وزير الري يشارك في جلسة حول "تفعيل نهج ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية في منطقة البحر المتوسط"
على هامش مشاركته في فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه ٢٠٢٦ بالعاصمة الإيطالية روما، شارك السيد الأستاذ الدكتور/ هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في جلسة “دفع تطبيق نهج ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية في منطقة البحر المتوسط”، والتي نظمتها مؤسسة PRIMA، وتناولت سبل الانتقال بمفهوم الترابط من الأطر النظرية إلى التطبيق العملي، والاستفادة من الخبرات والدروس المستفادة من المشروعات الممولة في مجالات الحوكمة والتمويل وتوسيع نطاق الحلول.
وأكد الدكتور سويلم أن مفهوم ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية يمثل مدخلًا رئيسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، نظرًا للارتباط الوثيق بين هذه القطاعات، مشيرًا إلى أن التعامل معها بصورة متكاملة يتيح تحقيق استفادة أكبر من الموارد المتاحة، ويعزز القدرة على مواجهة التحديات المشتركة، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح الدكتور سويلم أن تطبيق مفهوم الترابط يكتسب أهمية خاصة على المستويين الإقليمي والعابر للحدود، حيث يمكن للدول من خلال التعاون وتبادل المنافع وربط المصالح التنموية الوصول إلى حلول أكثر استدامة وفاعلية لمواجهة التحديات المشتركة.
وأشار إلى أن حوض النيل يمثل نموذجًا مهمًا لما يمكن أن يحققه التكامل بين دول الحوض، من خلال العمل المشترك والاستفادة من الإمكانات المتنوعة المتاحة، بما في ذلك موارد المياه والأمطار والأراضي الزراعية وإمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يسهم في مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق الأمن المائي والغذائي والطاقة لشعوب دول الحوض.
وأكد الدكتور سويلم أن التحديات التي تواجه دول حوض النيل والقارة الإفريقية تتطلب المزيد من التعاون والتكامل والعمل المشترك، مشيرًا إلى أن “الرؤية الإفريقية للمياه ٢٠٦٣” توفر إطارًا مهمًا يمكن للدول الإفريقية التحرك من خلاله بصورة جماعية، بما يعزز تبادل الخبرات وتطوير الحلول المشتركة لمواجهة تحديات المياه والغذاء والطاقة وتغير المناخ.
وأشار الدكتور سويلم إلى أن النظرة إلى المياه يجب ألا تقتصر على “المياه الزرقاء” الموجودة في الأنهار والبحيرات، وإنما تشمل أيضًا المياه الخضراء الناتجة عن الأمطار والمخزنة في التربة وغيرها من الموارد، بما يتيح رؤية أشمل للإمكانات المتاحة ويفتح مجالات أوسع لتحقيق التنمية وزيادة الإنتاجية.
وأضاف أن منطقة البحر المتوسط تمتلك بدورها إمكانات واسعة من الطاقة المتجددة والموارد والخبرات والتكنولوجيا، وهو ما يتيح فرصًا كبيرة لتعزيز التكامل بين دول شمال وجنوب المتوسط، وتطوير حلول مشتركة لمواجهة تحديات تغير المناخ ودعم الأمن المائي والغذائي والطاقة.
وتطرق الدكتور سويلم إلى أهمية الاستفادة من الطاقة الشمسية في تحلية المياه وإنتاج الغذاء، مشيرًا إلى التطور الكبير الذي شهدته تكنولوجيات الطاقة المتجددة والانخفاض الملحوظ في تكلفتها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية مواصلة البحث والتطوير والابتكار لتحقيق تطور مماثل في تقنيات التحلية وخفض تكلفتها.
وأوضح أن مستقبل استخدام المياه المحلاة في إنتاج الغذاء يرتبط أيضًا بتحقيق قفزة في إنتاجية وحدة المياه، من خلال تطبيق نظم الزراعة الحديثة، ومن بينها الزراعة المائية Hydroponics والزراعة التكاملية Aquaponics، وغيرها من التقنيات التي تسمح بإنتاج كميات أكبر من الغذاء باستخدام كميات أقل من المياه.
واختتم الدكتور سويلم بالتأكيد على أن الفرص المتاحة في إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط كبيرة، وأن الاستفادة منها تتطلب تعزيز التعاون والتكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، وتشجيع الابتكار، وربط العلم بصنع السياسات، بما يحول مفهوم ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية إلى مشروعات وحلول عملية تحقق منافع ملموسة لشعوب المنطقة.