رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خبير اقتصادي لـ«دار الهلال»: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة لجذب الاستثمارات الكورية وزيادة الصادرات

7-10-2026 | 16:07


مصر وكورويا الجنوبية

أنديانا خالد

قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي،  إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية تمر بمرحلة تحول استراتيجي، تنتقل خلالها من نمط التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة تقوم على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتوطين الاستثمارات.

وأوضح خلال حديثه لبوابة «دار الهلال»، أن هذا التحول يظهر في توجه الشركات الكورية نحو الاستثمار المباشر داخل السوق المصرية، وعدم الاكتفاء باعتبار مصر سوقًا لتصريف المنتجات، وإنما التعامل معها كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق الأوسط.

وأشار إلى أن الاستثمارات الكورية في مصر تشمل قطاعات الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والنقل، لافتًا إلى وجود شركات كبرى مثل سامسونج وإل جي، إلى جانب التعاون مع شركة هيونداي في مجال توطين صناعة عربات المترو والقطارات الكهربائية، بما يعزز فرص تعميق المكون المحلي وزيادة القيمة المضافة للصناعة المصرية.

وأضاف أن التمويل التنموي والائتمان يمثلان أحد محاور التعاون المهمة بين البلدين، خاصة في ظل اعتبار مصر دولة شريكة ذات أولوية لدى كوريا الجنوبية في مجال مساعدات التنمية الرسمية، بما يتيح فرصًا للحصول على تمويلات ميسرة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية والتحول الرقمي.

ولفت إلى أن هيكل التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية لا يزال بحاجة إلى مزيد من التوازن، مشيرًا إلى أن الواردات المصرية بلغت نحو 816 مليون دولار مقابل صادرات بنحو 58 مليون دولار خلال أول 8 أشهر من عام 2026.

وأكد أن تضييق الفجوة في الميزان التجاري يتطلب الانتقال من نموذج تصدير المواد الخام إلى نموذج التكامل الإنتاجي والتصنيع المشترك، من خلال ربط المصانع المصرية بسلاسل التوريد الخاصة بالشركات الكورية الكبرى، وتوسيع تصدير المكونات الوسيطة والمدخلات الصناعية المصنعة محليًا.

وشدد على أهمية رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، من خلال الاتجاه إلى تصدير المنتجات البتروكيماوية الوسيطة والأغذية المصنعة بدلًا من الاقتصار على تصدير المواد الخام، بما يسهم في زيادة العائد من الصادرات المصرية وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الإسراع بتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة «CEPA» يمثل أحد المسارات المهمة لدعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، من خلال تعزيز النفاذ التفضيلي للصادرات المصرية إلى السوق الكورية، والعمل على إزالة الحواجز غير الجمركية أمام المنتجات الزراعية والصناعية.

وأشار إلى أهمية استغلال الموقع الاستراتيجي لمصر والاتفاقيات التجارية التي تربطها بالعديد من الأسواق، لتوطين المزيد من الصناعات الكورية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإنتاج سلع ذات مكون محلي مرتفع وإعادة تصديرها إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق الأوسط.

وأضاف أن إنشاء مراكز لوجستية مشتركة يمكن أن يدعم حركة المنتجات والمكونات الصناعية بين مصر وكوريا الجنوبية، ويعزز دور مصر كمركز إقليمي لحركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وفيما يتعلق بصادرات الخدمات، أكد حسانين أن هناك فرصًا لتوسيع التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والدعم الفني والتصميم الهندسي، والاستفادة من الكوادر المصرية في تقديم خدمات للشركات الكورية بتكلفة تنافسية.

كما لفت إلى أهمية تنشيط السياحة الكورية إلى مصر، من خلال دعم حركة الطيران المباشر بين القاهرة وسيول، بما يسهم في زيادة الإيرادات السياحية وتعزيز موارد الاقتصاد المصري من النقد الأجنبي.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل دور مجلس الأعمال المصري الكوري، ووضع قائمة بالسلع والمنتجات المصرية القابلة للنفاذ إلى السوق الكورية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والجودة والاعتماد المتبادل للمنتجات.

وشدد على أهمية الدبلوماسية الاقتصادية وتنظيم معارض متخصصة للمنتجات المصرية في كوريا الجنوبية، خاصة في قطاعات النسيج والأغذية والألومنيوم، بما يساعد على الترويج للمنتجات المصرية وفتح قنوات جديدة أمام الصادرات.

وأكد أن تعميق الشراكة المصرية الكورية يتطلب التركيز على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي، بما يحقق استفادة أكبر للاقتصاد المصري من الاستثمارات الكورية، ويدعم زيادة الصادرات غير البترولية خلال الفترة المقبلة.