رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الهيئة العامة للاستعلامات ترصد الوعي والاحتياجات الثقافية للمواطنين وتطرح توصيات لتطوير المحتوى

6-10-2026 | 15:51


الهيئة العامة للاستعلامات ترصد الوعي والاحتياجات الثقافية للمواطنين وتطرح توصيات لتطوير المحتوى

دار الهلال

أعدت الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة السفير علاء يوسف دراسة تحليلية لنتائج استبيان المسح الوطني للوعي والاحتياجات الثقافية في مصر، تنفيذاً لطلب لجنة الإعلام التابعة للمجلس الأعلى للثقافة بإعداد استبيان لرصد وتطوير المحتوى الثقافي المصري المقدم للمواطن، وذلك من خلال تكليف المراكز والمجمعات الإعلامية المنتشرة في محافظات الجمهورية بإجراء مسح للوعي والاحتياجات الثقافية للمواطنين وتطلعاتهم الراهنة والمستقبلية، بما يسهم في تطوير السياسات والبرامج الثقافية والإعلامية.

واعتمدت الدراسة على منهج التحليل الوصفي لنتائج الاستبيان باعتباره أحد المناهج العلمية الملائمة لرصد الظواهر الاجتماعية والثقافية وتحليلها، من خلال دراسة التكرارات والنسب المئوية لاستجابات أفراد العينة على محاور الاستبيان المختلفة، بهدف استخلاص المؤشرات الكمية والكيفية المرتبطة بأنماط الاستهلاك الثقافي، ومستويات المشاركة في الأنشطة الثقافية، ومصادر المعرفة والمعلومات، والفجوات الثقافية والمعرفية القائمة، بالإضافة إلى استشراف الاحتياجات الثقافية المستقبلية للمواطنين، وقياس مستوى الوعي الرقمي لديهم ومدى قدرتهم على التعامل مع الشائعات والمعلومات المضللة.

وحرصت الهيئة العامة للاستعلامات على ضمان اتساع نطاق الدراسة وشمولها لمختلف فئات المجتمع المصري، حيث قامت بتوزيع الاستبيان على عينة من المواطنين على امتداد محافظات الجمهورية كافة، مع مراعاة التنوع الجغرافي والاجتماعي والثقافي والديموغرافي للعينة، بما يضمن تمثيلاً متوازناً لمختلف البيئات المحلية والفئات العمرية والمستويات التعليمية والمهنية.

واعتمدت الهيئة لتحقيق هذا الهدف على شبكة المراكز والمجمعات الإعلامية التابعة لقطاع الإعلام الداخلي والمنتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، باعتبارها إحدى الآليات الميدانية القادرة على الوصول المباشر إلى المواطنين والتفاعل معهم في بيئاتهم المحلية المختلفة.

وبلغ حجم العينة الكلية للبحث 3678 فرداً من مختلف الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية والتعليمية والمهنية من جميع المحافظات، بما يوفر درجة مناسبة من التمثيل تسمح باستخلاص مؤشرات ونتائج يمكن الاستناد إليها في تطوير المحتوى الثقافي.

وقُسمت الدراسة إلى أربعة محاور رئيسية مترابطة، شملت العرض الإحصائي للبيانات والنتائج الكمية المستخلصة من استجابات أفراد العينة، والمؤشرات الإحصائية التفصيلية، والنتائج العامة للدراسة، إلى جانب مقترحات التطوير والتوصيات التنفيذية الختامية، وصولاً إلى مجموعة من المؤشرات والتوصيات التي يمكن أن تسهم في الارتقاء بالمحتوى الثقافي المقدم للمواطن المصري وتعزيز دوره في بناء الوعي وترسيخ الهوية الوطنية ومواجهة التحديات الثقافية الراهنة.

وفي ضوء النتائج والمؤشرات التي كشفت عنها الدراسة، وما أظهرته من تحولات في أنماط الاستهلاك الثقافي وتغير أولويات الجمهور واحتياجاته المعرفية وتنامي الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومات، طرحت الهيئة مجموعة من المقترحات والتوصيات التنفيذية لتطوير المحتوى الثقافي وتعزيز أثره المجتمعي.

وتضمنت المقترحات تقديم محتوى ثقافي يعبر عن خصوصية كل محافظة وتراثها المحلي، وتوسيع انتشار القوافل الثقافية بالمناطق النائية والحدودية، مع زيادة الفعاليات الثقافية منخفضة التكلفة في المناطق الحدودية، ودمج موضوعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في البرامج الثقافية، وتشجيع الشباب على إنتاج المحتوى الثقافي الرقمي الهادف وتقديم الدعم الفني والتدريب اللازم لهم.

كما تضمنت التوصيات التوسع في توفير الكتب والمراجع والدوريات الثقافية بصيغ إلكترونية مجانية أو منخفضة التكلفة، وإعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة للتحول الرقمي الثقافي، تهدف إلى تطوير أدوات وآليات نشر المحتوى الثقافي وتحديث وسائل التواصل مع الجمهور، وإطلاق تطبيق لتلقي الاستفسارات وتصحيح المعلومات المضللة، بما يتيح للمواطنين إرسال الاستفسارات والتحقق من المعلومات المتداولة والحصول على ردود موثقة من الجهات المختصة.

وشملت المقترحات كذلك تطوير قصور الثقافة والمراكز الثقافية لتصبح مراكز للابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى جانب دورها الثقافي التقليدي، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين منها وجذب الشباب والأجيال الجديدة للمشاركة في أنشطتها وبرامجها، وتعزيز التعاون بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للاستعلامات والجهات ومؤسسات المجتمع المدني بهدف توحيد الجهود وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد والإمكانيات المتاحة.

وأوصت الدراسة بدعم إنتاج المحتوى الثقافي المحلي الذي يعكس الهوية المصرية وتنوع المحافظات، وإجراء قياسات دورية لمؤشرات الوعي الثقافي والرقمي على مستوى المحافظات، وتخصيص برامج توعوية متخصصة في الصحة العامة والوعي القانوني والثقافة الاقتصادية لمعالجة نقص المعلومات في المجالات الصحية والقانونية والاقتصادية.

كما تضمنت التوصيات تطوير برامج التوعية الإعلامية والرقمية والتوسع في برامج التربية الإعلامية والتفكير النقدي داخل المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات، وتنظيم رحلات ثقافية للمواقع التاريخية والدينية للطلاب بشكل عام، بما يسهم في تنمية الوعي الثقافي والوطني لدى الطلاب وربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية المباشرة.

وشملت التوصيات أيضاً تطوير آليات ووسائل التواصل والتفاعل مع المواطنين بما يتوافق مع احتياجاتهم، وربط الأنشطة الثقافية باحتياجات الشباب وسوق العمل وريادة الأعمال والمهارات الرقمية، وإنشاء وتطوير منصات ثقافية رقمية تفاعلية موحدة تخاطب الجمهور بلغة بسيطة بما يضمن زيادة معدلات التفاعل والاستفادة من المحتوى المقدم.

.