رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الزهار: كلمة مصر بالأمم المتحدة تضع ثوابت الأمن الإقليمي.. والمياه خط أحمر لا يقبل المساومة

26-9-2026 | 15:09


الدكتور محمد عبد الحميد الزهار

محمود غانم

أكد الدكتور محمد عبد الحميد الزهار، الخبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، وأمين عام العلاقات الخارجية بحزب حماة الوطن، أن كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عكست ثوابت الدولة المصرية تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقدمت رؤية متكاملة للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، تقوم على الحلول السياسية واحترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية، بدلًا من الاكتفاء بسياسة إدارة الأزمات.

وقال الزهار، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن الرسالة المصرية بشأن القضية الفلسطينية جاءت واضحة في التأكيد على أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لن يتحقق من دون معالجة جذور الصراع، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، مع استمرار رفض مصر لأي محاولات للتهجير أو تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف الزهار أن البعد الأهم في الكلمة المصرية يتمثل في الربط بين الأمن الإقليمي والتنمية، وبين معالجة الأزمات من جذورها ومنع إعادة إنتاج الصراعات.

وأوضح أن مصر لا تتعامل مع أزمات المنطقة باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما تنظر إليها باعتبارها شبكة مترابطة من التحديات التي تمس أمن الدول واستقرارها وقدرتها على تحقيق التنمية.

وحول تأكيد رئيس الوزراء أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، قال الزهار إن هذه الرسالة تحمل دلالة سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية؛ لأنها تنقل قضية مياه النيل من مجرد ملف تفاوضي إلى مستوى الأمن القومي المصري، دون أن تعني في الوقت ذاته إغلاق باب الحوار أو التعاون.

وأشار إلى أن مصر لا تعارض حق أي دولة في التنمية، وإنما تتمسك بمبدأ أساسي في العلاقات الدولية، وهو ألا تتحول التنمية في دولة إلى مصدر ضرر جسيم لدولة أخرى.

وشدد على أن التمسك بالقانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار والتعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يمثل بالنسبة لمصر حماية للحقوق، وليس موقفًا ضد التنمية.

وأكد الزهار أن تكرار وصف الأمن المائي بأنه قضية وجودية يحمل رسالة سياسية وقانونية واضحة؛ فمصر تقول للمجتمع الدولي إنها منفتحة على التعاون والتفاوض، وتسعى إلى حلول تحقق مصالح جميع دول حوض النيل، لكنها في الوقت نفسه تعتبر حماية مواردها المائية ومقدرات شعبها حقًا أصيلًا لا يمكن التفريط فيه.

وأضاف أن أهمية طرح الملف المائي من فوق منصة الأمم المتحدة تكمن في وضع القضية داخل إطارها الدولي الصحيح، باعتبارها قضية ترتبط بالأمن والتنمية والقانون الدولي، وليس مجرد خلاف ثنائي بين دول حوض النيل.

واختتم الزهار بالتأكيد على أن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة تعكس في مجملها دبلوماسية مصرية تجمع بين التمسك بالثوابت والانفتاح على الحلول السياسية، فهي تؤكد حقوقها ومصالحها بوضوح، وفي الوقت نفسه تطرح التعاون والحوار والقانون الدولي باعتبارها الطريق إلى الاستقرار، سواء في فلسطين أو السودان أو قضايا الأمن المائي وغيرها من أزمات المنطقة.