رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


6 دقائق من الظلام في عز النهار.. الأقصر تستعد لأطول كسوف كلي حتى 2114

28-9-2026 | 10:20


كسوف

إيمان علي

تتجه أنظار علماء الفلك ومحبي الظواهر النادرة حول العالم إلى مدينة الأقصر، التي تستعد في 2 أغسطس 2027 لمشهد استثنائي تتحول خلاله دقائق من النهار إلى ظلام كامل، بعدما يحجب القمر قرص الشمس لمدة تصل إلى 6 دقائق و23 ثانية، في واحدة من أطول فترات الكسوف الكلي التي يمكن مشاهدتها من اليابسة حتى عام 2114، وفق بيانات وكالة ناسا.

ويمر مسار الكسوف عبر مناطق واسعة من شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، إذ يبدأ من المحيط الأطلسي قبل أن يعبر جنوب إسبانيا وجبل طارق والمغرب، ثم تونس وليبيا ومصر والسعودية واليمن والصومال، وصولا إلى المحيط الهندي.

ويصل عرض نطاق الكسوف الكلي في بعض المناطق إلى نحو 259 كيلومترا، ويشمل عددا من المدن، بينها قادس الإسبانية وطنجة المغربية وبنغازي الليبية وجدة السعودية، إلا أن الأقصر ستتمتع بموقع فريد يسمح بمشاهدة واحدة من أطول فترات الظلام الكلي على اليابسة.

وتمنح طبيعة الأقصر الأثرية الحدث بعدا استثنائيا، إذ يتزامن الكسوف مع خلفية تضم وادي الملوك ووادي الملكات ومعابد مدينة طيبة القديمة، ما يجعل الظاهرة مزيجا نادرا بين حدث فلكي عالمي ومشهد أثري يمتد لآلاف السنين.

ومن المقرر أن يتواجد عدد من العلماء والمتخصصين في الأقصر لمتابعة الظاهرة، بينهم عالم الفيزياء الفلكية وأستاذ جامعة أكسفورد روجر ديفيز، الذي أشار إلى أن استمرار الكسوف الكلي لأكثر من 6 دقائق يمثل فترة طويلة للغاية مقارنة بمعظم الكسوفات الكلية.

وخلال لحظات اختفاء الشمس، قد تسمح شدة الظلام بظهور عدد من الكواكب والنجوم الساطعة في السماء، ويأمل الباحثون أن توفر المدة الطويلة للكسوف فرصة لرصد عدد أكبر من الأجرام السماوية.

وتتميز الأقصر أيضا بانخفاض احتمالات تكوّن السحب خلال أغسطس، وإن كان الغبار القادم من المناطق الصحراوية قد يؤثر في جودة الرؤية، بينما تمثل درجات الحرارة المرتفعة تحديا رئيسيا للزوار وأجهزة التصوير.

ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 41 درجة مئوية، فيما يبدأ الكسوف الجزئي قرب الأقصر بعد الساعة 11:40 صباحا بالتوقيت المحلي، ويبلغ الكسوف الكلي ذروته قرابة الساعة 1:05 ظهرا.

ويتزايد الإقبال العالمي على حجوزات الفنادق والبرامج السياحية المرتبطة بالحدث، وسط توقعات بوصول أعداد كبيرة من العلماء والسياح ومحبي الفلك، بينما سجلت بعض أماكن الإقامة المتاحة أسعارا مرتفعة بشكل لافت في موعد الظاهرة.

وفي القاهرة، لن يكون الكسوف كليا، إلا أن سكان العاصمة سيتمكنون من مشاهدة كسوف جزئي يحجب نحو 94% من قرص الشمس، بينما يستعد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لمتابعة الحدث باستخدام إمكاناته وأجهزة الرصد التابعة له.

ويعيد كسوف 2027 إفريقيا مرة أخرى إلى واجهة الأحداث الفلكية التاريخية، بعد تجارب علمية شهيرة شهدتها القارة خلال القرن الماضي، لتصبح الأقصر هذه المرة واحدة من أبرز نقاط مراقبة الظاهرة عالميا.