رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


نبيل فهمي: الأمن المائي والغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي

5-10-2026 | 13:48


نبيل فهمي

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، أن الأمن المائي والغذائي يمثلان جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مشددًا على ضرورة تحويل الاستراتيجيات والآليات العربية في هذا المجال إلى نتائج قابلة للقياس من خلال ترتيب الأولويات، وتحديد جداول زمنية للتنفيذ، ومتابعة ما يتعثر ومعالجة أسبابه، بما يعزز قدرة الدول العربية على الصمود أمام الأزمات والنزاعات وتغير المناخ، ويسمح بتحديد مسيرتها المستقبلية وطموحاتها.


جاء ذلك في كلمة ألقاها فهمي خلال الجلسة الافتتاحية لفعالية إطلاق التقرير العربي الرابع عشر للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي تحت عنوان «الأمن الغذائي والمائي العربي: أزمات متراكمة ومبادرات واعدة»، اليوم الاثنين بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.


ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية بالحضور في «بيت العرب» معربًا عن تقديره لمؤسسة الفكر العربي ورئيسها الأمير خالد الفيصل، وموجهًا الشكر للمؤسسة على اختيار مقر جامعة الدول العربية لإطلاق التقرير.


وقال إن تناول التقرير للأمن المائي والغذائي يجسد الصلة الوثيقة بين الثقافة والتنمية، موضحًا أن إدارة الموارد وترشيد استهلاكها يتطلبان وعيًا مجتمعيًا، وسياسات تستند إلى المعرفة والاستشراف، ومؤسسات قادرة على تأمين الاحتياجات المستقبلية.


وأشار فهمي إلى أنه طرح في بداية عهده أمينًا عامًا رؤية للعمل العربي المشترك تقوم على ثلاثة محاور هي «التصدي، والتطوير، والتنمية»، مؤكدًا أن الأمن المائي والغذائي يجمع هذه المحاور، لارتباطه بالأمن القومي العربي، وتطوير القدرات العلمية والمؤسسية، وتحسين حياة المواطن.


وشدد على أهمية توقع الأزمات والاستعداد لها، قائلًا إن «أفضل الدبلوماسية هي ما يأتي قبل الأزمة» موضحًا أن ذلك يتطلب الاهتمام بتضمين مؤشرات الأمن المائي والغذائي والمناخي ضمن المنظومة العربية للإنذار المبكر والاستشراف التي تعتزم الأمانة العامة تطويرها.
وأضاف أن هذه المنظومة ينبغي ربطها بالمؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، لتوفير رؤية متكاملة للمخاطر تساعد صانع القرار على التحرك المبكر.


وأكد الأمين العام أن الحقوق المائية للدول العربية تمثل قضية سيادة وأمن، ومجالًا للدبلوماسية والتعاون، مشيرًا إلى ثبات موقف الجامعة العربية في دعم الحقوق المشروعة للدول العربية المتشاطئة على الأنهار الدولية، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ الانتفاع المنصف والمعقول وعدم التسبب في ضرر ذي شأن.


وشدد على رفض الإجراءات الأحادية، والدعوة إلى اتفاقات عادلة وملزمة تحقق المصالح المشتركة، مؤكدًا أن اعتماد دول عربية على موارد مائية تأتي من خارج حدودها يجعل التضامن والتنسيق العربي مصلحة مشتركة.


وقال فهمي إنه لا يجوز استخدام الماء والغذاء أداة للحرب أو الضغط السياسي، موضحًا أن ما شهده قطاع غزة من جرائم إسرائيلية، ومن بعده الهجمات الإيرانية الآثمة على دول عربية، أظهر خطورة استهداف مقومات حياة المدنيين.


وأشار إلى ما شهدته حالتا غزة والسودان من منع أو تقييد وصول الغذاء والمياه والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين، مؤكدًا أن حماية الموارد والمنشآت المائية والغذائية أثناء النزاعات التزام يفرضه القانون الدولي الإنساني، ويستدعي موقفًا عربيًا واضحًا ومستمرًا.


وأكد أن التكامل العربي يمثل ضرورة عملية لتحقيق الأمن الجماعي، موضحًا أن ذلك يقوم على تكامل القدرات الزراعية والمالية والتكنولوجية واللوجستية، وتوظيف المزايا النسبية في استثمارات مسؤولة، وسلاسل إمداد آمنة، وتنسيق المخزون الاستراتيجي وتبادل المعلومات.


وفي هذا الإطار، أشار إلى أن فكرة «الميثاق العربي للتضامن الغذائي والمائي والمناخي» التي يطرحها التقرير تستحق الدراسة في الأطر المختصة، وربطها، إذا تم الاتفاق عليها، بآليات واضحة للتنفيذ والمتابعة.


وأكد فهمي أن التكنولوجيا والبحث العلمي يمثلان ركيزتين للأمن المائي والغذائي، مشيرًا إلى أن البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد والزراعة الدقيقة والري الحديث والتحلية بالطاقة المتجددة وإعادة الاستخدام تتيح فرصًا كبيرة لتحسين إدارة الموارد.


ودعا إلى دراسة تعزيز الربط بين الشبكات والمنصات العربية القائمة، لتبادل المعرفة والتجارب والتكنولوجيا بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص والمؤسسات العربية المتخصصة.


وأشار الأمين العام إلى أن الاستحقاقات المقبلة، ومنها أسبوع القاهرة للمياه، والمؤتمر الوزاري العربي للمياه، ومؤتمر الأمم المتحدة للمياه في الإمارات، والمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض، تتيح فرصًا لطرح رؤية وحلول عربية، وتعميم الخبرات الرائدة، والمطالبة بنفاذ أكثر عدالة إلى التمويل والتكنولوجيا، خصوصًا للتكيف مع تغير المناخ.


وأكد أن تحقيق الأمن المائي والغذائي العربي يتطلب تكامل التخطيط الحكومي والاستثمار الخاص والبحث العلمي وترشيد الاستهلاك، في إطار تعاون عربي يعزز القدرة على التوقع والاستعداد والصمود.


وفي ختام كلمته، جدد نبيل فهمي الشكر لمؤسسة الفكر العربي وفريق التقرير والخبراء المشاركين، معربًا عن تطلعه إلى تحويل توصيات الفعالية إلى مقترحات عملية تجد طريقها إلى مؤسسات العمل العربي المشترك، وتحقق نتائج يلمسها المواطن.