورد نحو 300 ألف برميل يوميًا، موضحا أن فرنسا «أمنت إلى حد ما» هذه الكميات، وأن كبار مورديها هم نيجيريا والسعودية، وأن الإمدادات تتم عبر السوق العالمية، وبالتالي فإن فرنسا «ليست معتمدة بشكل مباشر» على الولايات المتحدة.
لكنه حذر في الوقت ذاته، من أن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات.. قائلًا إن «أسعار الديزل سترتفع»، ووصف القرار بأنه «سيئ»، ليس فقط لبقية العالم، وإنما أيضًا للاقتصاد الأمريكي.
وبيَّن الرئيس الفرنسي أنه سيقترح، في إطار مجموعة السبع، أن تجتمع الدول الكبرى والاقتصادات الكبرى لبحث بديل عن حظر تصدير الديزل، يتمثل في الإفراج بشكل منسق عن جزء من المخزونات الاستراتيجية، بما يؤدي إلى زيادة الكميات المتاحة في السوق.