وزير الخارجية: الرئيس السيسي أرسى مبدأ «الالتزام الاستراتيجي» لسياستنا الخارجية.. ولا حلول عسكرية للأزمات
أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأ "الالتزام الاستراتيجي" الذي كرسه وأرساه الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن من أبرز مرتكزاته العمل على خفض التصعيد وتعزيز الحلول السياسية؛ انطلاقًا من مبدأ أن الأزمات لا توجد لها حلول عسكرية.
وقال الدكتور عبد العاطي - خلال مقابلة خاصة مع قناة "القاهرة الإخبارية" من نيويورك، حيث يشارك ضمن الوفد المصري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة - إن مواقف مصر دائمًا ما تدعم الحوار والتفاوض ونبذ الحلول العسكرية، مستشهدًا بدروس الماضي التي تؤكد أن التصعيد العسكري لا يؤدي إلا إلى الخراب والتدمير، ومن ثم تتحرك مصر بشكل مكثف في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية.
وأشار إلى أنه أجرى اتصالات مع وزراء خارجية إيران وعُمان والمملكة العربية السعودية، إلى جانب اتصالات أخرى في إطار المجموعة الرباعية التي تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، والتي تضطلع بدور مهم في جهود الوساطة، فضلًا عن اتصالات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، موضحًا أن هذه التحركات تأتي في إطار العمل على خفض التصعيد وتعزيز الحلول السياسية.
وأكد وزير الخارجية أن مصر دولة كبيرة ذات قيادة حكيمة ورشيدة ممثلة في رئيس الجمهورية، ولا يمكن لأي طرف أن يورطها في أي صراعات، مشددًا على أن مصر دولة تمتلك إرادتها ومواقفها واختياراتها، وتتحرك وفقًا لمصالحها الوطنية، فيما ترسم قيادتها السياسية الخطوط العريضة لتحركاتها في مجال السياسة الخارجية، بما يضمن حماية المصالح المصرية وصون الأمن القومي.
وجدد وزير الخارجية التأكيد على أنه لا يوجد حلول عسكرية؛ ومن ثم تدفع مصر في هذا الاتجاه لخفض التصعيد؛ لأننا نتحمل أعباء كبيرة للغاية نتيجة لاستمرار التصعيد في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن الغذائي وارتفاع أسعار الطاقة و الغاز والنفط والقمح والحبوب؛ وكل هذا ليس له تأثير فقط على مصر، فحسب بل ودول المنطقة والعالم.
وأضاف أن مصر تسعى جاهدة وتعمل على إيجاد حلول سياسية تركز على التعامل مع عدد من الملفات، من بينها الملف النووي وحرية الملاحة وملف العقوبات، موضحًا أنه تم الاتفاق على مبادئ عامة حاكمة لهذه الملفات، يتم تناولها في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، ومطالبًا بإعادة بناء الثقة المفقودة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال: «نعمل على تشجيعهما على العودة إلى طاولة التفاوض، بما يؤدي إلى خفض التصعيد والتوصل إلى صفقة متكاملة ونهائية، تحقق مصالح الطرفين، فضلًا عن مصالح المنطقة والعالم، وتدعم الاستقرار والتهدئة وتجنب التصعيد».
وبشأن الدور المصري في ملف قطاع غزة، نوه الدكتور بدر عبد العاطي إلى العديد من الإنجازات التي تحققت بفضل الجهود المضنية التي بذلتها مصر بالتعاون مع شركائها الإقليميين، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أسهمت في وقف، ولو جزئيًا، للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقال إن الوضع في القطاع لا يزال سيئًا وكارثيًا، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بإزالة العقبات التي تعترض تدفق المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة.
وأضاف أن إسرائيل لم تلتزم - كذلك - بإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والعيادات الطبية، بما يسمح بإعادة تأهيل القطاع الطبي، كما لم تتوقف عن سياسة الاغتيالات الممنهجة التي تتم بصورة يومية بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح الدكتور بدر عبد العاطي أن الجانب الفلسطيني نفذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المقابل تتعنت إسرائيل - للأسف - في تنفيذ استحقاقاتها، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من قطاع غزة، والسماح بدخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.
وعن الحكومة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وهل تساعد في إزالة العقبات، شدد د. عبد العاطي، على أن مصر لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول، وهذه الانتخابات أمر يخص الجانب الإسرائيلي.. غير أنه أعرب عن أمله في أن تسفر هذه الانتخابات عن شريك يتحرك معنا في إرساء عملية السلام.
وحول الملف السوداني، قال الدكتور بدر عبد العاطي، إن مصر لن تدخر جهدا وتبذل ما وسعها من أجل حلحلة الوضع في السودان، والعمل على إيجاد تسوية سياسية للوضع هناك ونحن مع وحدة واستقرار ودعم المؤسسات الوطنية السودانية، لأن استمرار الصراع لا يحقق مصالح السودانيين ولا مصالح الاستقرار في السودان والمنطقة ككل .
وعن العلاقات المصرية الأمريكية، قال وزير الخارجية إن العلاقات بين البلدين قوية ومتينة، وتشهد تنسيقًا مشتركًا، موضحًا أن الاستراتيجية المصرية تجاه الولايات المتحدة تقوم على الحفاظ على العلاقات وتعزيزها، منوهًا بالعلاقات القوية التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
وشدد على أن مصر والولايات المتحدة تعملان معًا لاستعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مع استمرار التنسيق المصري الأمريكي لخفض التصعيد في المنطقة، بل وفي العالم بأسره.