في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نتيجة التطور المتنامي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه هذه التقنيات من مستجدات على مجالات البحث العلمي وإنتاج المعرفة، يواصل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية دوره في استشراف القضايا المستحدثة التي تمس العلوم الاجتماعية والإنسانية، والعمل على وضع الأطر العلمية والأخلاقية المنظمة للتعامل معها.
وفي هذا السياق، عقد المركز اليوم، تحت إشراف أ.د هالة رمضان، مديرة المركز، جلسة لإعلان وثيقة حوكمة توظيف الذكاء الاصطناعي في العلوم الاجتماعية. جاءت الجلسة برئاسة أ.د أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، حيث أكد على ريادة المركز في وضع أطر وضوابط توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بما يعزز مكانته في صدارة المؤسسات المعنية بصون أخلاقيات العمل البحثي وقواعده المنظمة. وضمت المنصة أ.د نجوى خليل، أستاذ الإعلام بالمركز، ومديرة المركز ووزيرة التضامن الاجتماعي الأسبق، وأ.د أحمد زايد أستاذ الاجتماع، كلية الآداب، جامعة القاهرة ومدير مكتبة الإسكندرية.
وتناولت الورقة الخلفية التي قدمها أ.د وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز والمشرف على برنامج بحوث الشباب، بمشاركة أ.د. خالد كاظم أبو دوح أستاذ علم الاجتماع. بكلية الآداب جامعة سوهاج، إطار أخلاقي ومنهجي ينظم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل البحث الاجتماعي. وأكد أ.د وليد رشاد على أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بوصفه أداة مساعدة للباحث، مع بقاء المسؤولية العلمية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن النتائج والتفسيرات في عهدة الباحث البشري. كما شددت الوثيقة على ضرورة الالتزام بالشفافية والإفصاح عن أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وحماية خصوصية المشاركين وسرية البيانات، والتحقق من دقة المراجع والمعلومات، ومراجعة المخرجات الآلية للتأكد من خلوها من التحيز أو الأخطاء.
وقدمت د. هند نبيل، مدرس الإعلام وعضو هيئة الإشراف التنفيذي على المرصد الإعلامي بالمركز، عرضًا حول طبيعة عمل المرصد وآلياته العلمية في رصد وتحليل محتوى وسائل الإعلام واهتمامات الجمهور. واستعرضت رؤية المرصد بشأن توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات الرصد والتحليل، بما يجمع بين التقنيات الحديثة والخبرات البشرية لتحقيق مزيد من الدقة والسرعة.
حضر إعلان الوثيقة لفيف من الأساتذة والخبراء الذين عقبوا على الوثيقة وأثروا المناقشات وهم؛ السفير علاء الدين يوسف زكريا رئيس الهيئة العامة لاستعلامات، والمستشار محمد عمر الأنصاري مساعد وزير العدل ومدير المركز القومي للدراسات القضائية الأسبق، وأ.د. سعاد عبد الرحيم أستاذ علم الاجتماع ومديرة المركز السابقة، والدكتور رامي أحمد فتحي كبير خبراء الأمن السيبراني الدولي، نيابة الأمن السيبراني، ممثلًا للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ونيابة عن المهندس وليد زكريا نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشئون الأمن السيبراني، والمهندس زياد عبد التواب خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات ومساعد الأمين العام لمجلس الوزراء لنظم المعلومات والتحول الرقمي، المستشارة نجلاء عبد اللطيف عضو المكتب الفني للمركز القومي للدراسات القضائية وزارة العدل، والمستشار محمد القاضي عضو المكتب الفني للمركز القومي للدراسات القضائية وزارة العدل، واللواء الدكتور أحمد الجيزاوي مدير كلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة سابقًا ، وأ.د. أحمد عبد الموجود الشناوي أستاذ الأنثروبولوجيا ورئيس شعبة بحوث المجتمعات والفئات الاجتماعية بالمركز، وأ.د. سامح المحمدي أستاذ القانون الجنائي ورئيس شعبة بحوث الجريمة والسياسة الجنائية بالمركز، بالإضافة إلى نخبة متميزة من الخبراء والأكاديميين والتنفيذيين وممثلي الجامعات المصرية ( أ.د. أماني مجاهد أستاذ ورئيس قسم المكتبات وتكنولوجيا المعلومات جامعة المنوفية، أ.د عصام حسنى الأستاذ المتفرغ بقسم قانون الاقتصاد والمالية العامة جامعة بنها، أ.د. محمد عبد الباسط أستاذ الذكاء الاصطناعي جامعة الزقازيق، أ.د. كرستين البرت نيابة عن أ.د. محمد صالح هاشم رئيس أكاديمية السادات).
وتأتي هذه المبادرة تأكيدًا لدور المركز في دعم الابتكار وتطوير المعرفة الاجتماعية، مع الحفاظ على أصالة البحث العلمي، واحترام القيم الإنسانية، وتعزيز الثقة في مخرجات البحوث ودعم صناعة القرار القائم على الأدلة.