يتذكر أحداثا من عمر 3 أشهر.. مراهق بذاكرة تتفوق على 99.9% من البشر
أثار مراهق يبلغ من العمر 16 عاما اهتمام فريق دولي من الباحثين بعدما أظهرت الاختبارات امتلاكه قدرة شديدة الندرة على استعادة أحداث حياته بتفاصيل دقيقة، حتى إن أداءه في اختبارات الذاكرة الشخصية تجاوز المستوى المتوقع لدى أكثر من 99.9% من عامة السكان.
وأطلق الباحثون من جامعات بولندية وإيطالية وبريطانية على المراهق الاسم الرمزي “كيه سي إل” حفاظا على خصوصيته، بعدما تبين أنه يمتلك ما يعرف علميا بـ”الذاكرة الذاتية الفائقة”.
وتتيح هذه القدرة النادرة لأصحابها استدعاء كم هائل من الأحداث الشخصية وتفاصيل الأيام والمواقف التي مروا بها، بطريقة تتجاوز بصورة كبيرة قدرة معظم الأشخاص على تذكر حياتهم اليومية.
وبدأت دراسة الحالة بعدما تواصل المراهق مع الباحث كريستيان بارزيكوفسكي، وأخبره بأنه يستطيع استعادة ذكريات يعتقد أن بعضها يعود إلى فترة كان عمره فيها نحو 3 أشهر.
كما روى أحداثا من عامي 2010 و2011، وتمكن والداه من تأكيد بعض تفاصيلها بصورة مستقلة، بينما قال إن إحساسه المستمر بتسجيل أحداث حياته بدأ بصورة أكثر وضوحا عندما كان في الثالثة من عمره.
وأشار المراهق إلى أن كثيرا من الذكريات لا يحتاج إلى البحث عنها عمدا، إذ يمكن لرائحة أو أغنية أو جملة قصيرة أن تعيد إلى ذهنه فجأة حدثا كاملا بتفاصيله.
ويقول إنه يستطيع استعادة أحداث مفصلة ترتبط بنحو نصف الأيام التي عاشها منذ أغسطس 2022، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة جانب آخر من الظاهرة يتعلق بالذكريات التي تظهر بصورة تلقائية ودون محاولة واعية.
وأخضع الفريق المراهق لسلسلة من الاختبارات المتخصصة في قياس الذاكرة الذاتية، وأظهرت النتائج أن أداءه يتوافق مع السمات المعروفة للأشخاص ذوي الذاكرة الذاتية الفائقة.
ورغم قدرته الاستثنائية على تذكر حياته الشخصية، لم تظهر الاختبارات تفوقا مماثلا في جميع أشكال الذاكرة، إذ جاءت مستويات الانتباه والذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية في نطاق قريب من المعدلات المعتادة.
وأوضح الباحثون أن هذه النتيجة تتوافق مع الدراسات السابقة، التي تشير إلى أن أصحاب الذاكرة الذاتية الفائقة لا يتمتعون بالضرورة بقدرة خارقة على حفظ الأرقام أو تعلم المعلومات العامة.
وتشير النتائج إلى أن جوهر الظاهرة قد يكون مرتبطا بطريقة الوصول إلى الذكريات الشخصية وكيفية استدعائها، وليس بامتلاك نظام ذاكرة أقوى بصورة شاملة.
وخلال إحدى التجارب، راقب المراهق أنماطا معروضة على شاشة حاسوب، بينما كان الباحثون يسألونه على فترات عن الأفكار التي ظهرت في ذهنه، لتكشف النتائج عن معدل مرتفع بشكل واضح للذكريات الشخصية التلقائية مقارنة بأشخاص آخرين.
وتظل الذاكرة الذاتية الفائقة ظاهرة نادرة ومحيرة للعلماء، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الحالات المعروفة عالميا يقل عن 100 شخص، بينما تعود أول حالة موثقة علميا إلى عام 2006.