مفوضية شؤون اللاجئين: 8.3 مليون لاجئ ونازح مهددون بالحرمان من الدعم والحماية لنقص التمويل
حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، من أن ما يقرب من 8.3 مليون لاجئ وغيرهم من النازحين قسرا وعديمي الجنسية، باتوا على وشك فقدان سبل الحصول على مساعدات حيوية بسبب نقص التمويل، مؤكدة أن التخفيضات الحادة في التمويل، أجبرتها بالفعل على تقليص برامجها الأساسية، مما ترك ملايين الأشخاص دون الدعم اللازم لضمان سلامتهم.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أكدت مديرة العلاقات الخارجية لدى المفوضية، "دومينيك هايد"، أن الأمر لا يقتصر على تقديم خدمات أقل في بعض المناطق، بل يتعلق بتخفيضات شاملة وقاسية ستؤثر على حياة عدد لا يحصى من البشر، وستكون لها عواقب وخيمة.
وشددت "هايد" على أنه في بعض أكبر أزمات النزوح حول العالم، "انخفض التمويل الآن إلى مستوى يؤدي إلى تفكيك أنظمة الحماية بأكملها " .
وبحسب تقرير الوكالة الأممية، انخفض التمويل المتاح من 5.2 مليار دولار في عام 2024 إلى 3.9 مليار دولار العام الماضي. وبحلول نهاية يوليو، لم تكن المفوضية قد تلقت سوى 32% من مبلغ 8.5 مليار دولار اللازم للتمويل هذا العام، وذلك في وقت ظل فيه عدد الأشخاص الذين تقع حمايتهم ضمن ولايتها عند مستويات مرتفعة تاريخية.
وقالت "هايد": " أن الوصول إلى بر الأمان ليس سوى البداية، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يصلون بعد تجارب الصراع والنزوح يحتاجون إلى وثائق ثبوتية، وخدمات للبحث عن أفراد أسرهم، ودعم نفسي واجتماعي، والحماية من العنف، والمساعدة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل.
وشددت على أنه في حال تلاشي هذا الدعم في اللحظة التي تشتد فيها حاجتهم إليه، "وهو ما يحدث بالفعل حاليا، فإن هؤلاء الأشخاص قد يجدون أنفسهم سريعا في وضع أكثر هشاشة، وستمتد عواقب ذلك لتؤثر على حياتهم لسنوات قادمة".
وفي ظل التراجع الحاد في الموارد، نفذت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إصلاحات جوهرية واتخذت تدابير صعبة لتحديد الأولويات بهدف حماية أنشطتها الأكثر حيوية. وأوضحت هايد أن الوكالة قلصت قوتها العاملة بنسبة 33% وأغلقت 140 مكتبا ووفرت 135 مليون دولار من خلال تدابير الكفاءة، "إلا أن تحديد الأولويات له حدود".
وأشارت "هايد" إلى أن حجم نقص التمويل واستمراره بات يؤثر الآن حتى على أنشطة الحماية والحلول ذات الأولوية القصوى، ويقوض الجهود الرامية لمساعدة النازحين والعائدين على تجاوز حالة الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية.
وفيما أقرت "هايد" بالضغوط المالية التي تواجه الحكومات والجهات المانحة من القطاع الخاص، أكدت المسؤولة الأممية أن هناك "حدا أدنى لا يمكن لأنظمة الحماية أن تعمل بدونه".
ودعت مديرة العلاقات الخارجية لدى المفوضية، الحكومات والمؤسسات والهيئات والأفراد إلى مواصلة تقديم المساعدات أينما وحينما أمكن ذلك، مضيفة أن "اللاجئين والأسر النازحة يشعرون بالفعل بهذه العواقب يوما بعد يوم. وبدون دعم إضافي، سيفقد الملايين الحماية والفرص التي تضمن سلامتهم وتتيح لهم إعادة بناء حياتهم، وصولا في نهاية المطاف إلى تجاوز مرحلة الاعتماد على المساعدات الإنسانية والعيش بكرامة".