نساء في قلب المعركة.. بطولات مصرية لا تنسى في حرب أكتوبر
لم تكن المرأة المصرية بعيدة عن مشهد المقاومة والتضحية خلال السنوات التي سبقت نصر أكتوبر، بل شاركت في مهام مختلفة فرضتها ظروف الاحتلال وحرب الاستنزاف، وتحملت مخاطر كبيرة في سبيل مساندة المقاتلين ومواجهة العدو.
وبمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، تستعرض بوابة "دار الهلال" أبرز النماذج النسائية التي شاركت في مقاومة الاحتلال ودعم الجنود الأبطال، وإليك التفاصيل:
السيدة فوزية محمد:
- من المجاهدات السيناويات، وكان محمد الهشة، ابن عمها، همزة الوصل بينها وبين رجال المخابرات الذين قاموا بتدريبهم، حيث كان يعطيها الرسائل في القاهرة، وتتولى توصيلها إلى القيادات في سيناء بطريقتها الخاصة، حتى عجزت وحدات التفتيش الإسرائيلية عن كشفها.
-كان زوجها يشاركها أيضا في العمليات الفدائية ضد الجيش الإسرائيلي، فكان يحمل معها الرسائل والمفرقعات، ويعبران بها قناة السويس بقوارب بسيطة حتى يصلا إلى سيناء لتسليمها إلى المجاهدين هناك لاستخدامها في العمليات الفدائية.
-من العمليات الفدائية التي قامت بها فوزية وزوجها وشقيقها، زرع عدد من الألغام في طريق الجورة، حيث جاءت سيارة الدورية الإسرائيلية ومرت على الألغام فانفجرت في الحال وتحولت خلال دقائق إلى حطام.
- ألقت القوات الإسرائيلية القبض على زوجها وشقيقها واحتجزتهما في إحدى الوحدات العسكرية لمدة شهرين، وتعرضا لأبشع أنواع العذاب، لكنهما لم يعترفا بشيء.
الست فاطوم:
-من محافظة السويس، ولم تكن الست فاطوم تملك أي إمدادات غذائية في ظل القصف والأوضاع الصعبة التي عاشتها مدن القناة خلال فترة حرب الاستنزاف، لكن ذلك لم يثنها عن تقديم يد المعونة إلى رجال المقاومة بالسويس.
-قررت ذبح 10 دجاجات لرجال المقاومة المصرية، في ظل الظروف الصعبة التي كانت تعيشها المنطقة.
- كانت تضمد جراح المقاتلين وتنقل الذخائر، رغم القصف المستمر والظروف الصعبة التي مرت بها مدن القناة خلال فترة ما قبل حرب أكتوبر.
السيدة فلاحة فايد:
-من مدينة فايد التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وكانت تنقل أماكن تمركز الآليات والمجنزرات الإسرائيلية في منطقة فايد وسرابيوم قبيل حرب أكتوبر.
-كلفها أحد الضباط بالتسلل إلى مواقع تمركز العدو، فاختبأت بين الأشجار الكثيفة لمراقبة تحركاته عن قرب، وكانت تحمل ابنها الصغير على كتفها أثناء تنفيذ المهمة لتبدو كأم بسيطة لا تثير الشكوك.
-بعد تنفيذ عملية الاستطلاع، عادت وأبلغت الضابط بما رأته، لكنها لم تكتف بذلك، بل طلبت قنابل أو أي سلاح يساعدها في تدمير دبابات العدو، معتبرة أن الاستطلاع وحده لا يكفي.
- كانت تداوم على حمل الخبز الطازج إلى الجنود يوميا خلال أيام الحرب، وعندما حاول أحد الضباط إقناعها بعدم إحضار المزيد من الخبز، قالت " إن الطعام متوفر، ابنها مجند مثلهم، وأن إطعامهم يشبه إطعامه"، فلم تكن ترى فرقا بين ابنها وأبناء مصر من الجنود.
السيدة فهيمة:
-خرجت من قلب سيناء لتسطر اسمها بين البطلات، وكانت أول سيدة يتم تجنيدها من المخابرات الحربية لرصد تحركات العدو الإسرائيلي.
-كلفت بمهام خطيرة على الضفة الغربية لقناة السويس، من بينها تحديد مواقع القوات الإسرائيلية ونوعية الأسلحة وأعدادها على خط بارليف.
-كانت تتنكر وتخاطر بحياتها في سبيل الوطن، وبفضل المعلومات التي جمعتها، ساعدت القوات المصرية في رسم خطط هجومية دقيقة، لتخلد اسمها رمزا للشجاعة والتضحية.
شيخة المجاهدين في سيناء فرحانة سلامة:
-كانت فرحانة سلامة واحدة من أشهر المجاهدات السيناويات، ولقبت بـ"شيخة المجاهدين في سيناء"، لدورها ضد إسرائيل خلال فترة ما بعد نكسة 1967 واحتلال سيناء وحتى تحريرها.
-كانت فرحانة من قبيلة الرياشات، ولها 4 أبناء، وكانت تعيش في منزل بالشيخ زويد بشمال سيناء، إلا أنها انتقلت إلى القاهرة بسبب احتلال سيناء من جيش الاحتلال، وقررت مقاومة العدو.
-انضمت إلى منظمة سيناء العربية التي أنشأتها الحكومة المصرية وأشرفت عليها المخابرات العامة المصرية، وتلقت تدريبات عسكرية على حمل القنابل وطرق تفجيرها ونقل الرسائل.
-استغلت عملها في تجارة القماش وانتقالاتها من وإلى قلب سيناء في زرع القنابل وتفجيرها ونقل الرسائل من وإلى رجال المقاومة، كما كانت تنقل الأوامر والمعلومات من القاهرة إلى قيادات المقاومة في سيناء، رغم التشديدات الأمنية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي.
-نجحت في نقل معلومات عن العدو الإسرائيلي، من بينها نيته بناء مطار في قرية الجورة بالشيخ زويد، كما نقلت صورا ووثائق لمعسكرات بمنطقة ياميت وخريطة مطار الجورة.
-كان تفجير قطار للعدو في مدينة العريش يحمل معدات وبضائع لجيش الاحتلال، إلى جانب بعض الجنود والأسلحة، من أبرز عملياتها، حيث زرعت القنبلة قبل وصول القطار، فانفجر بالكامل. وأعقب ذلك عمليات أخرى استهدفت سيارات للجنود في صحراء سيناء.
لم يعرف أحد من أهل المجاهدة "فرحانة" وأولادها، حقيقة ما كانت تقوم به من عمليات فدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت تقول لهم إنها كانت تشتري قماشًا وتسافر لبيعه في سيناء، لكي توفر لهم المصاريف وتلبي احتياجاتهم.
- كرمها الرئيس أنور السادات وأعطاها وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ونوط الجمهورية لدورها الكبير في مساندة القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر ۱۹۷۳.
-كرمها الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال احتفالية تكريم المرأة المصرية والأم المثالية 2021، تقديرا لدورها وكفاحها ضد الاحتلال فى فترة الحرب.
-رحلت المجاهدة السيناوية فرحانة سلامة، عن عمر يناهز ال 100 عام، في فبراير 2026