رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


اليوم العالمي للانتفاع بالمعلومات..خطوات لتعليم أبناءك أكتشاف الأخبار المضللة

28-9-2026 | 10:52


التحقق من الأخبار المضللة

فاطمة الحسيني

يحتفل العالم في 28 سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للحق في الانتفاع بالمعلومات، بهدف تسليط الضوء على أهمية الوصول إلى المعلومات الموثوقة والقدرة على التعامل معها بوعي، خاصة مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتزايد المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، ومع سهولة انتشار الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، أصبح من المهم أن يتعلم الأطفال منذ الصغر مهارات التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع كل ما يرونه على الإنترنت باعتباره حقيقة.

 لذلك نستعرض في السطور التالية أبرز الخطوات التي تساعد الأم على تدريب أبنائها على التفرقة بين الأخبار الحقيقية والمضللة، وتعزيز التفكير النقدي لديهم في عصر الذكاء الاصطناعي.

ومن جهتها قالت الدكتورة مروى محمد عيد، خبيرة إدارة الأعمال والتسويق بالذكاء الاصطناعي، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن دور الأم لا يقتصر على تحذير الطفل من بعض المحتويات أو مطالبته بعدم الدخول إلى صفحات معينة، وإنما الأهم هو تدريبه على اتخاذ القرار الرقمي الصحيح، وذلك من خلال الخطوات الاتية:

- أن تبدأ الأم بطرح أسئلة بسيطة على الطفل عندما يشاهد محتوى يثير اهتمامه أو خوفه، مثل: ما الذي جعلك تصدق هذا المحتوى؟ وهل تعتقد أن الصورة أو المعلومة حقيقية؟ وكيف يمكنك التأكد من ذلك؟ حيث أن تقديم هذه الأسئلة بطريقة بسيطة وممتعة يساعده على بناء مهارات التفكير والتحقق دون أن يشعر بالخوف أو الضغط.

- أول خطوة يجب أن يتعلمها الطفل عند مواجهة خبر مثير أو مخيف هي التوقف قبل التصديق أو المشاركة، فلا يتعامل مع المحتوى باعتباره حقيقة مباشرة، ولا يسارع إلى إرساله إلى أصدقائه، وإنما يمنح نفسه وقتا للتأكد من مصدره ودليله، وفي هذه المرحلة، تستطيع الأم أن تدرب طفلها على مجموعة من الأسئلة الأساسية، من بينها: من نشر هذا الخبر؟ وما مصدر المعلومة؟ وأين الدليل عليها؟ وهل توجد مصادر أخرى موثوقة تتحدث عن الأمر نفسه؟ وهل توجد معلومات ناقصة يمكن أن تغير فهم الخبر؟

-الأم والأب يستطيعان تحويل التحقق من المعلومات إلى نشاط تعليمي داخل المنزل، بدلا من تقديمه للطفل في صورة تعليمات وتحذيرات مستمرة، عن طريق عرض محتويين أمامه وطلب منه تحديد أيهما حقيقي وأيهما مزيف، ثم سؤاله عن الأسباب التي جعلته يصل إلى هذا الاستنتاج. ويساعد هذا الأسلوب على تنمية التفكير النقدي لدى الطفل بصورة عملية، ويجعله أكثر انتباها إلى التفاصيل التي قد تكشف عدم دقة المحتوى.

- مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، فأن توعية الأطفال يجب ألا تقوم على تقديم هذه التكنولوجيا باعتبارها خطرا فقط، خاصة أنها أصبحت موجودة في مجالات التعليم والبحث وإنتاج المحتوى، بل من الأفضل هو تعليم الابن كيفية استخدامها بوعي ومسؤولية، وتحويلها من مصدر قلق إلى أداة يمكن الاستفادة منها في طرح الأسئلة والمساعدة على البحث والمقارنة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إلى المصادر الأصلية وعدم اعتبار إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي حقيقة نهائية دون تحقق، وبذلك لا يصبح الطفل مجرد مستهلك للمعلومات، وإنما يبدأ في تكوين طريقة تفكير تساعده على اتخاذ قرارات رقمية أكثر وعيا، كما يصبح قادرا على حماية نفسه وأصدقائه من المحتوى المضلل.

- ضرورة تعريف الطفل بأشكال التلاعب الرقمي التي يمكن أن يواجهها، خاصة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فقد تكون الصورة معدلة أو لشخص لم يكن موجودا في المكان من الأساس، كما يمكن تركيب مقطع فيديو أو قص جزء منه ووضعه في سياق مختلف، إلى جانب إمكانية توليد أصوات أو تقليد أصوات أشخاص، أو ظهور شخص في مقطع مصور وكأنه يقول كلاما لم يقله بالفعل.

- يمكن إنتاج محتوى كامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل تعليم الطفل مهارات التحقق أكثر أهمية، ولذلك يجب أن يتعلم الطفل قاعدة بسيطة وهي أن ما يراه لا يعني بالضرورة أنه حدث بالفعل، وأن عليه أن يرى ويسأل ويقارن ويتحقق ويدرك طبيعة المحتوى قبل تصديقه أو مشاركته.

-إدراك الوالدين ان هذه المهارات أصبحت جزءا من التربية الرقمية، فلم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصرا على اكتشاف المحتوى المزيف، وإنما يمتد إلى تعليم الطفل كيف يفكر ويتصرف عندما يواجه معلومات غير دقيقة، وكيف يتحمل مسؤولية قراراته الرقمية.

-في حال اكتشفت الأم أن طفلها سبق أن صدق خبرا غير صحيح وشاركه مع أصدقائه، يجب عدم تحويل الموقف إلى محاكمة للطفل، لأن الوقوع في الخطأ أو تصديق معلومة غير صحيحة قد يحدث للكبار والصغار، بل استثمار الموقف في تعليمه المسؤولية الرقمية، من خلال مساعدته على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه بدلا من الخوف من الاعتراف به، فإذا اكتشف أن الخبر الذي شاركه غير صحيح، يمكن تدريبه على إرسال رسالة بسيطة إلى أصدقائه يوضح فيها أن المعلومة التي سبق أن شاركها لم تكن دقيقة، وأنه أراد تصحيحها حتى لا تستمر في الانتشار، لأن تصحيح الخطأ جزء أساسي من المسؤولية الرقمية، فالهدف ليس فقط أن يتعلم الطفل كيفية اكتشاف المعلومات الخاطئة، وإنما أيضا أن يدرك أن تصرفاته قد تؤثر في الآخرين، وأن عليه ألا يكون سببا في استمرار انتشار معلومة مضللة.