مصر وكوريا.. أواصر تاريخية وتعاون في مختلف المجالات
يجري الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارة إلى جمهورية كوريا، ضمن جولة آسيوية تشمل إندونيسيا وماليزيا، وتعد زيارته للعاصمة الكورية سول، هي الأولى له منذ نحو 10 أعوام بعد زيارته السابقة في 2016، في ظل علاقات وروابط ممتدة وتعاون مشترك بين البلدين.
العلاقات المصرية الكورية
وعلى مر التاريخ ارتبطت مصر وكوريا الجنوبية بعلاقات عميقة، حيث تعود العلاقات المصرية الكورية إلى عام 1948 حين اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهورية كوريا الجنوبية، وكانت مصر محطة مهمة في تاريخ كوريا فمنها انطلق إعلان القاهرة الذي منح الاستقلال لكوريا في 27 نوفمبر 1943، وأُذيع على مسامع العالم عبر الراديو في 1 ديسمبر 1943.
وفي مصر، كان الاجتماع الثلاثي لتحديد مصير كوريا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية، ففى الفترة ما بين 22 إلى 26 نوفمبر 1943، وبينما كانت المعارك العنيفة تدور فى كل انحاء العالم، استضافت مصر قادة ثلاثة من دول الحلفاء وهم الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطانى ونستون تشرشل، والقائد العام تشان كاى شيك من جمهورية الصين فى فندق مينا هاوس بالقرب من منطقة الأهرامات من أجل مناقشة جهود قوات الحلفاء فى حربها ضد دول المحور، وصدر عن هذه القمة إعلان القاهرة.
وبعد الإعلان، صدر إعلان بوتسدام فى 26 يوليو 1945 بين قوات الحلفاء والاتحاد السوفيتى السابق حول ترسيم الحدود بناءا على شروط إعلان القاهرة، الذي يعد أحد أهم الإعلانات العامة بالنسبة للكوريين، واستمرت العلاقات في النمو بعد الاعتراف الرسمي باستقلال كوريا، ثم في عام 1961، اتفقت البلدان علي إقامة علاقات قنصلية بينهما، وافتتحت كوريا قنصليتها العامة في القاهرة في عام 1962، وافتتحت مصر قنصليتها العامة في العاصمة الكورية سول في عام 1991، ثم اتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة.
واستمر نمو العلاقات الثنائية دبلوماسيا بين البلدين، ففي عام 1996 عينت كوريا ملحقًا عسكريًا لها في القاهرة، ففيما عينت مصر ملحق تابع لوزارة الدفاع في جمهورية في عام 2005.
وتعمقت مجالات التعاون الاقتصادي والتعليمي بين مصر وكوريا، وكذلك تعظيم استفادة مصر من الخبرات الكورية العريقة في الصناعات التكنولوجية، وفي توطين مختلف مكونات صناعة النقل والطاقة الخضراء والمتجددة، وزيادة المكون المصري في عملية الإنتاج.
وفي مارس 2016، زار الرئيس السيسي كوريا الجنوبية في ختام جولته الآسيوية آنذاك، والتي شملت كازخستان ثم اليابان، وخلال الزيارة عقدت مباحثات قمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيسة كوريا الجنوبية – آنذاك- بارك جون هيه، كما تم التوقيع على اتفاق الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الكاملة يعكس إرادة سياسية قوية لإحداث نقلة نوعية في التعاون والشراكة تتناسب مع إمكانيات البلدين وعلاقاتهما المتميزة، وأسهمت الزيارة في زيادة الاستثمارات الكورية في مصر، واختيار مصر شريك استراتيجي لكوريا على صعيد التعاون الإنمائي، ومساهمة كوريا في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية من خلال التمويلات الميسرة والدعم الفني وتبادل الخبرات.
وفي يونيو الماضي، أقيم الحوار الاستراتيجي بحضور وزيري خارجية البلدين، حيث عقد الوزيران الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي وبحثا تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات الكورية وإنشاء منتدى اقتصادي سنوي، وتناولا القضايا الإقليمية من غزة والسودان إلى المفاوضات الأمريكية–الإيرانية والأمن المائي.
وفي نوفمبر 2025، زار الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج مصر، وكانت أول زيارة له إلى مصر منذ توليه منصبه في يونيو من العام نفسه، وتزامنت الزيارة مع الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وشهد توقيع البلدين مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون العملي خلال القمة.
زيارة الرئيس السيسي لكوريا
ووصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قاعدة سول الجوية، وذلك في مستهل زيارة الدولة التي يقوم بها إلى جمهورية كوريا، حيث كان في استقبال سيادته لدى الوصول وزير المناخ والطاقة الكوري، ومدير المراسم الكورية، والسفير حازم زكي سفير جمهورية مصر العربية وأعضاء السفارة المصرية في سول.
ورحب الرئيس لى جاى ميونج، رئيس جمهورية كوريا بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، قائلا: في تغريدة له على حسابه الرسمي على منصة "إكس"، : "أهلا وسهلا بفخامة رئيس جمهورية مصر العربية في جمهورية كوريا.. يسعدنا للغاية أن يزورنا فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كضيف عزيز في جمهورية كوريا لأول مرة منذ 10 أعوام".
وأضاف "التقي بفخامته مجددا في سيول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، مما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى.. وآمل أن تتضافر "معجزة نهر الهان" و"معجزة نهر النيل" معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين"، مضيفا: "أرحب مع الشعب الكوري بفخامة الرئيس السيسي ترحيبا حارا".