رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


رئيس وزراء لبنان يجدد أمام الأمم المتحدة المطالبة بانسحاب إسرائيل والتوصل لترتيبات تضمن إنهاء الحرب

25-9-2026 | 18:36


رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام

جدد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، مطالبة بلاده بوقف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها، والإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين، مؤكدًا ضرورة استكمال المفاوضات برعاية الولايات المتحدة؛ للتوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته.

وأشاد سلام - في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة - بدور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وتضحيات قيادتها وعناصرها وموظفيها في حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني وتنفيذ القرار 1701، داعيًا إلى تجنب أي فراغ قد يحدثه انسحابها، والعمل على الاتفاق على قوة دولية جديدة تضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي.

وأشار إلى دخول الدولة اللبنانية في مفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة للتوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته، موضحًا أن الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه يقوم على مبدأي التبادلية والمرحلية، وأن المطلوب استكمال ترجمته إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده.

وشدد سلام على أن استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال فحسب؛ بل عودة أهلها وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة توفير التمويل اللازم لتلبية احتياجات المتضررين والنازحين، بالتوازي مع التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية.

وأكد أن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية تتمثل في استعادة ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت، واستعادة قراره الوطني وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم في مؤسسات الدولة، واستعادة كامل أرضه وبسط سيادته على ترابه الوطني، تنفيذًا لاتفاق الطائف واحترامًا للقرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701.

وقال سلام إن هذه التحديات تمثل معادلة النهوض بلبنان، المتمثلة في «ثقة تُبنى، وقرار يُستعاد، وأرض تُحرر»، مشددًا على أن عنوان الدورة الحالية للجمعية العامة، «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع»، يعكس حاجة العالم إلى تعزيز الثقة المتبادلة واحترام القانون الدولي.

وأضاف أن استعادة الثقة تقتضي وقف الانتقائية في تطبيق القواعد الدولية، والاستثمار في الوقاية من النزاعات والتنمية، إلى جانب مواجهة تداعيات التغير المناخي والتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الحكومة اللبنانية باشرت ورشة إصلاحات تشمل تفعيل الإدارة، وتعزيز استقلالية القضاء، وتحديث قانون الإعلام، وإلغاء عقوبة الإعدام، كما تتقدم في استكمال الإصلاحات المالية بهدف إعادة الانتظام واستعادة الودائع والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي؛ بما يسهم في استعادة الثقة الدولية بلبنان وتأمين التمويل للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وشدد على أن جرح انفجار مرفأ بيروت لا يمكن أن يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة.

وأكد سلام أن الحكومة ترجمت التزامها بحصرية السلاح بيد الدولة وحصر قرار الحرب والسلم في مؤسساتها الدستورية، مشددًا على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، وأن لبنان لا يقبل بأن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض في أيديهم.

وقال إن إعمار الجنوب «ليس مجرد عملية إعادة بناء الحجر، إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».

وفي الشأن الإقليمي، أكد سلام أن لا استقرار مستدامًا في لبنان من دون استقرار مستدام في المنطقة، داعيًا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.

وشدد على أن تجفيف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أو تقويض ولايتها لا يلغي حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بل يضاعف معاناتهم ويزيد الأعباء على الدول المضيفة، وفي مقدمتها لبنان.

كما جدد تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، التي قال إنها تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية وسلامتها، وتنعكس على سلاسل الإمداد وأسعار البضائع والطاقة ومعدلات التضخم.

وفي ختام كلمته، دعا سلام إلى إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشيرًا إلى أن العالم تغير جذريًا منذ عام 1945، فيما بقيت التركيبة الأساسية لمجلس الأمن أسيرة تلك المرحلة التاريخية.

وطالب بتمثيل دائم لإفريقيا والعالم العربي في المجلس، وتوسيع عضويته بما يحقق تمثيلًا أكثر شمولية وعدالة، مع تقييد استخدام حق النقض في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن إصلاح الأمم المتحدة يستهدف جعلها «أكثر تمثيلًا، وأكثر ديمقراطية، وأكثر فعالية».