رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


العلمين.. من ساحة لمعارك الحرب العالمية الثانية إلى مدينة عالمية للتنمية والاستثمار

4-10-2026 | 12:22


مدينة العلمين

هذه الأرض التي كانت يومًا مسرحًا لإحدى أكثر معارك الحرب العالمية الثانية ضراوة، والتي ظلت لسنوات طويلة تعاني آثار الحرب والألغام ومخلفات نزاعات لم تكن القارة طرفًا فيها، أصبحت اليوم نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة، من أجل أن تنتصر التنمية على آثار الصراع، وأن تتحول الأرض من ساحة للمواجهة إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء.

هكذا قدم الرئيس عبد الفتاح السيسي مدينة العلمين، خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه المدينة.

فالمدينة التي باتت نموذجًا لمدن الجيل الرابع في القارة، تمتلك في الوقت ذاته تاريخًا ضاربًا في القدم، يعود إلى العصر الروماني، حيث كانت تقع على أرضها قديمًا مدينة «ليوكاسبيس»، وهي مدينة ساحلية رومانية قديمة.

وطُمس تاريخ المدينة عام 365 ميلاديًا، إثر موجة تسونامي ناتجة عن زلزال وقع قبالة سواحل جزيرة كريت، ولم تُعد إعادة بناء البلدة بسبب حالة الاضطراب التي كانت تعيشها الإمبراطورية الرومانية آنذاك.

وخلال الحرب العالمية الثانية، شهدت العلمين معركتين ضاريتين بين قوات الحلفاء وقوات المحور، انتهتا بانتصار الحلفاء، فيما ظلت المدينة محتفظة بآثار الحرب، رغم أنها لم تكن طرفًا في هذا الصراع.

وتقع العلمين داخل الحدود الإدارية لمحافظة مطروح، وتمتد حدودها من طريق وادي النطرون حتى طريق الضبعة، بطول 48 كيلومترًا على الطريق الساحلي الدولي «الإسكندرية – مطروح».

العلمين الجديدة

في عام 2018، بدأت مصر مشروع «العلمين الجديدة»، بهدف إنشاء مدينة متكاملة تقع في قلب الساحل الشمالي الغربي، على مساحة إجمالية تبلغ نحو 48 ألفًا و917 فدانًا، وتستهدف استيعاب نحو 3 ملايين نسمة.

وتعد العلمين الجديدة واحدة من المدن الذكية الكبرى من الجيل الرابع في مصر، وهي مدن حديثة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارتها وبنيتها التحتية، بما يسهم في توفير جودة حياة أفضل للسكان.

وتضم مدينة العلمين الجديدة مختلف الأنشطة السكنية، إلى جانب مناطق ثقافية وسياحية وصناعية وبحثية، وجامعة خاصة، وفنادق عالمية، فضلًا عن مبنيين مخصصين للرئاسة ومجلس الوزراء.

كما تضم المدينة ممشى عالميًا يمتد على طول الشاطئ، إلى جانب أحدث المشروعات التكنولوجية والعمرانية، التي جعلت منها واحدة من أبرز المدن الحديثة في المنطقة.

وتضم المدينة التراثية، المقامة على مساحة 260 فدانًا، عددًا من المعالم والمنشآت، من بينها مسرح روماني، ومجمع للسينمات، ومباني البلازا.

وعلى الصعيد العمراني، تضم المدينة أبراجًا شاهقة يصل ارتفاع بعضها إلى 170 مترًا، من بينها أبراج «نورث إيدج» و«ذا جيت».

كما يضم المشروع «الحي اللاتيني»، وهو منطقة سكنية ذات طابع كلاسيكي تمتد على مساحة 400 فدان، وتضم نحو 11 ألفًا و655 وحدة سكنية بتشطيبات فاخرة.

وفي قطاع مياه الشرب، تضم المدينة محطة «أوراسكوليا» لإنتاج مياه الشرب باستخدام تكنولوجيا التكثيف.

وتعتمد العلمين الجديدة على مفهوم المدن الصديقة للبيئة، من خلال استخدام الطاقة المتجددة وتطبيق أنظمة الإدارة الذكية للخدمات والمرافق.

كما تستضيف المدينة سنويًا أحد أكبر المهرجانات الترفيهية في الشرق الأوسط، بما يعزز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي، من المقرر أن يُعقد «منتدى العلمين – أفريقيا» بصورة دورية كل عامين، بما يعزز مكانة المدينة كمنصة لاستضافة الفعاليات والمؤتمرات ذات الطابع الإقليمي والدولي.