أظهر مؤشر مديري المشتريات انكماش نشاط القطاع الخاص في جنوب أفريقيا خلال سبتمبر الماضي بأسرع وتيرة منذ ديسمبر 2025، متأثرًا بتراجع الطلبات الجديدة واستمرار الضغوط على تكاليف مستلزمات الإنتاج.
وذكرت شركة "إس آند بي جلوبال" - في بيان اليوم /الاثنين/ - أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص في جنوب أفريقيا تراجع إلى 49 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 50.5 نقطة في أغسطس، لينخفض بذلك دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وشركة "إس آند بي جلوبال" (S&P Global) هي شركة عالمية متخصصة في المعلومات والتحليلات المالية والاقتصادية، وتوفر بيانات ومؤشرات وتصنيفات ائتمانية وأبحاثًا تساعد المستثمرين وتشتهر بإصدار مؤشرات مديري المشتريات (PMI)، التي تُستخدم لقياس أداء قطاعات التصنيع والخدمات والنشاط الاقتصادي في العديد من دول العالم.
وأشارت بيانات (S&P Global) إلى أن التراجع جاء مدفوعا بانخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة، في ظل ضعف الطلب وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية، فيما سجلت الطلبات الجديدة أكبر انخفاض لها في نحو عامين ونصف العام.
وفي المقابل، واصلت أعمال التصدير تحسنها للشهر الرابع على التوالي، ما ساعد على الحد من حدة التراجع في النشاط الاقتصادي.. كما أظهرت المؤشرات استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد مع تسجيل فترات تسليم الموردين أطول مستوياتها منذ فبراير 2024، نتيجة عوامل، من بينها الازدحام في ميناء ديربان، واضطرابات حركة الشحن، ونقص بعض المواد.
وعلى صعيد سوق العمل، سجلت مستويات التوظيف انخفاضا طفيفا خلال سبتمبر، بينما ظلت الضغوط على تكاليف مستلزمات الإنتاج مرتفعة، مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الوقود.
وارتفع تضخم أسعار المشتريات إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، فيما رفعت الشركات أسعار بيع منتجاتها وخدماتها بأسرع وتيرة منذ يونيو الماضي، في محاولة لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل.
ورغم تراجع النشاط، تحسنت توقعات الشركات بشأن الإنتاج خلال الفترة المقبلة للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ مايو، وسط آمال بتحسن أوضاع الإمدادات وتراجع تكاليف الوقود، بما قد يدعم النشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.
وتعد مؤشرات مديري المشتريات من المؤشرات الرئيسية التي تستخدم في قياس أداء القطاع الخاص، إذ تشير القراءة أعلى من 50 نقطة إلى نمو النشاط، بينما تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.
وتأتي هذه البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون والأسواق في جنوب أفريقيا مزيدا من المؤشرات بشأن مسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد، بينما قد يسهم تحسن توقعات الشركات وتراجع بعض الضغوط التضخمية في دعم النشاط الاقتصادي تدريجيا.