رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مسجد "الأمير حسن" بأخميم سوهاج.. تحفة عثمانية توثق تاريخ العمارة الإسلامية في صعيد مصر

29-9-2026 | 18:06


مسجد الأمير حسن بأخميم سوهاج.. تحفة عثمانية توثق تاريخ العمارة الإسلامية في صعيد مصر

خلف ابوزهاد

تحتفظ مدينة أخميم بمحافظة سوهاج، بإحدى أبرز تحف العمارة الإسلامية في صعيد مصر، ممثلة في مسجد "الأمير حسن"، الذي يقف شاهدًا على تاريخ العمارة الدينية في العصر العثماني، بما يضمه من عناصر معمارية وفنية وزخرفية مميزة.

ويقع المسجد في قلب مدينة أخميم الأثرية، على الجانب الشمالي لشارع الأمير حسن، وقد شيده الأمير حسن بن الأمير محمد، وبدأ إنشاؤه سنة 1117هـ، فيما تشير الكتابات التاريخية بالمبنى إلى إتمام إنشائه سنة 1121هـ.
وتبلغ مساحة المسجد نحو 648 مترًا مربعًا، ويتوسطه صحن مكشوف تعلوه شخشيخة خشبية مثمنة، وتحيط به أربعة أروقة محمولة على 34 عمودًا خشبيًا، في تخطيط معماري يعكس خصائص العمارة الإسلامية خلال العصر العثماني.

ويضم جدار القبلة ثلاثة محاريب، يتوسطها المحراب الرئيسي، الذي يكتنفه عمودان من الرخام، وتتزين طاقيته بالمقرنصات، بينما يعلوه شريط كتابي بالخط الكوفي، إلى جانب نوافذ وشبابيك من الجص المفرغ والمعشق بالزجاج الملون.

كما يضم المسجد دكة وسطى من خشب الخرط، فضلًا عن مجموعة من الأعمال الخشبية والنقوش والكتابات والعناصر الهندسية التي تضفي على المكان قيمة فنية وتاريخية مميزة.

وتنفصل مئذنة المسجد عن مبناه، وتقع في الركن الشمالي الغربي، ويُوصل إليها من خلال باب بالجدار الشمالي يؤدي إلى سلم حلزوني، يصعد إلى شرفاتها المكونة من ثلاثة طوابق، بما يمثل أحد العناصر المعمارية اللافتة في المسجد.

وبالجهة الشرقية يقع ضريح الأمير حسن، الذي أُنشئ ملاصقًا للمسجد، ودُفن فيه منشئه عقب وفاته سنة 1132هـ، ويضم الضريح ألواحًا رخامية تحمل كتابات بالخط النسخي العثماني تتضمن آيات قرآنية وإشارة إلى تاريخ وفاته.

وتوثق الكتابات الموجودة بالمبنى تاريخ إنشاء المسجد، ومن أبرزها النص المحفور أعلى المحراب، والذي يتضمن: «بسم الله الرحمن الرحيم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، عمل هذا المسجد المبارك الأمير حسن بن محمد سنة 1121هـ»، إلى جانب نص تاريخي على باب المسجد من الجهة الجنوبية يذكر اسم منشئه وتاريخ الفراغ من إنشائه.

ويجسد مسجد الأمير حسن، جانبًا مهمًا من التراث الإسلامي الذي تزخر به محافظة سوهاج، ويكشف عن ثراء مدينة أخميم التاريخي، وما تحتضنه من شواهد معمارية وفنية تعكس تطور العمارة الإسلامية وفنونها في صعيد مصر.