غدا.. مجلس الأمن الدولى يناقش تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وغزة وتنفيذ القرار الأممي 2334
يعقد مجلس الأمن الدولي، غدا الاثنين، جلسة إحاطة مفتوحة بشأن "الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية"، تتناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وتنفيذ القرار 2334، إلى جانب الأزمة المالية والمؤسسية التي تواجه السلطة الفلسطينية ومسار تنفيذ خطة إنهاء الحرب في غزة.
ومن المقرر أن يقدم القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم، رامز الأكبروف، إحاطة إلى المجلس، إلى جانب ممثلين اثنين عن المجتمع المدني، على أن تعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة لأعضاء المجلس.
وسيقدم الأكبروف التحديث الفصلي بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في ديسمبر 2016، الذي طالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ودعا إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع أعمال العنف ضد المدنيين.
ومن المتوقع أن تحتل تطورات الضفة الغربية جانباً رئيسياً من الإحاطة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني. ووفق أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، تم تسجيل أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابات في صفوف الفلسطينيين أو أضرار بالممتلكات أو كليهما منذ بداية العام وحتى 14 سبتمبر، بمتوسط 6.7 هجمات يومياً، مقارنة بخمسة هجمات يومياً في 2025.
كما أشار تقرير أوتشا إلى نزوح أكثر من 4300 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية العام، وبلغ نحو 60% منهم نتيجة هجمات المستوطنين والقيود المرتبطة بالوصول والتنقل، فيما نزح الباقون نتيجة عمليات هدم المباني والإخلاء، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
ويتوقع أن يتطرق الاجتماع كذلك إلى مشروع الاستيطان في منطقة E1 الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، بعدما نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية في 18 أغسطس عطاءات لبناء 1234 وحدة من أصل 3401 وحدة سكنية سبق أن وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية في المنطقة.
وكان الأكبروف قد حذر أمام مجلس الأمن في 26 أغسطس من أن تنفيذ المشروع من شأنه أن يؤدي، بحسب تقييم الأمم المتحدة، إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعن القدس الشرقية، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وتنتهي مهلة تقديم العطاءات في 19 أكتوبر، قبل ثمانية أيام من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، فيما يرى بعض المراقبين أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى توقيع العقود قبل الانتخابات بما يجعل إلغاء المشروع لاحقاً أكثر صعوبة.
وتزايد النشاط الدبلوماسي المرتبط بمجابهة أنشطة الاستيطان الاسرائيلى خلال سبتمبر، إذ أعلنت كندا وفرنسا وبريطانيا في 8 سبتمبر حظر استيراد بضائع المستوطنات، وأصدرت مع تسع دول أخرى بياناً ينتقد مشروع E1. كما قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، خلال الاجتماع الوزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين الذي عقد على هامش الجمعية العامة في 24 سبتمبر، إن تلك التدابير «ضرورية» لكنها «غير كافية»، داعياً إلى مزيد من الضغط السياسي على الحكومة الإسرائيلية.
ومن المنتظر أيضاً أن يتناول الأكبروف الأزمة المالية والمؤسسية للسلطة الفلسطينية. وكانت الأمم المتحدة قد دعت في تقرير أعدته لاجتماع لجنة الارتباط الخاصة بالقضية الفلسطينية إلى الاستئناف الكامل لتحويل عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، إلى جانب تمديد ترتيبات المراسلة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية على المدى الطويل.
ورحب التقرير بالاستعدادات لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، بعدما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته أمام الجمعية العامة أن الانتخابات ستجرى في 28 نوفمبر، لتكون الأولى من نوعها منذ 20 عاماً. وألقى عباس كلمته عبر الاتصال المرئي بعدما رفضت السلطات الأمريكية، للعام الثاني على التوالي، منحه تأشيرة دخول للمشاركة في المناقشة العامة.
ومن المتوقع أن يشكل الوضع في قطاع غزة محوراً رئيسياً آخر للجلسة، التي تأتي قبل يوم واحد من الذكرى الأولى لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 سبتمبر 2025 "الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة"، التي أيدها مجلس الأمن لاحقاً بموجب القرار 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025.
وتضمنت المرحلة الأولى من الخطة وقفاً لإطلاق النار وزيادة دخول المساعدات إلى غزة، والإفراج عن بقية الرهائن، وإنشاء "مجلس السلام" برئاسة ترامب باعتباره إدارة انتقالية للقطاع. أما المرحلتان الثانية والثالثة، اللتان لم تنفذا بعد، فتتضمنان نزع سلاح حماس والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي تحت إشراف قوة استقرار دولية ينشرها مجلس السلام، بما يسمح بإعادة إعمار غزة ويفتح في نهاية المطاف مساراً نحو إقامة دولة فلسطينية.
ورغم وقف إطلاق النار، لا تزال أعمال العنف والأوضاع الإنسانية الصعبة مستمرة. وبحسب تقرير لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، نقلاً عن السلطات الصحية المحلية، قتل 1394 فلسطينياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ليرتفع إجمالي عدد القتلى منذ أكتوبر 2023 إلى 73914 شخصاً.
ورغم تسجيل بعض التحسن في الأمن الغذائي، لا تزال أزمات التمويل ونقص الوقود تعطل الخدمات الصحية، فيما أظهرت استطلاعات أوردتها «أونروا» أن 94 بالمائة من سكان غزة يحتاجون إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والاحتياجات المنزلية، بينما يعاني 90% من انقطاعات متكررة في الوصول إلى المياه الآمنة.
وفي 16 سبتمبر، انهار مبنى سكني متضرر من الحرب في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل 21 شخصاً من نحو 100 كانوا يحتمون داخله. ودعا الأكبروف عقب الحادث إلى الموافقة بصورة عاجلة على إدخال الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة والوقود اللازم لعمليات البحث والإنقاذ، إضافة إلى إدخال الخيام والأغطية إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر خلال أربعة أسابيع، مؤكداً أنه لا ينبغي لأحد أن يخاطر بحياته لمجرد العثور على مكان آمن للإيواء. ومن المتوقع أن يعرض أمام المجلس أيضاً ملاحظاته من زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى غزة.
ومن المرجح أن يدعو عدد من أعضاء المجلس إلى إحراز تقدم في تنفيذ البنود المتبقية من الخطة الشاملة، بما في ذلك نشر قوة الاستقرار الدولية، ونزع سلاح حماس، والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي، بما يسمح ببدء عمليات التعافي وإعادة الإعمار على نطاق واسع.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن في 30 يوليو أن حماس وافقت على خريطة طريق من 15 نقطة للتنفيذ، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال، وفق تقارير إعلامية في 9 أغسطس، إن إسرائيل تستبعد الوثيقة. وأوضح الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن في أغسطس أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً على خريطة الطريق، وأن الوسطاء طلبوا منها بدلاً من ذلك إعادة تأكيد التزاماتها بموجب الخطة الشاملة وبروتوكول شرم الشيخ لعام 1999.
وفيما يتعلق بغزة، يرجح أن يجدد أعضاء الدعوة إلى تنفيذ سريع للخطة الشاملة بما يتفق مع القانون الدولي ويسهم في تحقيق إدارة فلسطينية موحدة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. وقد يشدد عدد من الأعضاء على أن تنفيذ الخطة لا يمكن أن يعتمد على الالتزامات الفلسطينية وحدها، مع انتقاد استمرار الضربات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المساعدات، والتأكيد على أن تسهيل وصول المساعدات الإنسانية التزام غير مشروط بموجب القانون الدولي.