قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن زيارة الرئيس لعدد من الدول الآسيوية، والتي تبدأ بزيارة كوريا الجنوبية، تحمل دلالات اقتصادية مهمة، في ظل توجه الدولة نحو تنويع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة حجم التبادل التجاري مع الدول الآسيوية، وعلى رأسها كوريا الجنوبية، بما يدعم توسيع أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين في مختلف المجالات.
وأوضح الجرم خلال حديثه لبوابة «دار الهلال»، أن فرص زيادة الاستثمارات وحجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية ترتكز بصورة أساسية على توطين الصناعة وتوسيع الشراكات الاقتصادية في الصناعات كثيفة التكنولوجيا، خاصة في ظل التطور الكبير الذي حققته كوريا الجنوبية في صناعة الأجهزة الكهربائية والآلات والمعدات والسيارات، وبصفة خاصة السيارات الكهربائية ذات التكنولوجيا المتطورة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الفترة المقبلة قد تشهد طرح مقترح لإنشاء منطقة صناعية كورية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الكورية، وإنشاء صناعات مغذية لإنتاج السيارات والآلات الكهربائية، بما يدعم التحول من الاستيراد المباشر إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.
وأشار إلى أهمية توسيع مجالات التعاون بين مصر وكوريا الجنوبية في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتطوير المدارس التكنولوجية، والبنية التحتية، والطاقة الجديدة والمتجددة، والذكاء الاصطناعي والنقل، إلى جانب توسيع المشروعات المشتركة القائمة بالفعل.
وأكد الجرم أن السياسة الاقتصادية المصرية تستهدف كذلك تنويع الصادرات إلى السوق الكورية، من خلال زيادة صادرات الحديد والأسمدة والبتروكيماويات ومحضرات الحبوب والملابس الجاهزة والمنسوجات، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر، باعتبارها حلقة وصل بين ثلاث قارات وبوابة تجارية لدول القرن الأفريقي، يمنحها فرصًا مهمة لتعزيز دورها في سلاسل الإمداد، إلى جانب عقد المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، والاستفادة من أطر التعاون متعدد الأطراف، خاصة بعد انضمام مصر إلى تجمع بريكس.

وأوضح أن معدلات نمو الاستثمارات الكورية في مصر تعكس وجود فرص واعدة لتعميق التعاون الاقتصادي، إلا أن حركة التجارة بين البلدين شهدت تراجعًا نسبيًا، وهو ما يفتح المجال أمام الانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الإنتاج والتصنيع ونقل التكنولوجيا، وتعميق مشاركة الشركات الكورية في قطاعات الاقتصاد المصري.
وأشار إلى ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 11.2%، لتسجل 44.6 مليون دولار، مقابل 40.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، في حين تراجعت قيمة الواردات المصرية من كوريا الجنوبية بنسبة 9.9%، لتبلغ 595.7 مليون دولار، مقابل 661.1 مليون دولار خلال النصف الأول من العام السابق.
وأضاف أن حركة التجارة بين البلدين سجلت تراجعًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية نحو 995.3 مليون دولار، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، بينما بلغت الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية نحو 56.1 مليون دولار، مقابل 79.2 مليون دولار، وسجلت الواردات المصرية نحو 939.2 مليون دولار، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وأكد الجرم أن خريطة التجارة بين البلدين تكشف عن فرص كبيرة أمام التصنيع المحلي، حيث تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية والمعدات قائمة الواردات المصرية من كوريا الجنوبية بقيمة 283.2 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، تلتها السيارات والجرارات والدراجات بقيمة 239.2 مليون دولار، ثم اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 119.5 مليون دولار، وأجهزة البصريات والسينما بقيمة 71.8 مليون دولار، والمنتجات الكيماوية العضوية بقيمة 28.2 مليون دولار.
وفي المقابل، تركزت أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الكورية في الحديد والصلب ومصنوعاته بقيمة 18.4 مليون دولار، ونفايات صناعة الأغذية بقيمة 13.1 مليون دولار، والأسمدة بقيمة 4.3 مليون دولار، ومحضرات الحبوب بقيمة 3.6 مليون دولار، ومصنوعات الحجر والأسمنت بقيمة 3.2 مليون دولار، وفقًا لبيانات الجهاز.
وأشار إلى قفزة قيمة الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر إلى 736.3 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 77.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024/2025، بزيادة بلغت 853.8%، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس وجود مساحة واسعة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة في مجالات التصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات.