رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أستاذ بمركز بحوث الصحراء: المرأة والمعرفة والاستثمار جسور جديدة لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل

8-10-2026 | 11:05


الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الإجتماع بمركز بحوث الصحراء

أكدت الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الإجتماع بمركز بحوث الصحراء ورئيس اللجنة الوطنية لتسيير الأعمال لبرنامج المنح الصغيرة GEF/UNDP، أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل من خلال بناء شبكات اجتماعية واقتصادية وثقافية تتجاوز الأطر الرسمية، وتدعم التواصل المباشر بين شعوب دول المنطقة، إلى جانب تكثيف تبادل الخبرات والمعارف والاستثمارات والمشروعات التنموية المشتركة.

وقالت الدكتورة هالة يسري، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن بناء شبكات تقودها المرأة أو تشارك فيها يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، لافتة إلى أن المرأة لديها قدرة كبيرة على التواصل المستمر والوصول إلى نظيراتها في مختلف المجتمعات بسهولة، وهو ما يمكن أن يسهم في تدعيم العلاقات الثقافية والاجتماعية، وتعزيز الثقة وتبادل المنافع بين شعوب دول الحوض.

وأضافت أن هذه الشبكات لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الاجتماعي والثقافي، وإنما يمكن أن تمتد إلى مجالات الزراعة والصناعة والمياه وتغير المناخ والاقتصاد وغيرها من المجالات، من خلال تشكيل مجموعات ولجان فرعية متخصصة تضم نساء من مختلف دول حوض النيل، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب وطرح حلول أكثر ملاءمة لطبيعة كل مجتمع.

وأشارت إلى أن المرأة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة القادرة على تقريب المسافات بين الشعوب، خاصة أن التواصل بين النساء في المجتمعات المختلفة يمكن أن يتم بعيدًا عن التعقيدات السياسية، ويساعد على بناء علاقات إنسانية وثقافية أكثر عمقًا واستدامة.

وأكدت هالة يسري، أن بناء الثقة بين دول حوض النيل يحتاج إلى مسارات متعددة ومتكاملة، تشمل المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي، إلى جانب العلاقات الحكومية والرسمية، موضحة أن العلاقات الرسمية تضع أطر التعاون بين الدول، بينما تسهم هذه الأطراف في ترسيخ العلاقات وتحويلها إلى شراكات مستدامة على المستوى الشعبي والمجتمعي.

ولفتت أستاذ علم الإجتماع بمركز بحوث الصحراء، إلى أهمية إعداد قائمة مشتركة بأسماء الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مختلف دول حوض النيل، بحيث تضم المتخصصين في مجالات المياه وتغير المناخ والاقتصاد الزراعي والإرشاد الزراعي وعلوم النبات والإنتاج الحيواني والتصحر والتنوع البيولوجي وغيرها من المجالات المرتبطة بالتحديات التي تواجه دول المنطقة.

وأوضحت أن وجود قاعدة بيانات أو قائمة مشتركة للخبراء يمكن أن يتيح تبادل المعرفة والتجارب بين الدول، بحيث تستفيد كل دولة من الخبرات المتوافرة لدى الدول الأخرى في المجالات التي تحتاج إليها، مشيرة إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تكون نواة لتعاون علمي وأكاديمي أوسع.

وأضافت الدكتورة هالة يسري، أن وجود منصة تجمع هؤلاء المتخصصين وتتيح لهم التواصل وتبادل المعرفة يمكن أن يقرب المسافات بين الأكاديميين والخبراء في دول حوض النيل، ويخلق مع الوقت علاقات تعاون تتجاوز مجرد تبادل المعلومات إلى تنفيذ مشروعات مشتركة وإيجاد حلول للقضايا التي تواجه المنطقة.

وأشارت إلى أن هذه المنصة يمكن أن تتوسع تدريجيًا لتضم تخصصات مختلفة، بما يسمح بتكوين شبكة معرفية واسعة داخل دول حوض النيل، ويجعل تبادل الخبرات عملية مستمرة وليست مرتبطة بمؤتمرات أو فعاليات محددة.

وأكدت الدكتورة هالة يسرى، أهمية زيادة الرحلات والزيارات المتبادلة بين دول حوض النيل، موضحة أن حركة السفر بين دول المنطقة لا تزال أقل من المطلوب مقارنة بحجم العلاقات التاريخية والجغرافية التي تجمع شعوبها.

وقالت إن تشجيع السياحة والرحلات المتبادلة، بما في ذلك الرحلات الثقافية والسفاري، يمكن أن يسهم في خلق علاقات اجتماعية مباشرة بين المواطنين، ويتيح التعرف على العادات والتقاليد والثقافات المختلفة لدول حوض النيل.

وأضافت أن توجيه حركة السفر إلى دول القارة الإفريقية يمكن أن يمثل وسيلة عملية للتقارب، خاصة أن العلاقات الشعبية المباشرة تساعد على إزالة الصور النمطية، وتدعم فهم المجتمعات الإفريقية لبعضها البعض.

وشددت الدكتورة هالة، على أهمية تفعيل دور جمعيات رجال وسيدات الأعمال باعتبارها من الأدوات الرئيسية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، مشيرة إلى أن المصالح الاقتصادية يمكن أن تكون مدخلًا مهمًا لبناء علاقات اجتماعية وثقافية أكثر رسوخًا.

وأوضحت أن إقامة تجمعات للمستثمرين المهتمين بالاستثمار في إفريقيا ودول حوض النيل يمكن أن تفتح مجالات أوسع للتبادل التجاري والاستثماري، إلى جانب ما يمكن أن ينتج عنها من علاقات ثقافية واجتماعية.

وأكدت أستاذ علم الاجتماع، أن القطاع الخاص يستطيع أن يعمل وفق قاعدة «يكسب ويكسب»، بحيث تحقق الاستثمارات المصرية في الدول الإفريقية عوائد اقتصادية للمستثمرين، وفي الوقت نفسه تسهم في دعم التنمية وتحسين الخدمات والبيئة في الدول المستقبلة.

ولفتت إلى أن إفريقيا تمثل امتدادًا مهمًا أمام المستثمرين المصريين، خاصة في المجالات التي يمكن أن تجمع بين تحقيق العائد الاقتصادي والمساهمة في تحسين البيئة ودعم التنمية، فضلًا عن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية بما يتناسب مع احتياجات هذه الأسواق وقدراتها الشرائية.

وقالت الدكتورة هالة يسرى إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى دول حوض النيل هي أن التعاون يقوم على مبدأ العدالة وتبادل المنافع، بحيث يقدم كل طرف ما لديه من إمكانات وخبرات، مؤكدة أن هذا النوع من التعاون يساعد على بناء الثقة ويمنع شعور أي طرف بأنه يتعامل مع الآخر من موقع أعلى.

وأضافت أن مصر تتميز عن كثير من الدول الإفريقية، ليس فقط في نطاق دول حوض النيل، بقدرات علمية وأكاديمية وفنية يمكن توظيفها لدعم التعاون مع دول القارة، موضحة أن هذه الإمكانات يمكن أن تشمل التعليم والصحة والخدمات والاتصالات، إلى جانب توفير الكوادر البشرية والخبرات المتخصصة.

وأشارت إلى إمكانية توسيع هذا التعاون من خلال بروتوكولات واتفاقيات بين الحكومة المصرية ونظيراتها في دول حوض النيل، وكذلك بين القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والبحثية، بما يسمح بتبادل الخبرات والكوادر وتنفيذ برامج مشتركة.

وأكدت أهمية تنفيذ مشروعات تنموية ملموسة في دول حوض النيل، موضحة أن مشروعات الكهرباء وخطوط الربط الكهربائي يمكن أن تكون من النماذج التي تعكس بصورة عملية حرص مصر على تحقيق التنمية المشتركة، وتبعث برسالة إيجابية إلى الشعوب الإفريقية بأن التعاون يستهدف تحقيق مصالح متبادلة.

ولفتت إلى أن تعزيز العلاقات المصرية الإفريقية يحتاج كذلك إلى مواجهة الصور النمطية التي قد تؤثر على العلاقات بين الشعوب، موضحة أن المجتمع المدني والقطاع الخاص يمكن أن يؤديا دورًا مهمًا في إيصال صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة العلاقات المصرية الإفريقية، وترسيخ فكرة أن مصر تنظر إلى شعوب القارة باعتبارها شعوبًا شقيقة وشركاء في التنمية.

وفيما يتعلق بالحلول المحلية للتعامل مع تحديات المياه، أوضحت الدكتورة هالة يسري أن ترشيد استخدام المياه وتطوير الممارسات الزراعية يمكن أن يكون لهما أثر مهم على المستوى الوطني، إلا أن طبيعة الأوضاع المائية تختلف بصورة كبيرة بين دول حوض النيل، وبالتالي لا يمكن التعامل مع جميع الدول بحلول موحدة.

وقالت إن بعض المناطق تعاني وفرة في المياه، بينما تواجه مناطق أخرى ندرة مائية أو مخاطر الفيضانات، مستشهدة بالسودان الذي تتباين فيه الظروف من منطقة إلى أخرى بين مناطق تعاني فقرًا مائيًا وأخرى تتوافر فيها مياه النيل، إلى جانب مناطق معرضة لمخاطر الفيضانات.

وأكدت أن الحلول المحلية يمكن أن تحقق فوائد مهمة على المستوى الوطني في كل دولة، شريطة أن تراعي طبيعة الموارد المتاحة واحتياجات المجتمعات المحلية والظروف البيئية والزراعية لكل منطقة.

وحول دور المجتمعات المحلية في إدارة الموارد المائية، أشادت بدور روابط مستخدمي المياه الموجودة بالفعل في مصر، موضحة أنها تسهم في مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد المائية وصيانتها وتحسين أساليب استخدامها.

وأشارت إلى أن من أبرز الجوانب الإيجابية في هذه الروابط وجود مشاركة للمرأة، معتبرة أن إشراك النساء في إدارة المياه وصيانتها والاستخدام الأمثل للموارد يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإدارة المستدامة للمياه.

وأعربت عن تطلعها إلى توسيع نطاق هذه التجربة في مختلف أنحاء مصر، بما يضمن مشاركة المجتمعات المحلية بصورة أكبر في إدارة الموارد المائية، ويعزز مفهوم الإدارة التشاركية للمياه.

وفيما يتعلق بالفئات والمناطق الأكثر تأثرًا بتحديات الموارد المائية، أوضحت أن مناطق نهايات الأنهار والمصبات تعد من أكثر المناطق تعرضًا للضغوط، خاصة مع تزايد مخاطر التصحر وملوحة التربة نتيجة تداخل مياه البحر في المناطق الساحلية.

وأضافت أن انخفاض تدفقات المياه إلى مناطق المصبات يقلل من قدرة المياه العذبة على دفع الأملاح الموجودة في التربة، ما يؤدي إلى زيادة معدلات الملوحة وتدهور الأراضي الزراعية، وبالتالي انخفاض إنتاجيتها والعائد الاقتصادي منها.

وأكدت أن المزارعين في مناطق المصبات والمناطق القريبة من البحر المتوسط يتحملون جانبًا كبيرًا من آثار هذه التحديات، بما يستدعي تعزيز إجراءات التكيف مع التغيرات المناخية وتحسين إدارة الموارد المائية وحماية الأراضي الزراعية.

وجددت الدكتورة هالة يسري التأكيد على أن بناء شبكات اجتماعية وثقافية واقتصادية تقودها المرأة يمكن أن يمثل أحد المسارات المهمة لتقريب شعوب دول حوض النيل، خاصة إذا ارتبط ذلك بتبادل الخبرات في قضايا المياه والمناخ والتصحر والزراعة.

وقالت إن المرأة العالمة والمتخصصة يمكن أن تؤدي دورًا بارزًا في نقل المعرفة والخبرات بين المجتمعات، وطرح حلول غير تقليدية لبعض المشكلات التي تواجه دول الحوض، مشيرة إلى أن هذه الشبكات يمكن أن تبدأ بصورة محدودة ثم تتوسع تدريجيًا لتشمل مجالات وتخصصات متعددة.

وأكدت الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الإجتماع بمركز بحوث الصحراء ورئيس اللجنة الوطنية لتسيير الأعمال لبرنامج المنح الصغيرة GEF/UNDP، أن التكامل بين العلاقات الرسمية ودور المجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات العلمية والبحثية والشبكات النسائية يمكن أن يخلق مناخًا أكثر تقبلًا للآخر ومساندة متبادلة بين الشعوب، ويفتح المجال أمام علاقات تجارية وثقافية واجتماعية أكثر قوة واستدامة بين دول حوض النيل.