رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


باحثة سودانية: "السلكورنيا" نبتة بحرية تفتح بابًا لاستصلاح الأراضي المالحة وحماية السواحل

26-9-2026 | 17:59


الباحثة البيئية السودانية هند عثمان

من قلب البيئات الساحلية القاسية، حيث تعجز كثير من النباتات عن مقاومة الملوحة وندرة المياه، تبرز نبتة صغيرة بقدرات لافتة قد تجعل منها أداة جديدة لاستصلاح الأراضي المتدهورة وحماية السواحل وتعزيز الكربون الأزرق.

وأشارت الباحثة البيئية السودانية هند عثمان - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، هامش فعاليات منتدى الشباب العربي الـ14 للبيئة الساحلية - إلى أن نبتة "السلكورنيا" تتمتع بقدرة عالية على تحمل الملوحة والعيش في البيئات الساحلية القاسية، ما يفتح المجال أمام توظيفها في استصلاح الأراضي والمراعي المتدهورة، والحد من آثار الرعي الجائر، فضلًا عن دورها المحتمل في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف البحرية.

وقالت "إن امتداد البيئة الساحلية المشتركة بين مصر والسودان، خاصة على ساحل البحر الأحمر، يتيح التفكير في مشروعات مشتركة لاستزراع السلكورنيا، بما يحقق استفادة بيئية واقتصادية للدولتين، لاسيما أن النبتة لا تحتاج إلى مياه عذبة لريها ويمكنها الاعتماد على مياه البحر، إلى جانب إمكانية الاستفادة من مياه الصرف الزراعي والمياه العادمة في مراحل الاستزراع وفق الضوابط المناسبة".

وأكدت هند عثمان أن أبحاثًا علمية حول نبتة "السلكورنيا" كشفت عن مجموعة من الخصائص التي تجعلها جديرة بالاهتمام، وفي مقدمتها قدرتها على تحمل الملوحة والعيش في البيئات الساحلية القاسية، مشيرة إلى أن هذه الخاصية يمكن البناء عليها في استصلاح الأراضي المتدهورة والمالحة.

وأضافت: أن فكرة البحث بدأت من التساؤل حول إمكانية الاستفادة من نبات قادر على النمو في البيئات المالحة في استصلاح الشواطئ والسواحل التي تعرضت للتدهور نتيجة عوامل بيئية واقتصادية واجتماعية متعددة، لافتة إلى أن توظيف السلكورنيا يمكن أن يمتد أيضًا إلى استصلاح المراعي وزيادة رقعتها والحد من الضغوط الناجمة عن الرعي الجائر.

ونوهت إلى أن "السلكورنيا" تعمل على تحسين خصائص التربة من خلال نظام جذري قوي، رغم صغر حجم النبتة، إذ تسهم الجذور في تفتيت التربة وتحسين تهويتها، فضلًا عن إفراز مركبات تساعد على تنشيط الكائنات الدقيقة والبكتيريا النافعة، بما يسهم في استعادة حيوية التربة تدريجيًا.

وبينت أن هذه الخصائص تفتح المجال أمام استخدام الأرض بعد حصاد السلكورنيا في زراعة محاصيل أخرى أكثر استفادة من التربة التي جرى تحسين خصائصها، مثل الشعير والبرسيم، بما يمكن أن يدعم تنمية المراعي ويزيد من إنتاجية الأراضي المتدهورة.

وأشارت الباحثة السودانية إلى أن أهمية السلكورنيا لا تقتصر على استصلاح التربة، وإنما تمتد إلى حماية السواحل من التدهور البيئي والتآكل وتأثيرات المد والجزر والعواصف البحرية، موضحة أن تجمع النباتات في مساحات واسعة يمكن أن يؤدي وظيفة تشبه وظيفة المصدات الطبيعية التي توفرها أشجار المانجروف.

كما أوضحت أن من أبرز مميزات السلكورنيا أيضًا سرعة دورة نموها، والتي يمكن أن تصل إلى نحو 120 يومًا، بما يسمح بزراعتها وحصادها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، مقارنة بالنباتات والأشجار التي تحتاج إلى فترات أطول حتى تؤدي وظائفها البيئية.

وأكدت أن سرعة نموها لا تعني الاستغناء عن زراعة الأشجار والنباتات الساحلية الأخرى، وإنما تمثل السلكورنيا خيارًا إضافيًا للبيئات التي يصعب على الأشجار التقليدية النمو فيها بسبب ارتفاع مستويات الملوحة والظروف القاسية.

وحول إمكانية تطبيق الفكرة في مصر، قالت هند عثمان "إن البيئة الساحلية المشتركة بين مصر والسودان على امتداد ساحل البحر الأحمر تجعل من السلكورنيا خيارًا قابلًا للدراسة في الدولتين، مع إمكانية اختلاف الأنواع والظروف المحلية من منطقة إلى أخرى".

وشددت على أهمية عدم النظر إلى الفكرة باعتبارها مشروعًا يخص دولة واحدة، مضيفة أن المشروعات البيئية المشتركة بين مصر والسودان يمكن أن تحقق نتائج أوسع وأسرع، خاصة في ظل تشابه البيئات الساحلية ووجود خبرات زراعية وبيئية متراكمة لدى الجانبين.

ونوهت إلى أن هذا التعاون يمكن أن يتيح تبادل الخبرات والتجارب في زراعة السلكورنيا واستصلاح الأراضي المالحة وحماية السواحل، فضلًا عن بحث إمكانات ربط هذه المشروعات بمفهوم الكربون الأزرق وتعزيز قدرة النظم الساحلية على مواجهة آثار تغيرات المناخ.

ولفتت أيضا إلى أن انخفاض تكلفة زراعة السلكورنيا يمثل عاملًا إضافيًا يشجع على دراسة التوسع فيها، وأنها تستطيع الاعتماد على مياه البحر المالحة مباشرة في المناطق الساحلية، كما يمكن بحث الاستفادة من مياه الصرف الزراعي والمياه العادمة في مراحل الاستزراع، وفقًا للمعايير والضوابط البيئية والصحية المعمول بها.

واختتمت الباحثة بالتأكيد على أن الظروف الصعبة التي تمر بها السودان لا تلغي أهمية التفكير في مشروعات بيئية طويلة الأجل، معربة عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة تعاونًا مصريًا سودانيًا في هذا المجال، بما يسهم في استعادة الأراضي المتدهورة وحماية السواحل وتحقيق فوائد بيئية واقتصادية للمجتمعات المحلية.