المشاركة المصرية في معرض «إينو ترانس» ببرلين تفتح آفاقا جديدة للتعاون بمجالات النقل
اكتسبت المشاركة المصرية في مؤتمر ومعرض «إينو ترانس 2026» الذي اختتمت فعالياته اليوم /الجمعة/، في العاصمة الألمانية برلين، أهمية خاصة، حيث مثلت فرصة مهمة للاطلاع على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا النقل عالميًا، إلى جانب متابعة المشروعات المصرية الجاري تنفيذها، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع كبرى الشركات العالمية، ودفع الشركات المنفذة إلى الالتزام بالجداول الزمنية المحددة وجودة التنفيذ مع نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة.
فقد شكلت هذه المشاركة محطة عمل مكثفة في إطار مؤتمر ومعرض «إينو ترانس 2026، والذي يعد ملتقى عالميا لصناعة النقل وتكنولوجيات السكك الحديدية، وأحد أكبر وأهم التجمعات في هذا الشأن على مستوى العالم، حيث جمع في دورته التي أقيمت في برلين خلال الفترة من 22 إلى 25 سبتمبر الجاري، كبار صناع القرار والخبراء والشركات العاملة في مجالات السكك الحديدية والبنية الأساسية والنقل العام والتكنولوجيات الحديثة.
وفي هذا الإطار، شهدت المشاركة المصرية في معرض ومؤتمر «إينو ترانس 2026» عدة مسارات متوازية ركزت على متابعة دقيقة لمشروعات استراتيجية مع شركاء دوليين ودفع معدلات التنفيذ، والاستعداد للتشغيل التجريبي للقطار الكهربائي السريع، إلى جانب دعم توطين صناعة وسائل النقل ومكوناتها، وتطوير خدمات السكك الحديدية، فضلا عن تعزيز التعاون العربي في النقل واللوجستيات، والاطلاع المباشر على أحدث الاتجاهات العالمية في صناعة النقل.
فقد أجرى وزير النقل المهندس كامل الوزير لقاءات واجتماعات مكثفة خلال فعاليات المعرض مع رؤساء ومسؤولي كبرى الشركات العالمية والمحلية، حيث تحولت مشاركته إلى منصة لمراجعة موقف المشروعات المصرية، ومناقشة معدلات التنفيذ والبرامج الزمنية والتحديات التي تواجهها.
وجاء جناح شركة «سيمنز» العالمية كأحد أبرز محطات جولة وزير النقل في المعرض، حيث التقى المسؤولين بها، قبل عقد اجتماع موسع بمشاركة قيادات شركات «سيمنز» و«أوراسكوم» و«DB» والاستشاري العالمي «سيسترا»، لمتابعة الموقف التنفيذي للخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع «السخنة – العلمين – مطروح»، ومراجعة المخطط الزمني والترتيبات الخاصة ببدء التشغيل التجريبي بدون ركاب لأول قطاعات الخط خلال شهر أكتوبر، وفقًا للبرنامج المحدد.
وفي هذا المحفل العالمي، ظهر حجم التحول الذي تشهده منظومة النقل المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد مصر تكتفي بطرح احتياجاتها من وسائل النقل الحديثة، وإنما أصبحت شريكًا فاعلًا في مشروعات كبرى مع الشركات العالمية، بالتوازي مع العمل على تعميق التصنيع المحلي ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المصرية.
وفي هذا الصدد، سلطت المشاركة المصرية في معرض «إينو ترانس» الضوء على المشروعات المصرية أمام أحدث الخبرات العالمية، وفي نفس الوقت تم متابعة ما يجري على الأرض، والتأكيد على أن عامل الوقت يمثل عنصرًا أساسيًا في تنفيذ مشروعات النقل الكبرى، حيث أكد وزير النقل أن توجه الدولة لا يرتبط فقط بشراء أحدث وسائل النقل، وإنما ببناء منظومة متكاملة تقوم على الجودة وسرعة الإنجاز ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة.
وفي هذا الإطار، جاءت أيضا اللقاءات مع شركات «هيونداي روتيم» و«سالشيف» و«تالجو» و«كولواي» لمراجعة مجموعة متنوعة من المشروعات، من تصنيع وحدات الترام وعربات المترو، إلى تجديدات خطوط السكك الحديدية، وقطارات النوم الفاخرة، وتطوير عربات الركاب.
فعلى صعيد التعاون مع شركة «هيونداي روتيم»، جرى متابعة تصنيع وتسليم واختبار 30 وحدة ترام، إلى جانب مشروع توطين وتصنيع وتوريد 320 عربة مترو للخطين الثاني والثالث بالتعاون مع شركة «نيرك» المصرية، فضلًا عن مشروع تطوير نظم الإشارات والاتصالات بخط نجع حمادي–الأقصر.
وفيما يخص شركة «سالشيف» الإيطالية، تمت متابعة أعمال تجديد السكة لمسافات تصل إلى 300 كيلومتر على شبكة السكك الحديدية المصرية، بينما جرى مع شركة «تالجو» الإسبانية متابعة موقف قطارات تالجو التي دخلت الخدمة بالفعل، إلى جانب العقد الخاص بتصنيع وتوريد 7 قطارات نوم فاخرة جديدة، مع التأكيد على ضغط البرنامج الزمني للتوريد، كما تم مع شركة «كولواي» متابعة تطوير عربات النوم والنادي الإسبانية، حيث تم الانتهاء من تطوير 34 عربة من إجمالي 65 عربة، إلى جانب بحث مستجدات مشروع تطوير 100 عربة ركاب إسبانية.
وأبرزت مضامين هذه اللقاءات والاجتماعات أن مفهوم «التوطين» الذي تتبناه وزارة النقل لم يعد شعارًا عامًا، وإنما أصبح حاضرًا في عدد متزايد من التعاقدات والمشروعات، بما يفتح المجال أمام بناء قاعدة صناعية مصرية قادرة على خدمة احتياجات السوق المحلية والتوسع مستقبلًا في التصدير.
كما لم تقتصر نتائج الزيارة على المباحثات مع الشركات الأوروبية والعالمية، بل امتدت إلى تعزيز التعاون العربي؛ حيث شهدت لقاءً بين وزير النقل ونظيره السعودي صالح الجاسر، وجرى خلاله بحث تطوير التعاون في النقل واللوجستيات والربط البحري وتعزيز التكامل بين الموانئ المصرية والسعودية وربطهما بممرات التجارة الدولية، كما تناول اللقاء كذلك فرص التكامل بين الممرات اللوجستية المصرية والموانئ السعودية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين ويمتد إلى أسواق الخليج، في إطار توجه مصر لتطوير ثمانية ممرات لوجستية متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالمواني البحرية وتدعم حركة التجارة والترانزيت.
وفي هذا السياق، سلطت الزيارة الضوء على منظومة النقل المصرية باعتبارها جزءًا من شبكة إقليمية ودولية متكاملة، وليست مجرد مشروعات منفصلة داخل الحدود، كما أن كثيرًا من المشروعات التي يجري تنفيذها بالتعاون مع الشركات العالمية لم تعد أيضا مجرد خطط على الورق، حيث دخلت قطارات جديدة الخدمة، وشهدت مشروعات شبكة السكك الحديدية تطويرا وتجديدا، فضلا عن مشروعات الجر الكهربائي التي تتجه إلى مراحل التشغيل التجريبي، فيما تتوسع الدولة في إنشاء شبكة جديدة للقطار الكهربائي السريع.
وحملت المشاركة المصرية الفاعلة في المعرض رسالة عملية إلى شركاء مصر الدوليين، مفادها أن المشروعات التي يتم التعاقد عليها يجب أن تتحول إلى واقع في المواعيد المحددة، وأن التكنولوجيا التي تدخل مصر يجب أن يصاحبها نقل للخبرة وتوطين للصناعة، كما أن الشراكة مع الشركات العالمية يجب أن تنعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للمواطن، وهو ما عبر عنه وزير النقل بوضوح خلال هذه الزيارة بالتأكيد على أن الالتزام بالجداول الزمنية، وسرعة الإنجاز، وجودة التنفيذ، ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة تمثل ثوابت أساسية في مشروعات وزارة النقل.
كما ظهرت مصر في هذا المعرض كطرف فاعل في النقاش العالمي حول مستقبل النقل عبر مشروعاتها المتسارعة في السكك الحديدية والجر الكهربائي والنقل الحضري واللوجستيات، لتضع هذه التجربة أمام العالم، وتفتح في الوقت نفسه الباب أمام الاستفادة من أحدث ما توصلت إليه صناعة النقل عالميًا، فضلا عن التأكيد على استراتيجيتها الفاعلة من خلال عدة مسارات تقوم على: الشراكات الدولية، والمشروعات على الأرض، والتكنولوجيا التي يتم نقلها، والصناعة التي يجري توطينها، جنبا إلى جنب مع الجداول الزمنية التي لا تتوقف، من أجل تأسيس منظومة نقل مصرية حديثة تواكب احتياجات الجمهورية الجديدة وتدعم الاقتصاد والسياحة والتجارة والتنمية.