من سفاح الجيزة إلى بني مزار.. جرائم حقيقية تحولت إلى أعمال فنية
من صفحات الحوادث إلى شاشات السينما والتليفزيون، قطعت بعض الجرائم والقضايا التي شغلت الرأي العام المصري طريقًا طويلًا حتى وصلت إلى المعالجة الفنية، بعدما وجد صناع الدراما في الوقائع الحقيقية مساحة واسعة لبناء حكايات تجمع بين الغموض والتشويق والصراع الإنساني.
ومع تقديم حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، عاد ملف إحدى أشهر القضايا التي أثارت الجدل في مصر إلى الواجهة، لتتجدد معه ظاهرة تقديم الجرائم والوقائع الحقيقية في أعمال فنية، وهي الظاهرة التي سبق أن ظهرت في أعمال تناولت قضايا شهيرة، أو استلهمت أحداثها من ملفات جنائية وقضائية.
«ما لم يُحكَ عن بني مزار» يعيد القضية إلى الواجهة
تتناول حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» قضية بني مزار التي وقعت عام 2005، والتي حظيت باهتمام كبير وقت وقوعها، في ظل ما أحاط بها من تفاصيل وروايات وتساؤلات.
واختار صناع العمل إعادة تقديم القضية في قالب درامي، مستفيدين من عناصر الغموض التي صاحبتها، مع تحويل الوقائع إلى شخصيات وأحداث تتناسب مع البناء الدرامي.
وتأتي الحكاية ضمن الأعمال التي تستعيد قضايا حقيقية بعد مرور سنوات على وقوعها، وهو ما يعيد تلك الملفات إلى دائرة اهتمام الجمهور، ولكن من خلال رؤية فنية تختلف عن تناولها الصحفي أو القضائي.
«سفاح الجيزة».. القضية التي أصبحت مسلسلًا
ومن القضايا التي وجدت طريقها إلى الدراما خلال السنوات الأخيرة قضية قذافي فراج، التي تناولها مسلسل «سفاح الجيزة».
واستند العمل إلى القضية الحقيقية وما ارتبط بها من جرائم كشفت عنها التحقيقات، لكنه قدمها في إطار درامي لم يلتزم بتقديم كل التفاصيل كما وردت في الواقع، إذ جرى بناء الشخصيات والأحداث بما يخدم الحبكة الدرامية.
وحقق العمل حضورًا لافتًا وقت عرضه، بعدما أعاد إلى الواجهة تفاصيل قضية كانت قد أثارت اهتمامًا واسعًا لدى الجمهور.
ريا وسكينة.. أشهر قضية في الذاكرة الفنية
ولا يمكن الحديث عن انتقال الجرائم الحقيقية إلى الفن دون التوقف أمام قصة ريا وسكينة، التي أصبحت واحدة من أكثر القضايا حضورًا في السينما والمسرح والتليفزيون المصري.
وعلى مدار سنوات طويلة، قدمت أعمال فنية متعددة القصة من زوايا مختلفة، فتغيرت طريقة تناول الشخصيات والأحداث من عمل إلى آخر، بينما ظلت القضية نفسها حاضرة لدى الجمهور.
وساعدت طبيعة القصة وما ارتبط بها من جرائم وتحقيقات وشخصيات مثيرة للجدل على تحويلها من ملف جنائي إلى مادة فنية ظلت قابلة لإعادة التناول عبر أجيال مختلفة.
«ساعته وتاريخه».. الدراما تقترب من ملفات القضاء
واتخذت الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة مسارًا آخر في التعامل مع القضايا الحقيقية، من خلال تقديم حكايات منفصلة مستوحاة من وقائع وملفات قضائية.
ومن أبرز هذه التجارب مسلسل «ساعته وتاريخه»، الذي قدم 26 حكاية منفصلة، استندت إلى وقائع وقضايا حقيقية، مستفيدًا من كتاب «يوميات قاض وحكايات قضائية» للمستشار بهاء المري.
وتناولت الحكايات مجموعة من القضايا والظواهر الاجتماعية، من بينها الابتزاز الإلكتروني، والدارك ويب، والتنقيب غير الشرعي عن الآثار، والتحرش، والإدمان والعنف الأسري، مع التركيز على تأثير تلك الوقائع في الشخصيات وحياتها.
«سفاح التجمع».. وقائع حقيقية في قالب سينمائي
وامتد هذا الاتجاه إلى السينما، التي استعانت بدورها بعدد من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام، ومن بينها قضية سفاح التجمع.
وتناول الفيلم شخصية «كريم» ومسار حياته وصولًا إلى ارتكاب جرائم قتل، مستفيدًا من القضية الحقيقية كخلفية للأحداث، مع تقديمها في إطار سينمائي يعتمد على التشويق ويتناول الجوانب النفسية للشخصية الرئيسية.
ولا تقدم مثل هذه الأعمال بالضرورة رواية مطابقة لما ورد في التحقيقات، إذ تمنح السينما والدراما صناعها مساحة لإعادة بناء الأحداث وإضافة شخصيات وتفاصيل بما يتناسب مع طبيعة العمل الفني.