رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


قراءة‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الاستراتيجي ‭ ‬للإعداد‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬73

5-10-2026 | 14:44


لواء د . محمد الغباري

لواء د/ محمد الغباري

عند‭ ‬قراءة‭ ‬مسرح‭ ‬الأحداث‭ ‬سياسيًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬يونيو‭ ‬1967م‭, ‬وما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬متغيرات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬مسارح‭ ‬العمليات‭ ‬وخسائر‭ ‬فادحة‭ ‬للقوات‭ ‬العربية‭ ‬والمصرية‭ ‬خاصة‭, ‬وأفدحها‭ ‬احتلال‭ ‬العدو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لأراضٍ‭ ‬عربية‭ ‬وسيناء‭ ‬المصرية‭, ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمامها‭ ‬إلا‭ ‬الأخذ‭ ‬بالأسلوب‭ ‬العلمي‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭, ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬ضروريًا‭ ‬بل‭ ‬حتميًا‭, ‬وخاصة‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يوجد‭ ‬تخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬مسبق‭ ‬في‭ ‬المواجهات‭ ‬السابقة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬العدو‭ ‬اللعين‭ ‬والمدعوم‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬المستعمر‭ ‬الغربي‭ ‬مهما‭ ‬اختلفت‭ ‬أشكاله‭.‬
أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬مبدأ‭ ‬محددًا‭ ‬وحاسمًا،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أُخذ‭ ‬بالقوة‭ ‬لا‭ ‬يُسترد‭ ‬إلا‭ ‬بالقوة،‭ ‬اعتمدت‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬ذاتها‭ ‬والدعم‭ ‬العربي،‭ ‬ووضعت‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ذلك،‭ ‬فاتخذت‭ ‬وانتهجت‭ ‬المنهج‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬جميع‭ ‬إمكانياتها‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬أي‭ ‬قوى‭ ‬الدولة‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التخطيط،‭ ‬وحيث‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬كل‭ ‬المشكلات‭ ‬والمصاعب‭ ‬التي‭ ‬ستواجه‭ ‬أي‭ ‬خطة‭ ‬لتحرير‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬اتجاهات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬وتحت‭ ‬ضغط‭ ‬العدو،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشكلات،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬لها،‭ ‬منها‭ ‬التي‭ ‬سأتحدث‭ ‬عن‭ ‬أهمها‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬آتٍ‭:‬
1‭ - ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬المانع‭ ‬المائي‭ ‬الكبير،‭ ‬والذي‭ ‬أضيف‭ ‬إلى‭ ‬الدفاعات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للقناة،‭ ‬ومنها‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬المدرعة‭ ‬لتأمينه‭.‬
2‭ - ‬سرعة‭ ‬بناء‭ ‬الدفاعات‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬للقناة‭.‬
3‭ - ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬وتنظيم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭.‬
4‭ - ‬تجهيز‭ ‬المسرح‭ ‬السياسي‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والمحلي‭ ‬لاسترداد‭ ‬الحقوق‭ ‬المشروعة‭ ‬والمغتصبة‭.‬
5‭ - ‬انتهاج‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬منهاجًا‭ ‬لإثبات‭ ‬صلابة‭ ‬الجندي‭ ‬المصري‭ ‬واستعداده‭ ‬للجولة‭ ‬القادمة،‭ ‬وكذا‭ ‬استعادة‭ ‬الكفاءة‭ ‬الفنية‭ ‬والقتالية‭ ‬تحت‭ ‬ستر‭ ‬أعمالها‭.‬
قناة‭ ‬السويس‭ ‬كمانع‭ ‬كبير
تعد‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬مانعًا‭ ‬مائيًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬وعريضًا،‭ ‬ويتغير‭ ‬منسوب‭ ‬المد‭ ‬والجزر‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬سرعة‭ ‬التيار‭ ‬التي‭ ‬تتغير‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬18م‭/‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الشمالي،‭ ‬و90م‭/‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الجنوبي،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬واتجاه‭ ‬قوارب‭ ‬ومعدات‭ ‬العبور،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬أجناب‭ ‬القناة‭ ‬لها‭ ‬تكسية‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬ستائر‭ ‬حديد‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬حتى‭ ‬سطح‭ ‬المياه،‭ ‬ثم‭ ‬تعلوها‭ ‬تكسية‭ ‬خرسانية‭ ‬مسلحة‭ ‬ارتفاعها‭ ‬يغطي‭ ‬فرق‭ ‬المد‭ ‬والجزر،‭ ‬ثم‭ ‬تكسية‭ ‬بالدبش‭ ‬ارتفاعها‭ ‬نحو‭ ‬متر‭ ‬حتى‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭.‬
بناء‭ ‬الدفاعات‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬للقناة
تمت‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬وتجميع‭ ‬القوات‭ ‬المتيسرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القناة،‭ ‬وعلى‭ ‬ضفتها‭ ‬الغربية،‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬العائدة‭ ‬من‭ ‬سيناء‭ ‬والعائدة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بعد‭ ‬انتهائها،‭ ‬وكذا‭ ‬ما‭ ‬استجد‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التجنيد‭ ‬الحديث‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تجهيز‭ ‬مسرح‭ ‬العمليات‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬العمليات‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬المتيسر،‭ ‬مع‭ ‬التعديل‭ ‬طبقًا‭ ‬للمتغيرات‭ ‬بالزيادة‭ ‬في‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات،‭ ‬وبما‭ ‬هو‭ ‬متاح‭ ‬من‭ ‬تجهيزات‭ ‬هندسية‭. ‬وتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬البنود‭ ‬بأسرع‭ ‬ما‭ ‬يمكن،‭ ‬وفي‭ ‬الأولوية‭ ‬الأولى‭ ‬–‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬وتنظيم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭:‬
ما‭ ‬إن‭ ‬توقفت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬حتى‭ ‬بدأت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬أوضاعها،‭ ‬ووضع‭ ‬الأسس‭ ‬والمبادئ‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬السليمة‭ ‬لإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬وبناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬علمية،‭ ‬والتي‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬ستقود‭ ‬مسيرتها‭ ‬الشاقة‭ ‬المقبلة‭. ‬وكانت‭ ‬أولى‭ ‬الخطوات‭ ‬هي‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬القوات،‭ ‬والإعداد‭ ‬المعنوي‭ ‬والعملي‭ ‬للمقاتل،‭ ‬وأصدرت‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬توجيهات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬1967،‭ ‬حيث‭ ‬سارعت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الجبهة‭ ‬بتنظيم‭ ‬الدفاعات‭ ‬بما‭ ‬تيسر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬وإمكانيات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬من‭ ‬مساعدات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والصديقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬لبعض‭ ‬عقود‭ ‬صفقات‭ ‬أسلحة‭ ‬قديمة،‭ ‬مما‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬فرعية،‭ ‬ووحدات‭ ‬وتشكيلات‭ ‬ميدانية‭ ‬جديدة،‭ ‬لتصل‭ ‬كفاءة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬المقررة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬1967‭. ‬وقامت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بإعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬كالآتي‭:‬
•‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوحدات‭ ‬الفرعية‭ ‬والوحدات‭ ‬والتشكيلات‭:‬
تم‭ ‬تعديل‭ ‬التنظيم‭ ‬للوحدات‭ ‬الفرعية‭ ‬والوحدات‭ ‬والتشكيلات‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬تحددت‭ ‬لها،‭ ‬فتم‭ ‬دعمها‭ ‬بأسلحة‭ ‬الدعم،‭ ‬إما‭ ‬بضمها‭ ‬ضمن‭ ‬صلب‭ ‬التنظيم،‭ ‬أو‭ ‬الإلحاق‭ ‬الدائم،‭ ‬مثل‭ ‬الوحدات‭ ‬الفرعية‭ ‬للمشاة،‭ ‬التي‭ ‬ضُمَّ‭ ‬إليها‭ ‬عناصر‭ ‬مضادة‭ ‬للدبابات،‭ ‬ودفاع‭ ‬جوي،‭ ‬وكذلك‭ ‬وحدات‭ ‬المشاة‭ ‬أو‭ ‬الميكانيكية‭ ‬بضم‭ ‬وحدات‭ ‬فرعية‭ ‬من‭ ‬الدبابات‭ ‬والمدفعية،‭ ‬والمضادة‭ ‬للدبابات‭. ‬وهكذا‭ ‬الوحدات‭ ‬المدرعة،‭ ‬تم‭ ‬دعمها‭ ‬بوحدة‭ ‬فرعية‭ ‬من‭ ‬المشاة‭ ‬الميكانيكية،‭ ‬والأسلحة‭ ‬المعاونة‭ ‬التخصصية،‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬التشكيلات‭ ‬المشاة‭ ‬الميكانيكية‭ ‬لتصبح‭ ‬وحدتين‭: ‬مشاة‭ ‬ميكانيكية،‭ ‬ووحدة‭ ‬مدرعات،‭ ‬وكذا‭ ‬التشكيلات‭ ‬المدرعة‭ ‬لتصبح‭ ‬بالتكوين‭ ‬نفسه،‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬التخصص،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لوحدات‭ ‬المدفعية،‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬والأسلحة‭ ‬المتخصصة‭.‬
•‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬التعبوي‭ ‬والاستراتيجي‭:‬
انتهت‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬عناصرها‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬التعبوي‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬كالآتي‭:‬
على‭ ‬المستوى‭ ‬التعبوي‭:‬
تم‭ ‬إلغاء‭ ‬قيادة‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية،‭ ‬وتشكيل‭ ‬قيادتين‭ ‬تعبويتين‭ ‬جديدتين،‭ ‬هما‭ ‬الجيش‭ ‬الثاني‭ ‬الميداني،‭ ‬والجيش‭ ‬الثالث‭ ‬الميداني،‭ ‬ولكل‭ ‬منهما‭ ‬التجميع‭ ‬القتالي‭ ‬المناسب‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬المحددة‭ ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬الدفاعية‭ ‬أو‭ ‬الهجومية‭ ‬المنتظرة،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬وفي‭ ‬نطاق‭ ‬مسؤوليتهما‭. ‬كما‭ ‬تمت،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تشكيل‭ ‬أربع‭ ‬مناطق‭ ‬عسكرية‭ ‬إقليمية،‭ ‬هي‭ ‬المنطقة‭ ‬المركزية،‭ ‬والمنطقة‭ ‬الشمالية،‭ ‬والمنطقة‭ ‬الغربية،‭ ‬والمنطقة‭ ‬الجنوبية‭.‬
على‭ ‬المستوى‭ ‬الاستراتيجي‭:‬
•‭ ‬إصدار‭ ‬التشريعات‭ ‬اللازمة‭:‬
تسبب‭ ‬غياب‭ ‬المؤسسات‭ ‬التشريعية‭ ‬لشؤون‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الدولة،‭ ‬وتنظيم‭ ‬أسلوب‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتبعها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وبين‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يخطط‭ ‬لها‭ ‬ويديرها‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬ومعه‭ ‬وزير‭ ‬الحربية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أخل‭ ‬بالتوازن‭ ‬بين‭ ‬المستويين،‭ ‬وهبط‭ ‬بالاستراتيجية‭ ‬العسكرية،‭ ‬وجعلها‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬السياسية،‭ ‬وفشلت‭ ‬في‭ ‬مساندتها‭ ‬أو‭ ‬اللحاق‭ ‬بها،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬عرض‭ ‬وبيان‭ ‬مطالبها‭ ‬الضرورية‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬عدمه‭. ‬لذا،‭ ‬حدث‭ ‬تحول‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الجديد،‭ ‬عندما‭ ‬رأت‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬المصرية‭ ‬تطوير‭ ‬أسلوب‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬باتباع‭ ‬النهج‭ ‬العلمي‭ ‬المؤسسي،‭ ‬واتباع‭ ‬أحدث‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬العلوم‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وذلك‭ ‬بإنشاء‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب،‭ ‬وهي‭:‬
•‭ ‬قرار‭ ‬جمهوري‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬68‭/‬4‭ ‬بشأن‭ ‬القيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬وسلطات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬ووزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬ورئيس‭ ‬الأركان،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني،‭ ‬ومجلس‭ ‬أعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭.‬
•‭ ‬قرار‭ ‬جمهوري‭ ‬رقم‭ ‬68‭/‬86‭ ‬بتحديد‭ ‬اختصاصات‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭.‬
ج‭- ‬قرار‭ ‬جمهوري‭ ‬رقم‭ ‬68‭/‬128‭ ‬وتعديله‭ ‬بقرار‭ ‬رقم‭ ‬446‭/‬70‭ ‬بتشكيل‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭. ‬ساعدت‭ ‬تلك‭ ‬التشريعات‭ ‬المؤسسية،‭ ‬خاصة‭ ‬لمجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني،‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬السياسة‭ ‬العسكرية‭ ‬لمصر،‭ ‬ودراسة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات،‭ ‬وتقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬ودرجاتها،‭ ‬وأنسب‭ ‬أسلوب‭ ‬لمواجهتها‭ (‬إعداد‭ ‬دولة‭ ‬وقوات‭ ‬مسلحة‭ ‬–‭ ‬تكاليف‭ ‬الحرب‭ ‬المنتظرة‭ ‬ماديًا‭ ‬وبشريًا‭ ‬–‭ ‬توقيتها‭ ‬ومدتها‭ ‬اللازمة‭ ‬–‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬المناسب‭)‬،‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬أصبح‭ ‬مؤسسيًا،‭ ‬وليس‭ ‬فرديًا‭.‬
•‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتشكيلاتها‭:‬
تم‭ ‬تشكيل‭ ‬فرع‭ ‬رئيسي‭ ‬من‭ ‬أفرع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وهو‭ ‬قيادة‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬وتكونت‭ ‬لها‭ ‬قيادة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تتبع‭ ‬إدارة‭ ‬المدفعية‭ ‬تنظيميًا،‭ ‬والقوات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أعمال‭ ‬القتال‭. ‬وأصبحت‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬الدولة،‭ ‬ودفاع‭ ‬جوي‭ ‬التشكيلات‭ ‬البرية‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الشعبي‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬الحماية‭ ‬المدنية‭ ‬للأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬بالمحافظات،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭ ‬المدنية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وحدات‭ ‬فنية،‭ ‬وإدارية،‭ ‬وطبية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬لدعم‭ ‬أعمال‭ ‬الجيوش‭ ‬والمناطق‭ ‬العسكرية،‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬الإعداد‭ ‬للحرب،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬العمليات‭ ‬الحربية،‭ ‬وكذا‭ ‬إنشاء‭ ‬وتوسيع‭ ‬المنشآت‭ ‬التعليمية‭ ‬والتدريبية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬وتخصصات‭ ‬المجندين‭ ‬الجدد،‭ ‬طبقًا‭ ‬لمتطلبات‭ ‬الإدارات‭ ‬التخصصية،‭ ‬وميادين‭ ‬التدريب‭ ‬المركزية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتمكين‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬ضد‭ ‬–‭ ‬أو‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬–‭ ‬أعمال‭ ‬العدو‭ ‬العدائية‭.‬
تهيئة‭ ‬المسرح‭ ‬السياسي‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي
قام‭ ‬منهج‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬الهزيمة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطوات‭ ‬الآتية‭:‬
•‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬دون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬كغطاء،‭ ‬حتى‭ ‬تتم‭ ‬إعادة‭ ‬واستكمال‭ ‬القدرة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬لتكون‭ ‬داعمة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬لحل‭ ‬المشكلة‭.‬
•‭ ‬إقناع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬بأن‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرب،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬أرض‭ ‬مغتصبة‭ ‬بالقوة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬
كان‭ ‬منهج‭ ‬ووسيلة‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬العربي،‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الدولي‭ ‬والدبلوماسي،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬حربي‭ ‬1967‭ ‬و1973،‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مباحثات‭ ‬أو‭ ‬مفاوضات‭ ‬لمبادرات‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬تتعامل‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬الأساس،‭ ‬وهو‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬المعروف‭ ‬بالرقم‭ ‬242،‭ ‬الذي‭ ‬قبلته‭ ‬آنذاك‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والأردن،‭ ‬ورفضته‭ ‬سوريا‭. ‬وعين‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مبعوثًا‭ ‬شخصيًا‭ ‬له،‭ ‬هو‭ ‬السويدي‭ ‬جونار‭ ‬يارنج،‭ ‬ليقوم‭ ‬بالاتصالات‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬والأردن،‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬أحكام‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬وقد‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الوسيط‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬اتصالاته‭ ‬حتى‭ ‬نشبت‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭.‬
وإلى‭ ‬جانب‭ ‬مهمة‭ ‬الوسيط‭ ‬الدولي‭ ‬وجهوده،‭ ‬نشطت‭ ‬وساطات‭ ‬ومبادرات‭ ‬متعددة،‭ ‬انتهت‭ ‬جميعها،‭ ‬ومعها‭ ‬جهود‭ ‬الوسيط‭ ‬الدولي،‭ ‬إلى‭ ‬الفشل‭ ‬بسبب‭ ‬تعنت‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وتهربها‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بأحكام‭ ‬القرار‭ ‬الرقم‭ ‬242،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬1973‭ ‬لمناقشة‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬المساعي‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭. ‬وكانت‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬المجلس،‭ ‬يوضح‭ ‬ويعدل‭ ‬القرار‭ ‬242،‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬وحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬القرار،‭ ‬رغم‭ ‬الأكثرية‭ ‬اللازمة،‭ ‬سقط‭ ‬بحق‭ ‬الفيتو،‭ ‬الذي‭ ‬استخدمته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والذي‭ ‬استندت‭ ‬إليه‭ ‬واستخدمته‭ ‬مصر‭ ‬كمسوغ‭ ‬لبدء‭ ‬الحرب‭.‬
حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬كمنهج‭ ‬جديد
اتخذت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬منهجًا‭ ‬وطريقًا‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬تنظيميًا،‭ ‬وتدريبيًا،‭ ‬ومعنويًا،‭ ‬وبناء‭ ‬الدفاعات‭ ‬غرب‭ ‬القناة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬القتال‭. ‬كما‭ ‬استخدمت‭ ‬الدبلوماسية‭ (‬المجال‭ ‬السياسي‭) ‬لإثبات‭ ‬أنها‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الانسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وإقناع‭ ‬العالم‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬بأننا‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحرب،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬صلابة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬والتضامن‭ ‬العربي،‭ ‬وذلك‭ ‬لتهيئة‭ ‬المسرح‭ ‬السياسي‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬لاسترداد‭ ‬الحقوق‭ ‬المشروعة،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬المسعى‭ ‬أحد‭ ‬ركائز‭ ‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭.‬
تم‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬دراسة‭ ‬العدو‭ ‬دراسة‭ ‬وافية،‭ ‬وخاصة‭ ‬تنظيم‭ ‬دفاعاته‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬للقناة‭ ‬وسيناء،‭ ‬حيث‭ ‬إقامة‭ ‬العدو‭ ‬لساتر‭ ‬ترابي‭ ‬ارتفاعه‭ ‬من‭ ‬16م‭ ‬إلى‭ ‬20م،‭ ‬وبزاوية‭ ‬من‭ ‬45‭-‬65‭ ‬درجة،‭ ‬وأنشأ‭ ‬عليه‭ ‬خطًا‭ ‬دفاعيًا‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬خط‭ ‬بارليف،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬وأصعب‭ ‬الخطوط‭ ‬الدفاعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬دفاعية‭ ‬حصينة،‭ ‬مساحة‭ ‬النقطة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬400‭ ‬م2،‭ ‬مدعمة‭ ‬بالمدفعية،‭ ‬والدبابات‭ ‬والصواريخ‭ ‬م‭/‬د‭. ‬والخط‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬موقعًا،‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬31‭ ‬نقطة‭ ‬حصينة‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬بورفؤاد‭ ‬شمالًا‭ ‬حتى‭ ‬الشط‭ ‬بالسويس‭ ‬جنوبًا‭. ‬وكانت‭ ‬تقديرات‭ ‬الخبراء‭ ‬الروس‭ ‬لخسائر‭ ‬العبور‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬تقدر‭ ‬بـ60‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المهاجمة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬احتلال‭ ‬العدو‭ ‬الخط‭ ‬الدفاعي‭ ‬بكامل‭ ‬قواته‭. ‬بينما‭ ‬المعروف‭ ‬عالميًا‭ ‬في‭ ‬قوانين‭ ‬القتال‭ ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬التي‭ ‬تخسر‭ ‬40‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬قوتها‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬المعركة‭ ‬لاستعادة‭ ‬كفاءتها،‭ ‬لذا‭ ‬كانت‭ ‬خطة‭ ‬الخداع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العظيمة،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬جوهرها‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬بالقوات‭ ‬المصرية‭ ‬لأعلى‭ ‬درجات‭ ‬الاستعداد‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الحرب‭ ‬ويرى‭ ‬العدو‭ ‬أعمالًا‭ ‬عادية،‭ ‬وقد‭ ‬اعترف‭ ‬بذلك‭ ‬قادته‭ ‬أثناء‭ ‬محاكمتهم‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬أجرانات‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الهزيمة‭.‬
•‭ ‬الارتكاز‭ ‬على‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬المدرعة‭ ‬لردع‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭:‬
وهي‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬سرايا‭ ‬دبابات‭ ‬ومشاة‭ ‬ميكانيكية‭ (‬13‭ ‬دبابة‭ + ‬4‭ ‬عربات‭ ‬مدرعة‭) ‬تتمركز‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬محاور‭ ‬الاقتراب‭ ‬إلى‭ ‬النقاط‭ ‬الحصينة،‭ ‬وخلف‭ ‬الخط‭ ‬الحصين‭ ‬بمسافة‭ ‬من‭ ‬500م‭ ‬إلى‭ ‬3كم،‭ ‬ويمكنها‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬النقاط‭ ‬الحصينة‭ ‬عند‭ ‬مهاجمتها‭ ‬خلال‭ ‬20‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬دقيقة‭. ‬إما‭ ‬باحتلال‭ ‬مرابض‭ ‬نيران‭ ‬على‭ ‬الساتر‭ ‬الترابي‭ ‬مجهزة‭ ‬مسبقًا‭ ‬بفاصل‭ ‬100م‭ ‬بين‭ ‬المرابض‭ ‬لضرب‭ ‬وتدمير‭ ‬القوات‭ ‬المحتشدة‭ ‬لعبور‭ ‬القناة،‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬بهجوم‭ ‬مضاد‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬لتدميرها‭ ‬أو‭ ‬صدها‭ ‬لحين‭ ‬وصول‭ ‬الاحتياطي‭ ‬التكتيكي‭ ‬بقوة‭ ‬كتيبة‭ ‬دبابات‭ ‬مدعمة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تتراوح‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬إلى‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف‭ ‬ساعة‭.‬
الإعجاز
النجاح‭ ‬في‭ ‬إفشال‭ ‬خطة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬الحصين‭ ‬وعدم‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬الأوضاع،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتخطيط‭ ‬الجيد‭ ‬الموقوت‭ ‬لصد‭ ‬الهجمات‭ ‬المضادة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القريب‭ ‬والتكتيكي،‭ ‬والضربات‭ ‬المضادة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التعبوي‭.‬
الإنجاز
مفاجأة‭ ‬العدو‭ ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬بالمواجهة‭ ‬بالكامل‭ ‬وعبر‭ ‬الأراضي‭ ‬وعلى‭ ‬محاور‭ ‬التقدم،‭ ‬مما‭ ‬شتت‭ ‬اتجاهات‭ ‬الهجمات‭ ‬المضادة‭ ‬بالاحتياطيات‭ ‬القريبة‭ ‬والمخصصة‭ ‬لنجدة‭ ‬النقاط‭ ‬القوية،‭ ‬ومنعها‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬بالصواريخ‭ ‬المضادة‭ ‬للدبابات‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬المصاطب‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬القناة‭.‬
البراعة
التنسيق‭ ‬الجيد‭ ‬لاستخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬المتنوعة‭ ‬ومن‭ ‬مرابض‭ ‬متنوعة،‭ ‬فالصواريخ‭ ‬م‭/‬د‭ ‬من‭ ‬مصاطب‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬قامت‭ ‬بمنع‭ ‬تدخل‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬القريبة‭ ‬لنجدة‭ ‬النقط‭ ‬القوية،‭ ‬وحتى‭ ‬نجاح‭ ‬اقتحام‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭ ‬وعبور‭ ‬الدبابات‭ ‬والاشتراك‭ ‬في‭ ‬توسعة‭ ‬رؤوس‭ ‬الكباري‭ ‬للواءات‭ ‬النسق‭ ‬الأول،‭ ‬وصد‭ ‬وتدمير‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬التكتيكية‭.‬
توسعة‭ ‬رؤوس‭ ‬الكباري‭ ‬للفرق‭ ‬المهاجمة‭ ‬بدفع‭ ‬الأنساق‭ ‬الثانية‭ ‬لها،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لصد‭ ‬الضربات‭ ‬المضادة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التعبوي‭.‬