رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


"لوبوان": لماذا يتخلف الاقتصاد الفرنسي عن ركب منطقة اليورو؟

3-10-2026 | 11:29


الاقتصاد الفرنسي

دار الهلال

قالت مجلة "لوبوان" الفرنسية، إن منطقة اليورو تسجل اتجاها للنمو بنسبة 1% سنويا في حين يعاني الاقتصاد الفرنسي من الركود ... ففي النصف الأول من عام 2026، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 0.4%، بينما تراجع نظيره في فرنسا بنسبة 0.2% بالرغم من إن كل من منطقة اليورو وفرنسا واجهت الصدمات السلبية ذاتها: ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد ارتفع سعر النفط من 61 دولارا للبرميل في مطلع عام 2026 ليصل إلى 104 دولارات حاليا؛ كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي من 28 يورو لكل ميجاواط-ساعة في نهاية عام 2025 إلى 72 يورو حاليا؛ وصعد معدل الفائدة على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من 2.83% في بداية عام 2026 إلى 3.62% في الوقت الراهن. ومن الملاحظ أن ارتفاع أسعار الوقود المستورد بنسبة 100% يؤدي إلى خفض دخل منطقة اليورو بمقدار نقطتين مئويتين. ورغم ذلك، وبينما نشهد تباطؤا ملحوظا في نمو الاقتصاد الفرنسي، لا نرى تباطؤا مماثلا في نمو منطقة اليورو.

وتساءلت المجلة الأسبوعية فى مقال لكاتبها باتريك أرتوس بعنوان "لماذا يتخلف الاقتصاد الفرنسي عن ركب منطقة اليورو؟" عن سبب هذه الفجوة في الأداء بين فرنسا ومنطقة اليورو؟ وقالت إن ذلك، يعود في المقام الأول، إلى تأثير ارتفاع معدلات البطالة؛ إذ بلغ معدل البطالة في منطقة اليورو 6.4% في يوليو 2026، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوى له عند 6.1% في يناير 2026؛ إنه عند المستوى نفسه المسجل في عام 2024.

وفي المقابل، شهد معدل البطالة في فرنسا ارتفاعا ملحوظا مقارنة بأدنى مستوى له (7,1%) الذي سجل في مطلع عام 2023؛ إذ بلغ 8,3% في الربع الثاني من عام 2026. ونتيجة لهذا التفاوت في معدلات البطالة، ظل نمو الأجور أقوى بكثير في منطقة اليورو (بنسبة 3,4% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2026) مقارنة بفرنسا (بنسبة 1,7% على أساس سنوي).

كما بلغ معدل التضخم السنوي في أغسطس 2026 نسبة 3,3% في منطقة اليورو و2,4% في فرنسا .. ويلاحظ أن القدرة الشرائية للأجور قد حافظت على مستواها في منطقة اليورو، بينما تراجعت بشدة في فرنسا (بنسبة 0,8% في النصف الأول من العام)؛ ويعد هذا السبب الأول لضعف النمو، إلى جانب التراجع الناجم في استهلاك الأسر والاستثمار في قطاع الإسكان.

أما السبب الثاني لضعف النمو في فرنسا ـ كما يرى كاتب المقال ـ فيتمثل في تشاؤم الشركات؛ إذ تشهد استثمارات الشركات ركودا من حيث الحجم منذ عام 2025. كما أن آفاق النمو (التي يقيسها مؤشر مديري المشتريات PMI) سلبية منذ مارس 2026، وتشهد معدلات التوظيف تراجعا كبيرا .

وقال أرتوس، إنه يمكن تفهم هذا التشاؤم لدى الشركات؛ فالشركات الفرنسية تواجه ارتفاعا في أسعار الطاقة، وضعفا في الطلب المحلي، وارتفاعا في أسعار الفائدة طويلة الأجل. ومع ذلك، من اللافت للنظر أن الشركات في منطقة اليورو ككل تتوقع زيادة في إنتاجها، رغم أنها تواجه الصدمات ذاتها. ربما بدأت حالة عدم اليقين السياسي (بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2027) تؤثر على قرارات الاستثمار والتوظيف لدى الشركات الفرنسية.

واستطرد الكاتب قائل إن سبب الفجوة فى الأداء بين فرنسا ومنطقة اليوروب قد يرجع أخيرا لاحتمال تطبيق سياسة مالية تقشفية (انكماشية) تأثير سلبي على الطلب والنمو. ففي حين تنتهج ألمانيا سياسة مالية توسعية (حيث سيرتفع العجز العام من 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 3.5% أو حتى 4% في عام 2026)، وتعمل إيطاليا على خفض عجزها العام ليصبح أعلى بقليل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، بينما تخفضه إسبانيا إلى ما دون 3% بوضوح؛ لم يعد هناك توقعات بفرض تدابير تقشف مالي في هذين البلدين.

أما الوضع في فرنسا فيختلف؛ إذ أدرك الجميع (سواء الأسر أو الشركات) ضرورة تثبيت معدل الدين العام، وهو ما سيفرض تحويل العجز العام الأولي (أي العجز باستثناء فوائد الدين العام) -الذي بلغ 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025- إلى فائض أولي يناهز 2% من الناتج المحلي الإجمالي. ولا يسعنا إلا توقع خفض الإنفاق العام وزيادة العبء الضريبي على الأسر والشركات، وهي أمور لا تشجع على الإنفاق ولا تبعث على التفاؤل.

وهكذا تتضح الحلقة المفرغة التي دخل فيها الاقتصاد الفرنسي: احتمالية فرض قيود مالية تؤدي إلى ضعف الطلب المحلي حاليا مما يتسبب في تدهور سوق العمل وتباطؤ نمو الأجور، وهو ما يشكل بدوره سببا إضافيا لضعف طلب الأسر.

وتساءلت المجلة ـ فى ختام المقال ـ عن كيفية الخروج من هذه الحلقة المفرغة؟ وقالت : يتمثل الحل الوحيد في تقديم رؤية متفائلة للمستقبل، تشمل تحسين النظام التعليمي، وتوجيه الدعم العام مجددا نحو الاستثمارات التكنولوجية وصناعات المستقبل، وتسريع دمج الشباب في سوق العمل، واستحداث دخل لبدء الحياة العملية يتم تمويله من خلال زيادة الضرائب على المواريث.