في ذكرى رحيلها.. ماري باي باي من سجانة إلى أسطورة الكوميديا في السينما المصرية
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة ماري باي باي، التي استطاعت رغم اعتمادها على أدوار الكومبارس أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة الجمهور، بفضل ملامحها المميزة وخفة ظلها وحضورها اللافت، لتصبح واحدة من أشهر الوجوه التي ارتبطت بذكريات زمن الفن الجميل.
من سجانة إلى عالم الفن
وُلدت ماري باي باي عام 1917، واسمها الحقيقي بهيجة محمد علي، وبدأت حياتها العملية بالعمل سجانة في سجن النساء. وبعد انفصالها عن زوجها، قررت تغيير مسار حياتها واتباع شغفها بالفن، فاتجهت إلى كازينو بديعة مصابني، لتبدأ هناك أولى خطواتها في المجال الفني.
أما اسم «ماري باي باي»، فلم يكن اسمها الحقيقي، إذ أطلقه عليها أحد الجنود الإنجليز أثناء فترة عملها، بعدما كان يناديها بعبارة «ماري.. باي باي»، ليرتبط بها الاسم ويصبح علامتها المميزة طوال مشوارها الفني.
يوسف وهبي يكتشف موهبتها
وشهدت حياة ماري باي باي نقطة تحول مهمة بعد لقائها بالفنان يوسف وهبي، الذي أدرك ما تمتلكه من موهبة فطرية، وقرر ضمها إلى فرقة رمسيس المسرحية، لتبدأ رحلتها على خشبة المسرح.
وبعد ذلك، انضمت إلى فرقة ثلاثي أضواء المسرح، وشاركت في عدد من الأعمال المسرحية والسينمائية، لتصبح مع مرور الوقت واحدة من أشهر الوجوه الكوميدية في السينما المصرية.
أدوار صنعت شهرتها
اشتهرت ماري باي باي بتقديم الأدوار الكوميدية، وكانت غالبًا ما تظهر في شخصية فتاة الليل، إلا أنها كانت تضفي على تلك الشخصيات طابعًا ساخرًا ومميزًا جعل حضورها يلفت انتباه الجمهور، رغم أن معظم أدوارها كانت ضمن فئة الكومبارس.
ومن أبرز الأفلام التي شاركت فيها: «مطاردة غرامية»، و«إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين»، و«حب من ثلاث أطراف»، و«كيلو 99»، و«عاشور قلب الأسد»، إلى جانب عدد آخر من الأعمال التي رسخت اسمها في تاريخ السينما المصرية.
سمير غانم يصفها بالأسطورة
وتحدث الفنان الراحل سمير غانم في أحد لقاءاته عن ماري باي باي، واصفًا إياها بـ«الأسطورة»، مستعيدًا موقفًا طريفًا جمعهما خلال أحد العروض المسرحية إلى جانب الفنان جورج سيدهم.
وأوضح سمير غانم أن إدارة المسرح قررت حذف بعض المشاهد بسبب توقع انقطاع الكهرباء، وكان من بينها أحد مشاهد ماري باي باي، إلا أنها لم تكن تعلم بما حدث.
وروى غانم أن المشهد أثار موقفًا كوميديًا، بعدما ناداها أكثر من مرة، ثم حضرت وسألته عن رقم المشهد الموجود على المسرح، وعندما أخبرها بأنه المشهد الثالث، سألته عن مصير المشهد الثاني، وهو ما تسبب في موجة من الضحك، ليطلق عليها بعدها لقب «الأسطورة» تقديرًا لخفة ظلها وحضورها المختلف.
رحيل ماري باي باي
رحلت ماري باي باي عن عالمنا في 5 أكتوبر عام 1997، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة فنية تركت خلالها مجموعة من المواقف والشخصيات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور ومحبي السينما المصرية.