عالم بالأوقاف: الكُربة ليست أزمة عابرة.. والتنفس عنها لا يشترط إزالة البلاء بالكامل
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الكُربة في المفهوم الشرعي ليست مجرد مشكلة عابرة، بل هي شدة تضيق بها نفس الإنسان ويثقل بها قلبه، حتى يشعر وكأن أبواب الفرج كلها قد أُغلقت أمامه.
وأوضح الدكتور أسامة الجندي، خلال حواره ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس اليوم الأحد، أن صور الكُرب متعددة، فقد تكون دينًا يعجز الإنسان عن سداده، أو مرضًا أنهك جسده، أو همًّا لا يستطيع البوح به، أو خلافات أسرية قد تهدد استقرار العلاقات.
وأشار إلى أن عظمة التعبير النبوي تظهر في استخدام لفظ «التنفيس» في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة»، موضحًا أن المقصود ليس إزالة الكُربة بالكامل، بل فتح منفذ ولو بسيط يخفف عن صاحبها.
وأضاف أن الشريعة لا تُكلف الإنسان بما لا يطيق، فلا يُطلب منه حل المشكلة بالكامل، وإنما أن يكون جزءًا من الحل، ولو بمساهمة بسيطة ككلمة طيبة أو ابتسامة أو مساعدة جزئية.
وبيّن أن صور تفريج الكُرب كثيرة ومتنوعة، فقد تكون بقضاء حاجة، أو دلالة على الخير، أو حتى التخفيف المعنوي، مؤكدًا أن كل هذه الصور تدخل في باب «التنفيس» الذي حثت عليه الشريعة.
وأكد أن الجزاء من جنس العمل، فمن يُخفف عن الناس كُربهم في الدنيا، يُخفف الله عنه كُرب يوم القيامة، وهو اليوم الذي تشتد فيه الأهوال وتضيق فيه الأنفاس، فيكون هذا العمل سببًا لنيل رحمة الله.
وشدد على أن رحمة الله أعظم وأوسع من تنفيس الإنسان، فبينما يكون تنفيس البشر محدودًا بقدراتهم، فإن تنفيس الله يكون كاملًا وشاملًا، ما يعكس عظمة هذا الخُلق وأثره في حياة الفرد والمجتمع.