المشير أبوغزالة.. قائد المدفعية الذي مهد للعبور
مع حلول ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، يبرز اسم المشير محمد عبد الحليم أبوغزالة بين القادة الذين كان لهم دور بارز في ملحمة العبور، بعدما تولى قيادة مدفعية الجيش الثاني الميداني خلال حرب أكتوبر 1973، وقاد التمهيد النيراني الذي سبق عبور القوات المصرية قناة السويس، ليكتب صفحة بارزة في تاريخ العسكرية المصرية.
نشأة المشير أبوغزالة
وُلد المشير محمد عبد الحليم أبوغزالة في الأول من يناير عام 1930 بقرية زهور الأمراء، التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة، ونشأ بها قبل أن يلتحق بالكلية الحربية.
وحصل أبوغزالة على المركز الثالث عشر في الشهادة الثانوية العامة، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «التوجيهية»، متفوقًا في مواد الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية، ثم تخرج في الكلية الحربية في الأول من فبراير عام 1949.
واختار سلاح المدفعية، الذي كان يتناسب مع قدراته واهتمامه بمادة الرياضيات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعدة عقود.
شارك أبوغزالة في حرب فلسطين عام 1948، قبل أن يلتحق عام 1957 ببعثة دراسية عسكرية إلى موسكو، وعاد إلى مصر عام 1961 للعمل في فرع التعليم بمعهد المدفعية، ثم تولى رئاسة الفرع خلال حرب يونيو 1967، لكنه لم يشارك في الحرب بشكل مباشر.
وفي أعقاب حرب يونيو، شارك في حرب الاستنزاف، ثم كان أحد القادة المشاركين في حرب أكتوبر 1973، حيث تولى مسؤولية قيادة مدفعية الجيش الثاني الميداني.
أبوغزالة وملحمة العبور
خلال حرب أكتوبر 1973، كان أبوغزالة يحمل رتبة عميد ويتولى قيادة مدفعية الجيش الثاني الميداني.
وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق ظهر السادس من أكتوبر، أصدر الأمر ببدء القصف، فانطلقت آلاف المدافع في اتجاه المواقع الإسرائيلية الحصينة، ضمن التمهيد النيراني لعبور القوات المصرية قناة السويس.
وأسهم القصف المدفعي في إسكات نسبة كبيرة من بطاريات مدفعية العدو، ومنعها من توجيه نيران مؤثرة إلى القوات المصرية، فيما بلغ وزن القذائف التي أطلقت خلال التمهيد النيراني نحو 3 ملايين كيلوجرام.
وفي كتابه «وانطلقت المدافع عند الظهر»، تحدث أبوغزالة عن السواتر الترابية التي أقامتها القوات الإسرائيلية، والتي أطلق عليها المصريون اسم «المصاطب»، وكانت موزعة على أعماق مختلفة على المحاور التي يمكن أن تتحرك عليها القوات المصرية.
وأوضح أن السيطرة على هذه المصاطب وحرمان القوات الإسرائيلية من استخدامها تطلبت الدفع بمجموعات لاقتناص الدبابات، تسلحت بالقواذف الصاروخية والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، إلى جانب الألغام والقنابل المضادة للدبابات.
وكانت مهمة هذه المجموعات اقتحام القناة مع بداية التمهيد النيراني، والوصول إلى السواتر والسيطرة عليها، والتصدي لأي هجمات مضادة من احتياطيات القوات الإسرائيلية.
موقف حاسم في 19 أكتوبر
وفي 19 أكتوبر 1973، تعرضت الفرقة 19 مشاة لضغط إسرائيلي عقب حدوث اختراق، وكان بين أبوغزالة وقائد مدفعية الفرقة، اللواء عبد العزيز الجوهري، اتصال لاسلكي مفتوح.
ووفق رواية أبوغزالة، استطاع الجوهري وصف الهجوم الإسرائيلي الذي شاركت فيه أعداد كبيرة من الدبابات، وكان من المفترض أن يحدد لحظة إطلاق النيران عليها.
لكن الاتصال انقطع فجأة، لتبدو اللحظات التالية طويلة للغاية، قبل أن يقرر أبوغزالة إصدار أمر بإطلاق النيران من 250 مدفعًا كانت تحت قيادته، على موقع لم يتجاوز عرضه 6 كيلومترات.
وبمجرد بدء القصف، عاد الاتصال اللاسلكي، وسمع أبوغزالة صوت الجوهري يقول: «اضرب يا فندم».
من قيادة المدفعية إلى قيادة القوات المسلحة
بعد انتهاء حرب أكتوبر، حصل أبوغزالة على «نجمة الشرف»، ورُقي إلى رتبة لواء، ثم عُين رئيسًا لأركان مدفعية القوات المسلحة.
وفي عام 1980، صدر قرار جمهوري بتعيينه رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة، مع ترقيته إلى رتبة الفريق.
وفي عام 1981، تولى أبوغزالة منصب القائد العام للقوات المسلحة، بعد وفاة الفريق أحمد بدوي، وزير الدفاع آنذاك، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة، إثر تحطم الطائرة التي كانت تقلهم، ثم رُقي في العام التالي إلى رتبة مشير.
واستمرت مسيرة أبوغزالة في مواقع القيادة بالقوات المسلحة، قبل أن يتوفى عام 2008 عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد معاناة مع مرض السرطان.