بكلمة «البرتقالي».. أستاذ جامعي يكشف استعانة 60 طالبًا بالذكاء الاصطناعي في حل الواجبات
بحيلة ذكية لم تتجاوز إضافة تعليمات مخفية داخل واجب دراسي، تمكن أستاذ جامعي أمريكي من رصد مؤشرات على استعانة عشرات الطلاب بأدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز تكليفاتهم، بعدما طلب من روبوتات المحادثة إدراج كلمة محددة داخل الإجابات، ليفاجأ بظهورها في أعمال عدد كبير من طلابه.
وتعود الواقعة إلى تيموثي باوستيان، الأستاذ بقسم علم البكتيريا في جامعة ويسكونسن ماديسون الأمريكية، الذي بدأ يشك في اعتماد بعض طلابه على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لكتابة واجباتهم بدلًا من إعدادها بأنفسهم.
وجاءت بداية الشكوك عندما لاحظ الأستاذ وجود عبارات غير معتادة في بعض الإجابات، من بينها جملة «يسعدني مساعدتك في هذا البحث»، وهي صياغة تشبه الردود التقليدية لبرامج المحادثة الذكية.
ودفعته هذه الملاحظة إلى ابتكار طريقة لاختبار مدى اعتماد الطلاب على تلك الأدوات، فأضاف داخل نص الواجب تعليمات مخفية تطلب من أي نظام ذكاء اصطناعي يقرأ التكليف ذكر اللون البرتقالي في منتصف الفقرة الثالثة من الإجابة.
وكان الهدف الأساسي من الواجب قياس قدرة الطلاب على تحليل الحجج العلمية وتقييمها، بينما صُممت التعليمات الخفية لرصد الحالات التي قد يجري فيها إدخال نص المهمة كاملًا إلى روبوتات المحادثة للحصول على إجابة جاهزة.
وبحسب رواية الأستاذ، كشفت التجربة عن مؤشرات لاستخدام نحو 60 طالبًا من أصل 350 لأدوات الذكاء الاصطناعي أثناء إعداد الواجب.
ورغم النتائج التي توصل إليها، فإن هذه الطريقة لا تمثل دليلًا نهائيًا أو وسيلة مضمونة لإثبات الغش الأكاديمي، خصوصًا مع التطور المتسارع في قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف التعليمات غير المرتبطة بالمهمة الأصلية وتجاهلها.
كما يستطيع بعض الطلاب مراجعة الإجابات وحذف العبارات غير المطلوبة قبل تسليم التكليف، ما يقلل من فاعلية هذه الحيلة في كشف الاستخدام غير المصرح به.
وتواجه الجامعات تحديات متزايدة في تحديد الحدود الفاصلة بين الاستعانة المشروعة بالتكنولوجيا والاعتماد الكامل عليها في إنجاز المهام الدراسية.
وتحذر مؤسسات أكاديمية، من بينها جامعتا ويسكونسن ماديسون وكورنيل، من الاعتماد على برامج كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وحدها في اتخاذ إجراءات تأديبية، نظرًا لاحتمال إصدار نتائج غير دقيقة واتهام طلاب لم يرتكبوا مخالفات.
وتدعو التوصيات الأكاديمية إلى تطوير أساليب التقييم، عبر تكليف الطلاب بمهام تتطلب التفكير النقدي ومراجعة المعلومات واكتشاف الأخطاء وتفسير النتائج.
وتعكس الواقعة تحولًا في التحديات التي تواجه التعليم الجامعي، حيث لم يعد الحصول على إجابة صحيحة كافيًا للحكم على مستوى الطالب، بل أصبحت القدرة على إثبات فهمه للمحتوى جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.