(يورونيوز): فجوة تمويل أوكرانيا تتصدر مباحثات وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل
يعقد وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي ، اليوم الاثنين ، اجتماعًا في بروكسل لبحث تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، إلى جانب تعزيز قدرات التكتل في حماية مجاله الجوي ومياهه، في ظل استمرار الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية وتداعياتها التي تمتد إلى عدد من الدول الأوروبية.
وتأتي المباحثات، وفقًا لما ذكرته شبكة "يورونيوز" الإخبارية الأوروبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تداعيات ما وصفته مصادر أوروبية بالتوغلات غير المرغوب فيها للطائرات والمسيّرات، حيث من المقرر أن يبدأ الوزراء مناقشة وضع مقترح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن آلية طوارئ أوروبية للتعامل مع التهديدات الهجينة، والذي طرحته خلال كلمتها حول حالة الاتحاد الأوروبي في مدينة ستراسبورج.
وقال مسؤول أوروبي معني بالملف الأمني- في تصريح خاص للشبكة- إن هناك مجالًا للحوار والتنسيق بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، خاصة فيما يتعلق بالتوغلات الجوية وتعزيز القدرات الدفاعية، مشيرًا إلى أن تجنب الازدواجية في الجهود يظل أحد أبرز التحديات المطروحة.
من جانبه، أقر وزير الخارجية الليتواني السابق جابريليوس لاندسبيرجيس، في تصريحات لـ"يورونيوز"، بأن مخاوف تكرار الجهود بين الاتحاد الأوروبي و"الناتو" تمثل مصدر القلق الأكبر، لكنه شدد في الوقت نفسه على حاجة الحلفاء إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لمواجهة هذه التهديدات، لا سيما على الجناح الشرقي لأوروبا.
وقال لاندسبيرجيس إن التحدي الأكبر أمام أوروبا خلال الأشهر الـ12 المقبلة سيكون كيفية زيادة الدعم المالي لأوكرانيا، التي تتحمل العبء الأكبر من تداعيات العمليات العسكرية الروسية.. وأوضح أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حدد احتياجات بلاده بنحو 23.5 مليار يورو لدعم قواتها المسلحة ومواصلة الدفاع عن البلاد، فيما قال رئيس الوزراء سيرهي كوريتسكي، أمس الأحد، إن نحو 6 مليارات يورو سيتم توفيرها من خلال إجراءات صارمة لخفض الإنفاق، على أن يسهم الشركاء الدوليون في تغطية باقي الفجوة التمويلية.
وأشار لاندسبيرجيس إلى أن النقاش الدقيق الذي تواجهه أوروبا في المرحلة المقبلة يتمثل في تحديد ما إذا كان يتعين مواصلة الضغط على كييف لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة لفتح المجال أمام الحصول على مزيد من التمويل، أم منح أوكرانيا إمكانية الوصول دون قيود إلى الموارد المالية اللازمة.. ونقل عنه قوله إن بإمكان الأطراف أن تجادل بأن على أوكرانيا تنفيذ الإصلاحات وأنها ستقوم بذلك، ربما بصورة أبطأ مما ترغب فيه أوروبا، لكن السؤال الأساسي هو ما إذا كان من الممكن السماح لأوكرانيا بالتوقف عن الدفاع عن نفسها بسبب نقص التمويل، معتبرًا أن هذا سيكون "أهم سؤال" تواجهه أوروبا خلال العام المقبل.
وفي إطار الضغوط الرامية إلى تقديم مزيد من الدعم لكييف، وافقت دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة الماضي، على الإفراج عن برنامج للمساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة 6.6 مليار يورو، بعد أن ظل متعثرًا منذ ربيع عام 2023 بسبب اعتراض المجر، الذي أدى إلى تعطيل المبادرة.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن الاتحاد الأوروبي لا يرجح تقليص عدد بعثاته الدبلوماسية حول العالم، رغم إدراج شبكة البعثات ضمن الخيارات المطروحة في إطار خطط واسعة لخفض نفقات الميزانية.. وتجري الحكومات الأوروبية مفاوضات مكثفة بشأن الميزانية طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بأن تكون التكاليف الإدارية للمؤسسات الأوروبية في الخارج وبرامجها العالمية من بين البنود الأكثر عرضة لتقليص الإنفاق.
وقال مسؤول أوروبي إن احتمال أن تتضمن الميزانية طويلة الأجل المقبلة خفضًا في عدد بعثات الاتحاد الأوروبي حول العالم يبدو غير مرجح سياسيًا، معتبرًا أن طرح هذا الأمر يرتبط بصراع مستمر داخل مؤسسات الاتحاد بشأن سعي المفوضية الأوروبية إلى تعزيز سيطرتها على جهاز العمل الدبلوماسي الأوروبي.