رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


العلاقات المصرية الخارجية.. كيف استطاعت القاهرة توثيق أواصر التعاون مع كل أقطاب العالم؟

7-10-2026 | 13:16


الدبلوماسية المصرية

أماني محمد

من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، تتحرك الدبلوماسية المصرية لتوسيع دوائر الشراكة وتعزيز حضور القاهرة على الساحة الدولية، ويجري الرئيس عبد الفتاح السيسي جولة آسيوية جديدة تحمل أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية، لتفتح الباب أمام مزيد من التعاون الاقتصادي والتنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالتوازي مع استمرار الدور المصري في القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم.

 

جولة الرئيس السيسي الآسيوية

وتوجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جمهورية كوريا، في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك مملكة ماليزيا وجمهورية إندونيسيا، حيث صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الجولة ستبدأ بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا، ويعقد الرئيس مباحثات مع الرئيس لي جاي ميونج، رئيس جمهورية كوريا، كما يشارك السيد الرئيس، خلال الزيارة، في مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الجولة ستشمل كذلك زيارة دولة إلى مملكة ماليزيا وزيارة إلى جمهورية إندونيسيا.

 

الدبلوماسية المصرية متوازنة ومنفتحة

ويقول إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن الجولة الآسيوية التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل أهمية خاصة، إذ يزور خلالها الرئيس ثلاث دول آسيوية مهمة هي كوريا وإندونيسيا وماليزيا، موضحا أن مصر تولي في سياستها الخارجية اهتمامًا كبيرًا بمحور التوجه نحو الشرق أي القارة الآسيوية، التي تضم دول النمور الآسيوية، إلى جانب دول مثل كوريا والصين.

وأوضح " بدر الدين "، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذا يعكس اهتمام مصر بالقارة الآسيوية ودولها، كما يعكس أهمية دبلوماسية القمة، أي دبلوماسية الرؤساء والزعماء، وهي دبلوماسية نشطة انتهجتها مصر خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الفترة الأخيرة شهدت لقاءات على مستوى القمة ضمن هذه الدبلوماسية، من بينها لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الصيني الذي زار مصر الشهر الماضي.

وأضاف أن هناك مستويان رئيسيان من القضايا يجري بحثها خلال الجولة، المستوى الأول القضايا المتعلقة بالعلاقات الثنائية ويقصد بها العلاقات بين مصر وكل دولة من الدول التي تشملها الجولة على حدة، سواء كانت كوريا أو إندونيسيا أو غيرهما، إلى جانب بحث سبل تعزيز وتدعيم هذه العلاقات في مختلف المجالات، ومنها العلاقات التجارية، والمشروعات المشتركة، والاستثمارات، وغيرها من المجالات.

وأشار إلى أن المستوى الثاني القضايا ذات الاهتمام المشترك، ويقصد بها القضايا والأزمات التي تشهدها الساحة الدولية أو الإقليمية، وتبادل وجهات النظر بشأنها، إذ يمكن أن تتناول المباحثات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وما يحدث في الشرق الأوسط من تجاوزات واعتداءات إسرائيلية، وكذلك التطورات في قطاع غزة والقضية الفلسطينية، وتبادل الآراء والمواقف بشأن هذه القضايا.

وأشار إلى الموقف المصري واضح، ويتمثل في ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية، باعتبار أن ذلك يسهم في تجنب المنطقة العديد من المشكلات والأزمات، مؤكدا أن هناك مستويان رئيسيان من القضايا يتم تبادل الآراء بشأنهما، وفي النهاية تعكس مثل هذه اللقاءات مدى التقارب والتعاون بين مصر وهذه الدول.

ولفت إلى أن مصر تعزز علاقاتها مع مختلف الأقطاب في العالم، سواء في الشرق أو الغرب، أو في إفريقيا، أو مع الدول العربية والأوروبية، قائلا إن السياسة الخارجية المصرية أصبحت تتسم بالتوازن والاستقلالية والمرونة، وهو ما تعبر عنه تعددية المحاور في السياسة الخارجية المصرية.

وأكد أن هناك محور التوجه نحو الجنوب، أي نحو القارة الإفريقية، التي تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة إلى مصر وترتبط بها بعلاقات تاريخية، وهناك أيضًا محور التوجه نحو الشرق، أي نحو القارة الآسيوية، وهو ما تعكسه في هذه الجولة الرئاسية، كما يوجد محور التوجه نحو المنطقة العربية والدول الإسلامية، إلى جانب التأكيد على أهمية التوجه نحو الشمال والغرب.

وشدد على أن العلاقات المصرية تقوم على قدر كبير من التوازن، ولا تنحصر في دولة واحدة أو في عدد محدود من الدول، وإنما تنفتح مصر على مختلف دول العالم، وتتعدد محاور توجهاتها في سياستها الخارجية، وهذا التنوع يسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن والاستقلالية في السياسة الخارجية المصرية.

 

ثقة دولية في قدرة مصر على تحقيق السلام

ومن جانبه، قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي تعد بمثابة خطوة إضافية في إطار الخطوات الانفتاحية التي تتخذها مصر في علاقاتها الخارجية، فمصر عضو في جامعة الدول العربية، ولديها منطقة التجارة الحرة العربية، كما انضمت إلى منطقة التجارة الحرة الإفريقية التي تضم نحو 50 دولة، إلى جانب ارتباطها بمنطقة التجارة الحرة الأوروبية التي تضم 27 دولة.

وأوضح "بيومي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن كل ذلك يمثل توسعًا في فتح الأسواق أمام المنتجات المصرية، بجانب تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فعلى مدار سنوات طويلة، كانت قناة السويس تُطرح باعتبارها ممرًا يوفر تكاليف النقل والعبور، لكننا نعمل الآن على إضافة بُعد جديد يتمثل في إقامة مشروعات ومواقع إنتاجية في منطقة قناة السويس.

وأضاف أن المستثمر في منطقة قناة السويس سيحقق ميزتين أساسيتين: الأولى أن المنطقة تقع في موقع جغرافي متميز في منتصف طرق التجارة العالمية تقريبًا، وبالتالي لن يتحمل المنتج تكاليف نقل مرتفعة للوصول إلى الأسواق المختلفة، والثانية أن المنتج الذي يقيم مشروعه في منطقة قناة السويس سيكون قادرًا على التصدير إلى هذه الأسواق، التي تضم نحو ملياري مستهلك، من دون رسوم جمركية، مستفيدًا من اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مصر.

وأشار إلى البعد السياسي في مثل هذه الزيارات، إذ لا يمكن إغفال أن مكانة مصر وثقة الدول بها وبسياستها الخارجية أصبحت عاملًا مهمًا في تعزيز دورها الدولي، مؤكدا أن مصر تعمق علاقاتها مع مختلف أقطاب العالم، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، وهذا يتضح أيضًا من الحضور الدبلوماسي المتزايد في القاهرة، التي أصبحت من أكثر عواصم العالم كثافة في التمثيل الدبلوماسي.

وأشار إلى الاتصالات واللقاءات التي يجريها الرئيس مع قادة مختلف الدول تعكس هذا الانفتاح، ففي العلاقات مع إيران، فإن هناك تقديرًا للدور المصري وقدرتها على القيام بدور الوساطة والمساهمة في تسوية الأزمات، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.

وشدد على أن هذا يعكس المكانة التي تتمتع بها مصر، وقدرتها على أداء أدوار سياسية ودبلوماسية تتناسب مع حجمها وثقلها الإقليمي والدولي.