تحركات الاتحاد الأفريقي في نيويورك.. تعزيز الحضور الدولي ودفع أجندة القارة نحو التنفيذ
كثف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف تحركاته الدبلوماسية على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في إطار مساعٍ لتوحيد المواقف الأفريقية وتعزيز حضور القارة في قضايا الحوكمة الدولية والسلام والأمن والتنمية والمناخ والتمويل، بالتوازي مع توسيع الشراكات مع الأمم المتحدة والمؤسسات والتجمعات الدولية.
وتحركت الأجندة الأفريقية، خلال الاجتماعات، باتجاه الانتقال من الالتزامات السياسية إلى آليات التنفيذ والتمويل، خصوصًا في ملفات المناخ والمياه والتنمية.
في هذا السياق، أكد يوسف خلال اجتماع لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ ضرورة توفير تمويل مناخي أكثر إتاحة وقدرة على التنبؤ، وزيادة تمويل التكيف ومعالجة الخسائر والأضرار، إلى جانب نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، مع تجنب زيادة أعباء الديون على الدول الأفريقية.
وفي ملف المياه، أشار رئيس المفوضية إلى حاجة أفريقيا إلى نحو 50 مليار دولار سنويًا لتحقيق الأمن المائي والصرف الصحي بحلول عام 2030، داعيًا إلى تحويل المشروعات المحددة إلى استثمارات قابلة للتمويل والتنفيذ، وتعزيز آليات تقليل المخاطر وتعبئة الموارد لمواجهة تداعيات تغير المناخ والصدمات الخارجية.
على صعيد الحوكمة الدولية، ركز يوسف خلال لقاءاته مع رئيس المجلس الأوروبي آلان بيرسيه وشخصيات أممية ودولية على تعزيز التعددية وإصلاح النظام الدولي، بما في ذلك زيادة تمثيل أفريقيا في مؤسسات صنع القرار، كما بحث مع مجلس أوروبا إنشاء آلية للتعاون بين المنظمات الإقليمية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والمناخ والتنمية.
وامتد التحرك إلى تعزيز الشراكات المؤسسية، إذ ناقش رئيس المفوضية مع الأمينة العامة للكومنولث شيرلي أيوركور بوتشوي إعداد مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون في السلام والأمن والتنمية المستدامة وبناء القدرات، بينما جدد الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة اتفاقات للتعاون في الدعم التشغيلي وتبادل الخبرات، بما يعزز قدرة الاتحاد على التخطيط لعمليات دعم السلام الأفريقية ونشرها واستدامتها.
وفي ملفات السلام والأمن، بحث يوسف مع وزراء ومسؤولين أفارقة تطورات الأوضاع في الساحل وشرق أفريقيا، مؤكدًا أهمية توفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ للعمليات الأفريقية.
وبرزت قضية المرأة في عمليات السلام، حيث دعا إلى انتقال مشاركة النساء من الالتزام السياسي إلى الحضور الفعلي في الوساطة والمفاوضات ومراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاقات السلام.
وشملت التحركات قضايا الهجرة والتكامل الاقتصادي، إذ بحث رئيس المفوضية مع المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة تعزيز التعاون في إدارة الهجرة وحماية حقوق المهاجرين وفتح مسارات قانونية، مع التأكيد على دور منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في تسهيل حركة العمالة والمهارات، والاستفادة من قدرات الشتات الأفريقي في الاستثمار ونقل المعرفة.
وتكاملت هذه التحركات مع توجه أوسع لتعزيز قدرة أفريقيا على تعبئة مواردها الداخلية لتمويل التحول الاقتصادي، حيث أكدت نائبة رئيس المفوضية سلمى مليكة حدادي أهمية تطوير المؤسسات والأدوات المالية القارية، وتعزيز دور رأس المال الأفريقي بالتوازي مع الاستثمارات الدولية، بما يدعم تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 ويعزز التكامل الاقتصادي.
وتعكس مجمل اللقاءات والفعاليات في نيويورك تركيز الاتحاد الأفريقي على ربط حضوره الدبلوماسي العالمي بأولويات عملية للقارة، من إصلاح النظام متعدد الأطراف وتمويل المناخ والمياه إلى السلام والأمن والتكامل الاقتصادي، مع السعي إلى تحويل المطالب الأفريقية من مواقف تفاوضية إلى ترتيبات تمويل وشراكات وآليات تنفيذ أكثر وضوحًا.