أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، تناولها قضايا داخلية وأخرى خارجية، وكل هذه الملفات مترابطة ومتداخلة فيما بينها وذات أهمية للمواطنين، مشددا على الرابط الأساسي الذي يجمع مختلف الموضوعات، هو ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية، سواء من خلال استعراض بؤر التوتر والأزمات الموجودة وتداعياتها، أو من خلال بناء الوعي الداخلي وتحسين العلاقة بين الحكومة والمواطن.
وأوضح "سلامة"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن مواطن يدرك حجم التحديات الموجودة، ويشعر بالانتماء، ولديه ثقة في مؤسسات الدولة، بما يسهم في بناء دولة وطنية متماسكة، مشيرا إلى أن هذه هي الرسالة الرئيسية للقاء خاصة مع تنوع المشاركين فيه، والذي شمل للمرة الأولى، إلى جانب الحكومة والمحافظين، خبراء وعمداء وطلاب الدورات المدنية بالأكاديمية العسكرية، وهو ما عكس تنوعًا في الحضور وفي القضايا التي تمت مناقشتها.
وأضاف أنه من بين المحاور المهمة التي تناولها اللقاء مفهوم الأمن القومي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للدولة الوطنية، موضحا أن الأمن القومي هنا لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما هو مفهوم متعدد الأبعاد يرتبط أيضًا بالأوضاع الداخلية، بما في ذلك التعليم والصحة والغذاء والخدمات الأساسية، وجميعها تمثل مكونات رئيسية في منظومة الأمن القومي والحفاظ عليه.
ولفت إلى أن اللقاء تناول الأزمات الخارجية وتأثيراتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي، مع التأكيد على رفض التهجير ورفض تصفية القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه يمكن تلخيص الموقف الذي أكده الرئيس في ثلاث لاءات أساسية: لا للتهجير، ولا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا لسلام دائم من دون حل شامل وعادل قائم على أساس حل الدولتين.
وشدد على أن القضية الفلسطينية ترتبط أيضًا ببؤر التوتر والأزمات الأخرى في المنطقة، سواء السابقة أو اللاحقة، ومن بينها المواجهات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، موضحا أنه من هنا تأتي أهمية دعوة الرئيس السيسي إلى خفض التصعيد، باعتبار أن الهدف ليس الوصول إلى هدن هشة، وإنما العمل على معالجة جذور الصراعات والأزمات وصولًا إلى حلول أكثر استدامة.
وأضاف أنه على المستوى الداخلي، كان هناك تركيز كذلك على تحسين العلاقة بين المواطن والحكومة، وضرورة أن تتعامل الحكومة مع المواطنين بشفافية، وأن تعمل على تحسين العلاقة بين مقدم الخدمة ومتلقيها، وجاءت الإشارة إلى بعض الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة، ومن بينها الخدمات المرتبطة بوزارة الداخلية وتراخيص السيارات، باعتبارها أمثلة على أهمية تطوير تعامل المؤسسات مع المواطنين.
ولفت إلى أن اللقاء تطرق إلى وسائل التواصل الاجتماعي وإساءة استخدامها، مع التأكيد على أهمية عدم تكرار التجارب والأحداث التي شهدتها البلاد في عام 2011 وما تلاها، ويأتي التذكير بهذه الأحداث في إطار التأكيد على ضرورة الحفاظ على الدولة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تستهدف الاستقطاب أو التشكيك أو إحداث الانقسامات بين المواطنين.
وأشار إلى اللقاء تناول كذلك عددًا من القضايا المرتبطة بالمستقبل، ومن بينها الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم، باعتبارهما من الأبعاد المهمة في بناء قدرات الدولة والمجتمع ومواكبة التطورات المتسارعة، موضحا أن اللقاء تناول مجموعة واسعة من القضايا والمحاور، لكنها في مجملها كانت مترابطة وتصب في عدد من الأهداف الرئيسية، في مقدمتها الحفاظ على الدولة الوطنية، وتعزيز الوعي لدى المواطنين، ودعم الثقة في المؤسسات، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية بمشاركة مختلف أطراف المجتمع.