رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


«متصدقش».. عندما يتحول التشكيك إلى سلاح لهدم الثقة

7-10-2026 | 19:54


محمد عبد العال ,

ما الغرض من أن أنشئ صفحة هدفها الأول والأخير التشكيك في كل ما يصدر من بيانات عن المؤسسات الرسمية للدولة؟ وما الذي تنتمي إليه هذه الدعوة، إلا أن تكون دعوة للتحريض على تفكيك المجتمع وشل حركة المسؤولين، كنموذج من نماذج حروب الجيل الرابع والخامس؟

تستهدف حروب الجيل الرابع والخامس العقل الجمعي للشعوب، فلم تعد الحروب بالشكل التقليدي تقتصر على الاشتباكات العسكرية، بل أصبحت تدار بأشكال مختلفة من الحروب الهجينة، التي تستخدم فيها العناصر المختلفة، منها التكتيكي والتقليدي، من خلال كافة أشكال السلاح المتعارف عليها، ومنها ما هو أخطر، من خلال استهداف عناصر المجتمع.

ويعتمد هذا النوع من الحروب على الوسائل التكنولوجية الحديثة وخوارزميات تلك الوسائل للوصول إلى الشباب والثقافات البسيطة واستهدافهم، من خلال صفحات أو فيديوهات قصيرة تستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي للتزييف العميق، والتي لا يقدر المستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي على التفريق بينها وبين المحتوى المزيف.

وأهم ما يميز هذا النوع من الحروب غير المتكافئة أنها حروب تختفي فيها الحدود لتصبح غير واضحة، فهي تعتمد على أساليب نفسية ومعنوية، الغرض منها خلق انقسامات داخل المجتمع حول قضية أو أكثر، والتشكيك في كل ما تعلنه مؤسسات الدولة.
وتعد الشائعات والبرامج الإعلامية من أبرز أنواع الأدوات في حروب الجيل الرابع والخامس، ونرى قنوات إخوانية تطلق حملات ممنهجة مماثلة لما يبث من تلك الصفحات، كنوع من أنواع التحرك في خطوات متوازية، الغرض النهائي منها، كما هو معلوم في تلك الدراسات، هدم الدول من الداخل عن طريق انهيار مؤسساتها، وزعزعة ثقة المسؤول في قراراته، أو الخوف من مهاجمة شخصه أو عائلته، وتكون النتيجة عدم التصدي لمسؤولياته للابتعاد عن الشائعات.

ومن الأمثلة البارزة على هذه الحملات، حملات التشويه الممنهجة ضد الدور المصري في غزة، ودعوات للاحتجاجات.

وهذه الشائعات تكون جزءًا من استراتيجية أكبر لتشويه الإنجازات الوطنية، مثل مشروعات البنية التحتية.
كما هو الحال في صفحة «متصدقش» الإخوانية، التي تدار من الخارج لمصلحة الجماعة الإرهابية، فمع كل بيان يصدر عن مسؤول أو أرقام تخص مشروعًا، تخرج الصفحة للتشكيك في الإنجاز.

فمن المستفيد من التشكيك وزعزعة الاستقرار في وطن تموج به الصراعات الإقليمية من مختلف الاتجاهات؟

فالصحفي، وإن كان منهم من ينتمي إلى الجمعية العمومية، من أولى واجباته، أيًا كانت الصحيفة التي ينتمي إليها، الحفاظ على الأمن القومي لوطنه، ومعرفة ما يمكن تداوله وما يضر، وما يجب الإمساك عنه دون تردد وبدون نقاش.

فإن لم يكن الصحفي قادرًا على التمييز بين ما يقال في أوقات تدار فيها المنطقة وسط كم هائل من الصراعات، ومعرفة ما يمكن أن يهدد استقرار وطنه من عدمه، فلا يصلح أن يمتهن تلك المهنة، إن افترضنا حسن النوايا، وأنا أشك في ذلك بعد بيان النيابة العامة، والذي أكد انتماء تلك الصفحة للجماعة الإرهابية وإدارتها من الخارج.

ولذلك، أطلب من الجماعة الصحفية عدم الزج باسم الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين في ذلك الحدث، باعتبارها مؤيدة أو معارضة، فتمثيل الجمعية العمومية وتأييدها من عدمه له ضوابط يجب أن تراعى.

فأيًا كان رأي مجموعة من الصحفيين، لا يمكن أن يُفرض على الجمعية العمومية، ومن ثم نقول إن هؤلاء ممثلون للجماعة الصحفية.