من الشهرة إلى الاتهام.. كيف يواجه المتهمون بجرائم المحتوى المخالف على السوشيال ميديا القانون؟
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل والترفيه، وإنما أصبحت ساحة مفتوحة لصناعة المحتوى وتحقيق الأرباح والوصول إلى ملايين المتابعين، إلا أن السعي وراء الشهرة والمشاهدات قد يدفع بعض صناع المحتوى إلى تجاوزات تضعهم أمام المساءلة القانونية. وخلال الفترة الأخيرة، شهدت وقائع متعددة ضبط أشخاص من صناع المحتوى على خلفية نشر مقاطع وصور اعتبرتها جهات التحقيق مخالفة للقانون أو متعارضة مع الآداب العامة والقيم المجتمعية، إلى جانب وقائع أخرى تتعلق بالتشهير أو إساءة استخدام مواقع التواصل أو استغلالها لتحقيق أرباح بطرق غير مشروعة. المشاهدات والأرباح.. الدافع وراء بعض الوقائع في عدد من القضايا، تشير التحريات التي تعلنها الأجهزة الأمنية إلى أن المتهمين نشروا مقاطع عبر صفحاتهم بهدف زيادة نسب المشاهدة وجذب المتابعين وتحقيق أرباح مالية من المحتوى المنشور. وفي بعض الوقائع، يتم ضبط المتهم بعد رصد نشاطه الإلكتروني، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفحص الأجهزة والهواتف المحمولة التي بحوزته، للوقوف على طبيعة المحتوى المنشور ومدى ارتباطه بالواقعة محل التحقيق. من البلاغ إلى الفحص الفني تبدأ العديد من هذه القضايا برصد منشورات أو مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال بلاغات تقدم إلى الجهات المختصة. وتتولى الأجهزة المعنية فحص المحتوى وتحديد الحساب أو الصفحة محل الواقعة، ثم تحديد القائم على إدارتها، وبعد استصدار الإجراءات القانونية اللازمة يتم ضبط المتهم، وفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة بحثًا عن الأدلة المتعلقة بالنشاط محل الاتهام. الاتهام لا يعني الإدانة وبحسب القواعد القانونية، فإن ضبط الشخص أو اتهامه في واقعة لا يعني ثبوت إدانته، إذ تظل الكلمة الأخيرة للقضاء بعد فحص الأدلة وسماع دفاع المتهم واستكمال جميع الإجراءات القانونية. كما تختلف المسؤولية والعقوبة بحسب طبيعة المحتوى المنشور والوقائع المرتبطة به، وما إذا كان الفعل يمثل جريمة وفقًا للقوانين المنظمة لاستخدام وسائل وتقنيات المعلومات. بين حرية التعبير والمسؤولية ويؤكد التعامل القانوني مع هذه الوقائع أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لا يعفي مستخدميها من الالتزام بالقانون، فحرية التعبير وصناعة المحتوى تقابلها مسؤولية عن المواد التي يتم نشرها، خاصة عندما يتضمن المحتوى اعتداءً على حقوق الآخرين أو انتهاكًا لخصوصيتهم أو أفعالًا يجرمها القانون. وفي النهاية، تظل مواقع التواصل مساحة مفتوحة لصناعة المحتوى وتحقيق الانتشار، لكن تحويل المشاهدات إلى أرباح لا ينبغي أن يكون على حساب الالتزام بالقانون، خاصة أن المحتوى المنشور على الإنترنت يمكن أن يخضع للفحص الفني والقانوني متى توافرت شبهة بارتكاب جريمة.