رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


محكمة النقض تحسم 4 قواعد مهمة للمتقاضين.. الإقرار القضائي وتقارير الخبراء وتصحيح الأخطاء في الأحكام

7-10-2026 | 08:35


ارشيفبه

وضعت محكمة النقض عددًا من المبادئ القانونية المهمة التي توضح حقوق والتزامات المتقاضين أمام المحاكم، خاصة فيما يتعلق بالإقرار القضائي، وتقدير تقارير الخبراء، وسلطة محكمة الموضوع في تقييم الأدلة والمستندات، إلى جانب موقف القانون من الأخطاء المادية التي قد ترد في الأحكام القضائية. وجاءت هذه المبادئ في إطار نظر الطعن رقم 15247 لسنة 94 قضائية، والذي تناول عددًا من المسائل التي تتكرر في المنازعات المدنية والتجارية، وانتهت المحكمة في غرفة المشورة إلى عدم قبول الطعن، مع إلزام الطاعن بصفته بالمصروفات ومصادرة الكفالة. الإقرار أمام المحكمة.. متى يصبح حجة على صاحبه؟ أكدت محكمة النقض أن الإقرار القضائي الذي يصدر من أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى، ويتعلق بواقعة محل النزاع، تكون له حجية على من صدر منه. وبالتالي، فإن اعتراف أحد أطراف الدعوى أمام المحكمة بواقعة معينة لا يجوز له التراجع عنها لمجرد أن الإقرار أصبح في غير مصلحته، طالما توافرت شروط الإقرار القضائي. لكن ذلك لا يمنع الطعن على الإقرار في الحالات التي يثبت فيها أنه صدر نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه، أو صدر من شخص ناقص الأهلية، على أن تخضع هذه المسائل لتقدير المحكمة وما يقدم إليها من أدلة. هل المحكمة ملزمة بالرد على كل مستند؟ أوضحت محكمة النقض أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والمستندات المطروحة أمامها، ولها أن توازن بينها وترجح ما تطمئن إليه، باعتبارها صاحبة السلطة في فهم واقع الدعوى واستخلاص الحقيقة منها. ومن ثم، فإن المحكمة ليست مطالبة بالرد بصورة مستقلة على كل قول أو حجة أو مستند يقدمه الخصوم، طالما أن الأسباب التي أقامت عليها حكمها جاءت واضحة وكافية لحمله. تقرير الخبير ليس ملزمًا للمحكمة ومن المبادئ المهمة التي تناولها الحكم أن تقرير الخبير لا يعد حكمًا ملزمًا للمحكمة، وإنما يمثل أحد عناصر الإثبات في الدعوى. وللمحكمة أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه، أو تطرحه جانبًا، وفقًا لما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وباقي الأدلة والمستندات المقدمة إليها. كما أن مجرد عدم اقتناع أحد الخصوم بنتيجة تقرير الخبير لا يعني تلقائيًا إلزام المحكمة بإعادة المأمورية أو ندب خبير آخر، فإذا اطمأنت المحكمة إلى التقرير ورأت أنه كافٍ للفصل في النزاع، جاز لها رفض طلب ندب خبير جديد. متى يسري التقادم التجاري القصير؟ وتطرقت المبادئ كذلك إلى مسألة التقادم في المعاملات التجارية، موضحة أن ارتباط الدين بنشاط اقتصادي لا يعني بالضرورة خضوعه تلقائيًا للتقادم التجاري القصير. إذ يتعين توافر الشروط القانونية اللازمة، ومنها أن تكون المعاملة بين تجار وأن يكون الالتزام متعلقًا بأعمالهم التجارية. وفي النزاع الذي عرض على المحكمة، خلصت محكمة النقض إلى أن الجمعية التي كان نشاطها يتمثل في توفير مساكن لأعضائها لا تكتسب صفة التاجر لمجرد ممارسة هذا النشاط، طالما لم يكن نشاطها قائمًا على احتراف التجارة وفقًا للشروط التي يحددها القانون. خطأ في رقم أو اسم بالحكم.. هل يؤدي إلى بطلانه؟ أكدت محكمة النقض وجود فارق بين الخطأ المادي البسيط وبين التناقض الحقيقي في الحكم. فالخطأ المادي قد يتمثل في خطأ كتابي أو حسابي أو ورود رقم أو بيان بصورة غير صحيحة، بينما تكون حقيقة ما قصدته المحكمة واضحة من باقي أسباب الحكم وأوراق الدعوى. وفي هذه الحالة، يمكن تصحيح الخطأ المادي وفقًا للإجراءات التي حددها القانون، ومن بينها ما نصت عليه المادة 191 من قانون المرافعات. أما إذا كان ما ورد في الحكم يمثل تناقضًا حقيقيًا في أسبابه أو منطوقه، بصورة يستحيل معها الوقوف على ما انتهت إليه المحكمة، فإن الأمر يختلف عن مجرد خطأ مادي قابل للتصحيح. وتبرز هذه المبادئ أهمية التعامل بدقة مع الإجراءات والمستندات أمام المحاكم، خاصة أن الإقرار القضائي قد يصبح حجة على صاحبه، كما أن الاعتراض على تقرير الخبير لا يعني بالضرورة إعادة الخبرة، فضلًا عن أن المحكمة تتمتع بسلطة تقدير الأدلة واختيار ما تطمئن إليه. ويؤكد الحكم في الوقت نفسه أن وجود خطأ كتابي أو حسابي في الحكم لا يؤدي تلقائيًا إلى بطلانه، متى كانت حقيقة المقصود واضحة ويمكن تصحيح الخطأ وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.