أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، أن العراق يتطلع إلى أن يمارس أثره وتأثيره بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسرًا للحوار والتعاون بين شعوبها، فيما أشار إلى المضي في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.
وقال "الزيدي" - في كلمته أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81، أوردتها وكالة الأنباء العراقية (واع)- : "إن العراق يتطلعُ الى أن يُمارسَ أثرَهُ وتأثيرَهُ بوصفهِ قوةً اقتصاديةً فاعلةً في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبِها"، مضيفا "ماضون في أن تكون الدولة صاحبةَ القرار في السِلم والحرب وأن يبقى السلاحُ وأدواتُ القوّة بيدِ مؤسساتِها الدستورية".
وأشار إلى أنه مع انتهاءِ مَهمةِ التحالف الدولي ينتقل العراق بالعلاقة مع شُركائِه الاستراتيجيين إلى مرحلةٍ جديدة من التعاون العسكري الى التعاون الاقتصادي والتنموي بما يخدمُ مصالحَنا المُشتركة، داعيا الجميعَ الى ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليَقَظةِ المُستمرة لمنع تشكُل البيئةِ المُغذية للتطرّف.
وأكد "الزيدي" أن حكومته تخوض معركةَ مكافحةِ الفساد وتمضي في مسار المُعالجات الجوهرية من أجلِ رفعِ كفاءةِ الأداء، وتحسينِ الخدمات، كما تعمل على توظيفِ كُلِ الخِبرات الناجحة والتجارب المُبتكرة في عالم الاقتصاد والمالِ والأعمالِ لنهضةِ الاصلاح الاقتصادي والمالي للعراق، وتوفير بيئةٍ آمنةٍ للاستثمار الوطني والأجنبي.
ولفت إلى أن رؤية حكومته تهدفُ إلى الانتقال بالعراق إلى مرحلةٍ يكون فيها شريكاً إنتاجياً فاعلاً في المنطقة، عِبرَ التدرُجِ في تقليلِ آثار الاقتصاد الريعي وتعزيزِ سياسات السوق المفتوح، وتنمية الإمكانات الانتاجية والتصديرية والاستثمار في البِنى التحتية والخدمات، ودعم القطاع الخاص وتوفيرِ التسهيلاتِ والضمانات القانونية والضريبية والجمركية اللازمة لنمو الأعمال والتجارة الخارجية، وبناءِ الشراكاتِ الفاعلةِ مع السوق العالمية لتسريعِ عجلةِ التنمية المستدامة.
كما كشف "الزيدي" عن تبني الحكومة العراقية برنامجاً طموحاً لزيادةِ إنتاج النفط الخام يتناسبُ مع حجم إحتياطياته المؤكدة، وتطوير حقول الغاز والتوسّعِ في قُدراتِ التصفية وانتاج المُشتقات والصناعات البتروكيمياوية؛ لافتا إلى أن "طموحَنا هو أن يكون العراقُ مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة والإفادة من إمكاناتهِ لتعزيز الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي بشكلٍ مُستدام".
وأكد رئيس الوزراء العراقي أن بلاده تنظرُ بعينِ القلقِ تجاهَ التداعياتِ المُرتبطة بحرّية النقل والمِلاحة البحرية وما سببتهُ من أزمةٍ في إرتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مشيرا إلى أنه لتطويقِ المخاطر والتداعيات يعمل العراق على تنويع منافِذه لتصدير النفط/ وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطةِ بين العراق وتُركيا والأردُن وسوريا وصولاً الى الأسواق العالمية بهدفِ الاسهام في أمن الطاقة وتنويع مساراتِ الإمداد.
كما لفت إلى أن مشروع طريق التنمية يعد رؤيةَ العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الاقليمي، ليكونَ بوابة مهمة وممراً استراتيجياً للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة، يربطُ الشرقَ بالغربِ ابتداءً من ميناء الفاو الكبير وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.
وشدد "الزيدي" على أن الاستقرارَ الحقيقي لا يُبنى بالحروب بل بالمصالحِ المُشتركة التي تجعلُ التعاونَ أكثرَ جدوى من الصراع، لافتا إلى أن رؤيةُ العراق ترتكزُ على المُساهمةِ في نقل المنطقة من الصراع إلى التكامُل ومن التنافُس إلى التعاون ومن استنزاف الموارد إلى استثمارِها في التنمية.
وقال إن العراق يمد أيديه إلى الجميع على أساس احترام السيادة وعدمِ التدخُل وحُسن الجوار وتوثيق المصالح المُتبادلة، واعتماد الحوار سبيلاً لمعالجة الاختلافات، مجددا موقف العراق الداعم للحوار والدبلوماسية من أجلِ نزعِ فتيل الأزمات، وإسنادِ الجهود لمرور التجارة عِبرَ الأراضي العراقية وبتسهيلاتٍ كبيرة في سبيلِ توفير البدائل للممراتِ التجارية المُعقدة.
وأضاف أن العراق يرى المسؤولية تجاهَ الشعوب وأمنِها واستقرارِها تقتضي العملَ على إنهاء الصراعات عِبرَ التفاوض من أجل المُستقبل الآمن ومنع اندلاع الحروب مُجدداً
وأكد أن القضيةُ الفلسطينيةُ تبقى حاضرةً ضمنَ أي حديث عن الاستقرار في المنطقة، ولن يكونَ هُناك مُتسعٌ للأمان في الشرق الأوسط دونَ حلٍّ عادلٍ لهذه القضية وإثباتِ حقِ الشعب الفلسطيني في أرضهِ وفي تقرير المصير وإقامةِ دولتهِ ذاتَ السيادة، مشددا على الأهمية القصوى لتسهيل وصولِ المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
وشدد "الزيدي" على أن العراق يتمسُّكَ بحقوقِه المائية المشروعة والعادلة ويدعو الى إدارةٍ مشتركةٍ لموارد المياه وفقَ مبادئِ التعاون والقانون الدولي.. كما أكد الاستمرار بمواجهةِ الجريمة المُنظمة عِبرَ التعاون مع كُل الأصدقاء لصدِ أخطارِها، وإجهاضِ تجارةِ المخدّراتِ العابرةِ للحدود ودعا إلى المزيدِ من تبادل المعلوماتِ والتنسيق الدولي لدرءِ هذا الخطر الذي يُهددُ المُجتمعات.