رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


اليوم العالمي للبريد| من الرسائل الورقية إلى الإلكترونية.. كيف تغيرت طريقة تواصلنا؟|خاص

9-10-2026 | 11:41


اليوم العالمي للبريد

فاطمة الحسيني

نحتفل في 9 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للبريد، الذي يسلط الضوء على أهمية خدمات البريد ودورها في ربط الأشخاص والمجتمعات وتسهيل تبادل الرسائل والمعلومات، ومع التطور التكنولوجي المتسارع، تغيرت طرق التواصل بصورة كبيرة، وانتقل الناس من انتظار الرسائل الورقية التي كانت تستغرق أياما أو أسابيع إلى الرسائل الإلكترونية ووسائل التواصل الفوري التي تتيح الحديث ومشاركة الصور ومقاطع الفيديو في لحظات.

ولذلك نستعرض في السطور التالية كيف تغيرت طريقة تواصلنا  من الرسائل الورقية إلى الإلكترونية؟

ومن جهتها، أوضحت الدكتورة رباب الششتاوي، استشاري علم النفس، في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن الرسائل الورقية قد تبدو للبعض أكثر رومانسية، خاصة في العلاقات العاطفية، بسبب ما كانت تتضمنه من انتظار واشتياق وحرص على اختيار الكلمات، لكنها في الوقت نفسه كانت تجعل التواصل أكثر صعوبة، خاصة مع وجود عوائق تتعلق بوصول الرسالة أو إمكانية اطلاع الآخرين عليها، أما اليوم فالتطور التكنولوجي أحدث تغيرا كبيرا في طبيعة التواصل بين أفراد الأسرة والأصدقاء، خاصة بالنسبة للعائلات التي كان أحد أفرادها يعيش في دولة أخرى، ففي الماضي كان أكثر صعوبة، فكان الشخص الذي يسافر للعمل أو الإقامة خارج البلاد يعتمد على الرسائل أو تسجيلات صوتية محدودة للاطمئنان على أسرته، بينما أصبح بإمكان أفراد العائلة اليوم التواصل بالصوت والصورة بصورة مستمرة، ومتابعة تفاصيل الحياة اليومية رغم وجودهم في أماكن مختلفة.

وأضافت استشاري علم النفس، أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت أيضا على زيادة التقارب بين أفراد العائلة، حيث أصبحت بعض الأسر تنشئ مجموعات خاصة تجمع الأقارب، ما يتيح مشاركة الأخبار والصور والمناسبات والتفاصيل اليومية بسهولة، وهو ما ساعد على استمرار التواصل حتى مع تباعد المسافات، كما أن  الرسائل الورقية كانت أكثر بطئا، كان الشخص يحتاج إلى وقت لكتابتها وإرسالها، ثم الانتظار حتى يصل إليه الرد، وهو ما جعل العلاقات في ذلك الوقت تسير بوتيرة أكثر هدوءا، وهذا البطء كان يمنح الأشخاص فرصة للتفكير في الكلمات التي يريدون التعبير عنها، خاصة في العلاقات العاطفية، فكان الشخص يكتب رسالته وينتظر وصولها ثم ينتظر أخرى، وهو ما جعل التواصل يحمل قدرا أكبر من الانتظار والترقب.

وفي المقابل، أكدت أن وسائل التواصل الحديثة جعلت التفاعل بين الأشخاص أسرع بكثير، حيث يستطيع الشخص إرسال رسالة عبر تطبيقات التفاعل الاجتماعي والرد عليها خلال دقائق، دون الحاجة إلى الانتظار كما كان يحدث في عصر الرسائل الورقية.

وأشارت إلى أن سرعة التواصل أصبحت واضحة أيضا أثناء الخلافات، فقد يرسل الشخص رسالة وهو غاضب ثم يرد الطرف الآخر بسرعة، بينما كانت الرسائل الورقية تمنح مساحة زمنية أكبر قبل وصول الكلمات إلى الطرف الآخر، ما قد يتيح فرصة لمراجعة ما يريد الشخص قوله.

وأوضحت أن استمرار التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي جعل الأشخاص أكثر انفتاحا على مشاركة تفاصيل حياتهم ومشاعرهم، كما أصبح من السهل معرفة الكثير عن حياة الآخرين من خلال ما ينشرونه ويتبادلون مشاركته يوميا، وبذلك، لم يعد التطور في وسائل التواصل مقتصرا على سرعة وصول الرسالة، وإنما غير أيضا شكل العلاقات الإنسانية وطريقة التعبير عن المشاعر والتفاعل مع المواقف اليومية.