وزير الخارجية البريطاني: جرائم الحرب في غزة والتطهير العرقي بالضفة لا يمكن الصمت عليهما
أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، أن بلاده لا يمكنها الصمت إزاء الأدلة على ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، أو ما سماه التطهير العرقي الذي يمارسه مستوطنون في الضفة الغربية، مشددًا على أن لندن ستترجم موقفها السياسي إلى إجراءات عملية.
وقال وزير الخارجية البريطاني -في أول خطاب له أمام مؤتمر حزب العمال البريطاني بصفته وزيرًا للخارجية- إن الطريق الوحيد إلى السلام في الشرق الأوسط يتمثل في إقامة دولتين، مع ضمان الحرية والكرامة وحق تقرير المصير، منتقدًا بشدة ما وصفه بالمعاناة التي تسببت فيها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأضاف أن هذه المعاناة " وصمة على ضمير العالم "، متوجهًا إلى الملايين في بريطانيا وخارجها ممن تأثروا بما يعانيه الفلسطينيون بالقول: " نسمعكم. كنتم على حق "، في إشارة إلى مواقفهم الرافضة للحرب والمعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وقال وزير الخارجية البريطاني إن حكومة بلاده أعادت ضبط نهجها تجاه الصراع، معلنة موقفًا أكثر صرامة من ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك ما وصفه بـ التطهير العرقي الذي يمارسه مستوطنون في الضفة الغربية، والأدلة على ارتكاب جرائم حرب في غزة، فضلًا عن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية.
وأكد أن بريطانيا ستتخذ إجراءات لمواجهة التوسع الاستيطاني، بينها حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية، وتعطيل سلاسل التمويل والخدمات البريطانية المرتبطة بها.
وفي جانب آخر من خطابه، وصف ميليباند الحرب الروسية في أوكرانيا بأنها "أسوأ صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية"، مؤكدًا أن مستقبل أمن القارة على المحك.
وقال إن بريطانيا ستواصل دعم أوكرانيا، عسكريًا وإنسانيًا، ولن تستجيب للتهديدات التي تدعوها إلى التنحي جانبًا، مؤكدًا تضامن بلاده مع الشعب الأوكراني والرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد والدفاع والأمن، أكد بقوله إن " مستقبلنا يكمن في شراكة أقوى وأعمق مع الاتحاد الأوروبي، وبالطبع، يظل تحالفنا مع الولايات المتحدة في مجالات التجارة والدفاع والأمن ركيزة أساسية، بما في ذلك من خلال حلف الناتو. لكن يتعين على أوروبا أيضاً أن تبذل المزيد للدفاع عن نفسها."
ولهذا السبب، أوضح أن الاستثمار في قدرات بلاده الدفاعية يعد جزءاً جوهرياً من السياسة الخارجية لهذه الحكومة، مشيرا إلى أنه في هذه اللحظة، تنتشر القوات البريطانية في أنحاء العالم، من قبرص إلى جزر فوكلاند، ومن إستونيا إلى الصومال.
وشدد الوزير البريطاني على أهمية الاستعداد لمواجهة كافة التهديدات الأمنية التي تواجه أوروبا والعالم.
وفيما يتعلق بإيران، قال ميليباند إن بريطانيا ستعمل على منع إيران من امتلاك سلاح نووي من خلال العقوبات الاقتصادية، كما ستتحرك ضد وكلائها، داعيًا إلى مواصلة الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه مهم في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة في بريطانيا.
وتطرق وزير الخارجية البريطاني كذلك إلى أزمة المناخ، محذرًا من أن موجات الحر وحرائق الغابات التي شهدتها أوروبا خلال الصيف تمثل إنذارًا جديدًا بشأن المخاطر المناخية، ومتعهدًا بوضع قضية المناخ في صميم الأمن القومي البريطاني.
كما تعهد بأن تقود بريطانيا، خلال رئاستها مجموعة العشرين العام المقبل، جهودًا دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، محذرًا من ترك مسؤولية وضع الضوابط المنظمة لهذه التكنولوجيا للشركات وحدها.
وأشار ميليباند إلى الحرب في السودان باعتبارها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل نزوح الملايين ومقتل عشرات الآلاف وانتشار سوء التغذية، متعهدًا باستخدام الأدوات الدبلوماسية والسياسية المتاحة لبريطانيا للتخفيف من معاناة السودانيين.
وقال إن بلاده ستستخدم أيضًا رئاستها لمجموعة العشرين العام المقبل للدفع نحو إصلاح النظام المالي الدولي، بما يخدم الدول النامية التي تواجه، بحسب قوله، تحديات متزامنة تتمثل في تغير المناخ وارتفاع أعباء الديون والفقر.